IMLebanon

نداء الى «حزب الله»: لا تأخذوا الليرة اللبنانية رهينة

بعد التفجير الذي حصل بالأمس، لامست الأزمة المستجدة بين «حزب الله« واميركا الخط الأحمر، وشعر جميع اللبنانيين بأنهم وعملتهم الوطنية وقطاعهم المصرفي سيكونون وقوداً في هذه المجابهة التي لا ذنب لهم بها ولا حول ولا قوة ولا مصلحة.

لذلك وأمام هول المصيبة القادمة، لا بد من التوجه الى «حزب الله« بالقول إن اللبنانيين الذين احتضنوا الحزب بأكثريتهم الساحقة لغاية تحرير القسم الاكبر من الجنوب في العام 2000 وقدموا له كل الدعم والاحتضان المطلوبين في ذلك الحين، وأولهم كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يناشدونه اليوم عدم أخذ البلد وعملته الوطنية وقطاعه المصرفي رهينة لديه وعدم التلطي وراء الفقراء وصغار المودعين في هذا البلد المظلوم، لان الثمن المطلوب دفعه اكبر مما يستطيعون تحمله.

فالاميركي آخر ما يهمه حصول انهيار مالي في لبنان اذا كان ذلك ثمن ليّ ذراع «حزب الله«، ولو كان الوضع غير ذلك لكنا توجهنا الى الاميركي بحديثنا هذا، ولكننا ما زلنا نعتقد بأن في قلب القيّمين على «حزب الله« رحمة وشفقة على هذا البلد بالحد الادنى اكثر من الاميركي.

أمام هذا الواقع نتمنى على «حزب الله« ان يجد طريقة لمواجهة خصمه الاميركي من دون المراهنة على استقرار لبنان المالي لان القاصي والداني يعلم بان الوضع لم يعد يحتمل رهانات خاطئة. فاللبناني دفاعاً عن «حزب الله« تحمّل الكثير الكثير بدءاً بالانتحار السياحي الذي أكره عليه الى ايصاله الى القطيعة شبه الكاملة مع اخوانه العرب الذين احتضنوه في اصعب الأوقات مما دفعهم الى رفع الغطاء المعنوي والمادي عنه، واعتبار لبنان الذي لطالما كان الشقيق الاصغر المدلل لدى إخوانه العرب خصماً وناكراً للجميل، وصولاً الى خسارة دوره الاقتصادي الرائد نتيجة عدم الاستقرار الامني الذي كان حقاً للبنانيين ان يتمتعوا به بعد انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية وارساء دستور الطائف. لكن عوامل عدة حرمتهم من ذلك وللاسف ليس اقلها وجود حزب مسلح اسمه حزب الله سيطر على قرار الدولة اللبنانية واصبح متحكماً بمفاصلها بالكامل تحت شعار المقاومة، وسمح لنفسه حتى بالتمدد خارج حدود الوطن الى كل اصقاع الارض، بعد ان كان الحزب يشدد في السابق على أن دوره محصور بتحرير الارض اللبنانية فقط لا غير.

ان اللبناني أُكره على ان يضحي بازدهاره الاقتصادي ورخائه وارتضى ان يعيش بالحد الادنى من الصمود الذي أمنه قطاعه المصرفي وحكمة رجل اسمه رياض سلامة الذي قاد سفينة مصرف لبنان بحنكة ودراية طوال السنوات السابقة، الى ان وقع بين المطرقة الاميركية وسندان «حزب الله«.

كل التضامن مع القطاع المصرفي في لبنان، وكان الله في عون «الحاكم الحكيم» رياض سلامة على تمرير هذه الايام الصعبة، لأن آمال اللبنانيين واحلام أبنائهم بين يديه لذلك ندعوه لأن لا يردعه تصريح من هنا وتفجير من هناك ويدفعانه الى الاستسلام.

أخيراً وليس آخراً نتوجه الى رب العالمين في هذا الشهر الفضيل ان يرأف بهذا الوطن وشعبه الطيب الذي تحمل طوال عشرات السنين ما لا يستطيع تحمله اي شعب في العالم ولن نتوجه الى الاميركي لاننا نعلم سلفاً بأن لبنان لم يكن يوماً من الايام موجوداً على سلم اولويات الادارات الاميركية المتعاقبة ناهيك عن ان حربه على «حزب الله« لا هوادة فيها.

ولـ»حزب الله« نقول: «ان نداءنا هو من باب شعورنا بأن ظهرنا اصبح ملاصقاً للحائط واصبحنا على ابواب اليأس والفقر. لكننا نعلم سلفاً بأن للحزب اجندته الدولية وأن قراره مرتبط بدول خارجية ابرزها ايران التي تدّعي حبها للبنان وحرصها على شعبه.. فها هي فرصتها هي الأخرى لترجمة محبتها لهذا البلد.. ونطلب منها كما جنّبت نفسها المواجهة مع اميركا والمجتمع الدولي (في الملف النووي وغيره) عدم التضحية بنا على مذبح مصالحها الخاصة.

في آخر المطاف نعلم سلفاً انه ليس لنا الا الله، عساه يهدي من يدعون انهم حزبه.. إن الله يهدي من يشاء.