Site icon IMLebanon

اجتماعات بعبدا: نحو ترويكا جديدة؟

 

لقاء العتاب وغسيل القلوب الذي عُقد في بعبدا, أمس، بين الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، طوى صفحة الأيام والليالي العجاف التي شهدتها بيروت وبعض ضواحيها، احتجاجاً على ما ورد في فيديو وزير الخارجية المسرّب من تطاول على رئيس مجلس النواب.

وحرص الرؤساء الثلاثة على تطمين اللبنانيين بوحدة موقفهم من التهديدات الإسرائيلية للثروة النفطية في البلوك التاسع، ولمعارضتهم لبناء الجدار الإسرائيلي داخل الحدود اللبنانية.. إلى آخر المعزوفة المتعلقة بالوضع الحدودي مع العدو الإسرائيلي.

وكانت الملفات الداخلية حاضرة، كالعادة، في اللقاء الرئاسي، حيث تمّ الاتفاق على تفعيل عمل المؤسسات الدستورية وخاصة مجلس النواب ومجلس الوزراء، والإسراع في إقرار الموازنة… إلخ، وهنا بيت القصيد!

البيان الرئاسي الصادر إثر انتهاء اجتماع الرؤساء الثلاثة يعترف، بشكل غير مباشر، بأن تنشيط عمل مؤسسات الدولة وإنتاجيتها، رهن مزاج الوفاق أو الاختلاف بين الرؤساء، فإذا كانت العلاقات صافية والأجواء هادئة، سارت أعمال المؤسسات الدستورية على خير ما يرام، وعندما تضطرب العلاقات وتتوتر الأجواء، يتعطل نشاط المؤسسات وإنتاجها إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وتعود مياه العلاقات الرئاسية إلى مجاريها الطبيعية!

هذا الواقع يستدعي وجود صيانة دائمة لقواعد العلاقات بين الرؤساء الثلاثة، ومنعها من الانزلاق عند كل خلاف إلى ما يشبه القطيعة بينهم، ولو على المستوى الثنائي، حيث تتعطل لغة الكلام بينهم، وتتوقف اتصالات التعاون والتنسيق، وتصاب المؤسسات الدستورية بالشلل والتعطيل.

التوافق بين الرؤساء على عقد اجتماعات كل أسبوعين، مثلاً، أو كل شهر على الأقل، قد يُفيد في الحفاظ على سيولة قنوات التعاون من جهة، ويُعزّز العلاقات الإنسانية بينهم علّهم يستطيعون تجاوز ذكريات الماضي القريب، الذي كان يُباعد بينهم، في السياسة، كما في العلاقات الشخصية.

هل ندعو إلى «ترويكا» جديدة؟

سمّوها ما شئتم، المهم عدم استخدام البلد وأهله ومؤسساته، متاريس كلما اندلعت شرارة خلاف سياسي رئاسي!