Site icon IMLebanon

“هيروشيما – بيروت”… الإهمال أدّى إلى كارثة بفعل فاعل…

 

وسط تصاعد أعداد الضحايا بشكل غير مسبوق، طغى الذهول والترقب على حال اللبنانيين الذين اصيبوا بهلع لم يعهدوه حتى في ايام الحرب المشؤومة فيما معالم مرفأ بيروت اختفت. وما حصل “يشبه انفجاري هيروشيما وناغازاكي” على حد وصف محافظ بيروت مروان عبود.

 

كأن لبنان كان ينقصه ان يضرب شريانه الحيوي، مرفأ بيروت، ليزداد معاناة وتأزماً وتسوء احوال العباد بشكل دراماتيكي. فعدا الخسائر بالأرواح التي حصدها هذا الانفجار الكيميائي الذي لا مثيل له في تاريخ لبنان وحروبه والذي جعل المرفأ خارج العمل، فإن هذا الانفجار تجاوز بأضراره الفادحة نطاق بيروت الكبرى.

 

بدأت الرواية مع اعلان مصادر أمنية بعيد لحظات من وقوع الكارثة أن العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت تعرض لحريق أدى الى إنفجار مفرقعات نارية. لكن الرواية لم يأخذها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على محمل الجد، وهو قال أثناء جولة قام بها في موقع الإنفجار: “لا يمكن استباق التحقيقات والقول بأن هناك عملاً ارهابياً، وكلمة مفرقعات تثير السخرية، هناك مواد شديدة الإنفجار مصادرة منذ سنوات”. وبانتظار التحقيقات لمعرفة سبب الكارثة فإن المعلومات الاولية تحدثت عن وجود مواد شديدة الانفجار تمّت مصادرتها منذ سنوات انفجرت في العنبر رقم 12. إحتفظت الجمارك بهذه المواد ريثما تتمّ مراجعة أصحاب العلاقة للطلب اليهم إستردادها! خبرية أخرى تتحدث عنها مصادر عليمة تفيد ان أمن الدولة سبق وطلب منذ 5 اشهر فتح تحقيق بالمواد المتفجرة الموجودة في العنبر رقم 12 بمرفأ بيروت، وأنه نتيجة التحقيقات تبين ان المواد خطرة جداً وهي من نوع نترات امونيوم، فخابر كلاً من مفوض الحكومة ومدعي عام بيروت ومدعي عام التمييز الذي طالب بوضع حارس اداري من المرفأ على البضاعة، ووضع حراسة من ادارة المرفأ واتخاذ اجراءات تحسباً لحصول أي كارثة أو انفجار. وبناء لإشارة النيابة العامة التمييزية وجه جهاز امن الدولة كتاباً رسمياً يطلب فيه اتخاذ ما يلزم وقدم اكثر من اقتراح.

 

فهل لعقل أن يتصور أن موادّ بهذه الخطورة متواجدة في مرفأ حيوي، يقع وسط العاصمة، محاط بهذا الكمّ من المباني السكنية، ولم يتمّ البت بمصيرها رغم مرور كل تلك السنوات؟ ومن هو الجهاز الذي يتحمل مسؤولية هذا الإهمال أو التغاضي؟ وإذا كان صحيحاً أن جهاز أمن الدولة راجع المسؤولين من دون أن يلقى الإجابة فتلك مصيبة والمصيبة الاكبر وقعت وحلت بنا الكارثة.

 

الموضوع ليس اعتداء مقصوداً فحسب، إذ كان ثمة حديث يسري عن اهمال في تخزين مواد شديدة الانفجار. والخشية ان تعالج الامور على الطريقة اللبنانية بكثير من الاستهتار وقليل من الحذر، لأن المسؤولية في مثل هذه الحالات تموت مع مرور الزمن. وأن أي شيء لا تستفيد منه الطوائف او تستثمره في شد عصب الابناء لا يأخذ الحيز المطلوب من الاهتمام على المقياس اللبناني. ما حصل اكثر من كارثة ضربت لبنان وشعبه وعاصمته واقتصاده، وكشفت ضعف الدولة وإداراتها ووهن مؤسساتها.

 

لكن الخطورة ان ما حصل سينعكس من الناحية الاقتصادية سلباً على الواقع المالي والمداخيل المتأتية طيلة توقف المرفأ عن العمل، وعائلات كثيرة ستفقد قوت رزقها اليومي. هو زلزال ضرب لبنان وعاصمته بيروت، وهذا الامر ليس مبالغاً فيه، ما يستدعي لجنة تحقيق تعطى الصلاحيات الكاملة لمعرفة ما حصل ومن المسؤول. أنين هذا الشعب أصبح عالياً لان الموت والمرض والجوع والفساد والاهمال ضربت أبرز عناصر الاستمرار على الساحة اللبنانية حيث الخلاف يطاول مناحي الحياة كلها وليس من مسؤول أو مجيب. كارثة كهذه كفيلة بأن تطيح برؤوس كبيرة وقد وعد رئيس الحكومة بأنها كارثة لن تمر من دون تحديد المسؤول عنها ومحاسبته، وهذا سيكون محل رقابة دولية خصوصاً وان المعلومات أفادت عن فقدان ما يقارب 20 عنصراً من فريق القوة البحرية التابعة لقوات الطوارئ الدولية، والذين كانوا حتى ساعة متأخرة من ليل أمس بحكم المفقودين، وفق ما أفادت جهات عليمة. هل هو الإهمال فعلاً أو هناك من عرف بوجود هذه المواد واستغل الظرف لينفذ جريمته، خصوصاً وأن بعض التحليلات جزمت أن إنفجار مثل هذه المواد لا يحصل الإ بفعل فاعل.