أقفلت صناديق الاقتراع في السابعة من مساء أمس في عاصمة الكتلكة في الشرق زحلة، وفي قضاء البقاع الغربي على يوم انتخابي طويل «أفرز« منذ لحظاته الاولى فعلاً حضارياً وديمقراطياً راقياً جدا لم تسجل فيه «ضربة كف« على ما يقول المثل، فاستحق المشهد الزحلي بجدارة توصيف «دار السلام« رغم ضراوة المنافسة. والامر عينه انسحب على مدن وبلدات البقاعين الاوسط والغربي من دون استثناء .
وأضفت الجولة البقاعية لوزير الداخلية نهاد المشنوق متفقدا ومطلعا على حسن سير مجريات العملية الانتخابية، أبعاداً ايجابية كثيرة ابرزها تأكيد وزارة الداخلية ومن خلفها المتمسكون بمواعيد وديمقراطية الاستحقاقات الدستورية، حتمية انتصار خيار الدولة في وجه السائرين نحو تأبيد الفراغ في الرئاسة الاولى واستتباعا مؤسسات الدولة .
ولعل أبرز مثال على توق اللبنانيين لممارسة حقهم الديمقراطي وسعيهم الى حياة كريمة، تلك الرسالة التي بعث بها أبناء عرسال المحاصرة بكمّ هائل من مفاعيل الازمة السورية منذ سنوات خمس، الى كل من يعنيهم الامر، بأنها «لبنانية ابا عن جد«، تستظل راية العلم اللبناني وتنشد دولة قوية عادلة، وذلك من خلال المشاركة الواسعة في الزحف الى اقلام الاقتراع لاختيار مجلسها البلدي الجديد، وهذا ما عبر عنه وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال تفقده مراكز الاقتراع في عرسال عندما اشاد بارتفاع نسبة الاقبال على الانتخابات البلدية فيها، مشيرا الى ان «هذا يؤكد التزام اهالي عرسال الانتخابات والتصويت ويؤكد التزامهم وطنيتهم ولبنانيتهم«. والامر عينه كان محط تقدير الوزير المشنوق في بعلبك وزحلة بعيد ترأسه اجتماعا لمجلس الامن الفرعي بحضور محافظ البقاع انطوان سليمان حيث أكد «ان الانتخابات البلدية تجري بشكل طبيعي وسليم على الرغم من بعض المشاكل العادية«.
زحلة
اذا، اختتم مشهد الانتخابات البلدية والاختيارية في زحلة، بعد نهار استهله الناخب الزحلاوي اقبالا هادئا صباحا، متفاوت الدفق نهارا، لاختيار واحد وعشرين مرشحا الى عضوية مجلسها البلدي تنافست لايصالهم ثلاث لوائح: الاولى «زحلة الأمانة» المدعومة من الكتلة الشعبية، «انماء زحلة« المدعومة من الاحزاب المسيحية الثلاثة، القوات والكتائب والتيار الوطني الحر وهي برئاسة المهندس اسعد زغيب، و«زحلة تستحق« برئاسة موسى شقيق النائب نقولا فتوش. وحل حزب الله لاعبا بالتركيبة الزحلية على طريقته فشكل لائحة من مرشحي اللوائح الثلاث اختارهم على اساس تحالفاته السياسية مع النائب نقولا فتوش، والتيار الوطني الحر، والكتلة الشعبية.
ومر النهار الانتخابي من دون اشكالات امنية او حوادث ذات تأثير سلبي على مجريات الانتخابات أو العلاقة بين المتنافسين، وذلك بفضل حضور وجهوزية القوى الامنية والجيش وتدخلهما السريع لتطويق أية اشكالية كتلك التي حصلت في حوش الامراء او بعض الاقلام بسبب من التدافع او الاتهامات المتبادلة بين المتنافسين خاصة في ما يتعلق بموضوع الرشاوى، حيث اصدر حزب القوات اللبنانية بيانا يتهم فيه لائحتي السكاف وفتوش باستخدام المال الانتخابي، الامر الذي استدعى ردا بالنفي منهما، وهو امر كان موضوع تعليق وزير الداخلية الذي أكد «ان لا اثبات على موضوع شراء الاصوات في المدينة، ولكن اذا ثبت وجود تجاوزات سنحول الامر الى القضاء«.
السكاف
وفي موازاة الجو الهادئ، سجلت مواقف للقوى السياسية المعنية لا سيما رئيسة الكتلة الشعبية السيدة ميريام السكاف، اذ اكدت بعدما اقترعت في متوسطة عرابي حي سيدة النجاة، ديمقراطية الانتخابات برمتها. واشارت الى ان وضع مرشحي لائحة «زحلة الأمانة» المدعومة من الكتلة الشعبية جيد جدا. وأكدت انه في حال فوز لائحتها، فان الهم الانمائي هو الاساس. فنحن اشتغلنا كي نفوز بقوتنا أنما غيرنا يبتاع الاصوات ويحاول فوزا بقوة غيره.
وفي مجال متصل، رد المكتب الاعلامي للكتلة الشعبية على النائب ميشال عون في بيان جاء فيه: «طالعنا العماد ميشال عون أمس بتصريح عن الانتخابات البلدية في زحلة قال فيه «لقد حاولنا القيام بتوافق بين الاطراف المعنية ولكننا تفاجأنا باعلان لائحة السيدة ميريام سكاف وقد سبقتنا«.
ان المكتب الاعلامي للكتلة الشعبية اذ يوضح للجنرال عون ان اللائحة هي لائحة «زحلة الامانة« المدعومة من الكتلة الشعبية والعائلات الزحلية وليست لائحة ميريام السكاف، ويؤكد ان المفاوضات الوحيدة معنا كانت من قبل القوات اللبنانية بشخص رئيس اقليم زحلة ميشال التنوري والذي طالما كرر تأكيده أنه يفاوض باسم القوات والتيار الوطني الحر، لان القوات تمتلك تمثيلا شعبيا اكبر من التيار في زحلة في حين لم يتواصل معنا اي موفد آخر من اي طرف كان.
وختم «كما يهمنا ان نوضح ان الاعلان عن لائحة «زحلة الامانة« جاء بعد تأكدنا بشكل تام من تعثر المفاوضات وعدم جدية الاحزاب في هذا الطرح.
ماروني
وشدد النائب ايلي ماروني بعد اقتراعه، على ديمقراطية الانتخابات الزحلية، وتقبل الاخر مهما كانت النتائج لان المهم انتصار وحدة زحلة. وبعدما اشار الى ان حزب الكتائب يعمل لانتصار لائحة «انماء زحلة«، انتقد شراء الاصوات بطريقة وقحة وممارسة اعمال العنف في اكثر من قلم انتخابي. واكد ان هذه الارتكابات ستكون موضوع مساءلة على اعلى المستويات.
الهراوي
وتمنى الوزير السابق خليل الهراوي ان تكون الانتخابات البلدية على اساس انمائي. اما وقد حولتها الاحزاب الى سياسية، بمعنى من يمثل القرار الزحلي فنحن اتخذنا قرارنا ان يكون القرار السياسي في زحلة بيد القوى السياسية الزحلية.
قاسم
وتناول الامين العام لحزب الله نعيم قاسم في مؤتمر صحافي امس انتخابات زحلة، فأكد اختيار الحزب للائحة من لوائح المدينة وضعت فيها اسماء «حلفائنا في التيار الوطني الحر وجزء من لائحة السكاف وجزء آخر من لائحة النائب نقولا فتوش داعيا «من يلتزم رأينا في زحلة التصويت لصالح اللائحة التي شكلناها«.
عون
وقال النائب السابق سليم عون ان الاحزاب من اولاد زحلة، والزحليون سيقولون كلمتهم. فنحن اصحاب حق وسمعنا صوت الزحليين المؤيدين للتفاهم المسيحي المسيحي ونواجه حاملي المال والسلطة من قبل اللوائح الاخرى .
فتوش
وشدد النائب نقولا فتوش على الطابع الانمائي للمعركة الانتخابية،لان «السياسة لم تدخل امرا الا وأفسدته«.
البقاعان الاوسط والغربي
وكما عروس البقاع، عرفت مدن وبلدات البقاعين الاوسط والغربي تنافسا بلديا تفاوتت حدته بين واحدة واخرى. على ان تصدر النتائج الرسمية لعمليات الفرز من وزارة الداخلية اليوم، بحسب المعتاد بعد كل عملية اقتراع بلدي. ورغم حماوة المشهد الانتخابي في مجدل عنجر وسعدنايل وقب الياس والمرج وجب جنين وسحمر وصغبين والمنصورة، فان اليوم الانتخابي مر بهدوء لم تعكر صفوه حوادث تذكر وذلك بفضل وعي اللوائح المتنافسة والمقترعين على حد سواء وحضور وفاعلية قوى الامن الداخلي التي حرصت على توفير كل مقومات ممارسة العملية الديمقراطية برمتها.
وحضرت منافسات بدرجة اقل حدة من البلدات السابق ذكرها، اهمها في عميق وعانا وكفريا وخربة قنافار ولبايا والسلطان يعقوب والمنارة والصويري وغيرها، وغلب على الاستحقاق فيها الطابع الاهلي العائلي مع رتوش سياسي تفاوتت قوته بين قرية واخرى.
