Site icon IMLebanon

ضبابية انتخابات الرئاسة في فرنسا

فوجئ العالم بانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. وقد تأتي انتخابات الرئاسة الفرنسية في نهاية نيسان (أبريل) بمفاجآت.

معركة الرئاسة الفرنسية التي بدأت مع الانتخابات التمهيدية لحزب الجمهوريين الديغولي في تشرين الثاني (نوفمبر) أتت بالمفاجأة الأولى، إذ خرج من السباق الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة السابق آلان جوبيه الذي كانت استطلاعات الرأي تتوقع فوزه، في حين أن رئيس حكومة ساركوزي السابق فرانسوا فيون كان الفائز الأكبر في الحزب مما قرّبه بشكل كبير من الرئاسة لولا التطورات الأخيرة المرتبطة بترشيحه.

والمفاجأة الأخرى كانت إعلان الرئيس هولاند عدم الرغبة في ترشيح نفسه لمدة خمس سنوات جديدة لأنه أدرك أن شعبيته متدنّية جداً، وفوز بنوا هامون المحتمل في انتخابات الحزب الاشتراكي ضد خصمه مانويل فالس لن يقربه من الرئاسة، لأن الحزب الاشتراكي ضعف في استطلاعات الرأي إثر رئاسة هولاند. لكن هامون يعمل على إعادة السيطرة على الحزب الاشتراكي وتوحيد الصف والإعداد للعودة إلى الحكم في انتخابات رئاسية مقبلة.

المفاجأة الكبرى الجديدة هي خبر عمل بنيلوب زوجة فيون معاونة له في البرلمان وتقاضيها خلال ٨ سنوات ٥٠٠ ألف يورو. والمعروف أن عمل أفراد العائلة مع أي نائب فرنسي ليس ممنوعاً في القانون الفرنسي، لكن المشكلة تمثّلت في الشكوك حول ما إذا كانت السيدة فيون عملت فعلاً كمعاونة برلمانية لزوجها ولبديله عندما تم تعيينه رئيساً للحكومة. إذ كررت في مقابلات صحافية سابقة أنها زوجة فيون ولا تعمل وهي تكتفي بكونها ربة منزل ووالدة. ولفيون وزوجته خمسة أولاد، وهو كان يردّد بأنه مرشح الشفافية والصدق والأمانة، فأتت الشكوك حول عمل زوجته لتضرب صدقيته.

القضاء يسرع في التحقيق، ولا شك في أن هذه القضية ستؤثر في حظوظ فيون للفوز بالرئاسة. فمن يبقى من المرشحين الذين سيستفيدون من ذلك؟

ايمانويل ماكرون وزير سابق لهولاند من الجيل الصاعد الذي رفض خوض انتخابات الحزب الاشتراكي قائلاً إنه ليس يسارياً وليس يمينياً، تزداد حظوظه على رغم أن خبرته في الحكومة كانت قصيرة ولكنه يجذب الذين خاب أملهم من اليمين واليسار. والمرشحة الأخرى مارين لوبن التي قد تستفيد من تراجع مؤيدي فيون بسبب قضية زوجته، ولكن من الصعب تصور فوزها لأن الانتخابات في فرنسا ليست مثلها في أميركا، ومن الصعب التصور أن تحصل لوبن على غالبية أصوات الشعب لأن اليسار سيتوحّد للتصويت لماكرون إذا كانت لوبن منافسته في الدورة الثانية.

في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية هناك عدد من المرشحين أبرزهم فيون وهامون وماكرون ولوبن والنائب اليساري المتطرف جان لوك ملانشون. ومن الصعب التكهن بمن سيبقى في الدورة الثانية في وجه لوبن، هل سيكون فيون أو ماكرون؟ ومن يفوز بالرئاسة؟ صورة فيون تغيّرت مع قضية زوجته فهل يمكنه تجاوز الأزمة والوصول الى الرئاسة أو أن ماكرون سيكون المستفيد أو لوبن؟ هناك ضبابية كبرى حول انتخابات الرئاسة في فرنسا بسبب المفاجآت التي تراكمت منذ الانتخابات التمهيدية. فيون التقى أخيراً مؤيديه في اجتماع انتخابي ضخم شارك فيه مؤيدو خصمَيْه السابقَيْن في الحزب ساركوزي وجوبيه. وقد أسرع جوبيه في القول إنه في حال عدم تمكُّن فيون من المشاركة في السباق الرئاسي لن يخوض المعركة بأي شكل. أما ساركوزي فأوضح أيضاً أنه لن يأخذ مكان فيون. الضبابية مهيمنة على انتخاب الرئاسة في فرنسا والمفاجآت متوقّعة.