فيما لم يُحسم بعد إجراء الانتخابات النيابية من عدمه، دخلت السيناريوهات المتعلقة بمسار هذا الإستحقاق حيِّز النقاشات السياسية الموسعة. فإما ان تجري هذه الانتخابات في موعدها الدستوري اي في شهر أيار المقبل أو تؤجل ويتم التمديد للمجلس النيابي الحالي. وعلى ما يبدو فإن ما من احد قادر على بت الصورة النهائية لاسيما انه في بعض الاحيان يتقدم سيناريو اجراء هذه الإنتخابات، وفي احيان اخرى يطغى سيناريو التمديد.
وبهدف مواكبة هذا السيناريو بالذات، تطرح صيغ تتصل بالحكومة الحالية وواقعها، لاسيما انها تصبح مستقيلة فقط في حال تشكيل البرلمان الجديد.
من بين الطروحات التي تم تداولها هو التعديل الوزاري والذي من شأنه المحافظة على بقاء رئيس الحكومة نواف سلام فيما يتم تغيير وجوه وزارية، وجاء التداول بهذه المعطيات في اعقاب لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع سفراء اللجنة الخماسية.
قد يكون هذا الطرح من باب جس النبض او مدخل للسير بالتعديل الوزاري بعد انضاج الطبخة حوله، مع العلم ان هذه الفكرة ليست واضحة بعد كما ان ما من معلومات مؤكدة حول استياء خارجي من اداء بعض الوزراء الذين مرَّ عام على توزيرهم.
ما صدر من معلومات رسمية لا يقدم أدلة واضحة على السير بهذا المقترح او الصيغة، وفي الوقت نفسه فإن ما من مشاورات رئاسية انطلقت ضمن هذا العنوان. وتلفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان اي مقترح في هذا الشأن له اسبابه الجوهرية، دون ان يعني انه ليس واردا في اي لحظة ووفق نتيجة محددة، وبالتالي فإن الكلام عن هذا التعديل يستدعي وجود مسببات او ارضية صالحة لإجرائه. لكن ماذا لو كان بفعل عدم رضى على اداء وزاري معين، فهنا المصادر ترى ان الموضوع ليس واضحا ومن يشمل التعديل في حال حصل اي من هم الوزراء الذين يراد استبعادهم في حكومة الاصلاح والتغيير، ملاحِظة في الوقت نفسه تراجع التركيز على هذا الإجراء نوعا ما، ما يشير الى ان مرد ذلك الى طلب محلي او بفعل عدم انقشاع الصورة.
وفي المقلب الآخر، تعتبر المصادر ان اي نفي رفيع المستوى قد يشكل ردا على الإستفسارات حول هذا الموضوع الذي سُجِّل في حكومات سابقة تحت عنوان تعديل محدود وقد تعددت الأسباب في ذلك الوقت، وتقول ان في عهود الحكومات وزراء انجزوا وآخرين لم يقدموا شيئا. لكن المسألة هنا قد تختلف لأنها تتعلق بكيفية قيام سلة التمديد النيابي والتعديل الحكومي، لافتة الى ان الكلام عن استبدال هذا الوزير او ذاك في هذه الحكومة غير صحيح، والظروف وحدها قد تفرض ماهية هذا التعديل.
اما هل يجوز هذا التعديل؟
الخبير الدستوري الاستاذ سعيد مالك شدد في تصريح لـ«اللواء» على ان إمكانية التعديل الوزاري جائزة وقد حصل ذلك في اكثر من مناسبة مع اكثر من حكومة بدءا من حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولا الى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الأخيرة، حيث تم استبدال الوزير جورج قرداحي بالوزير زياد مكاري، وبالتالي فإن هذا الامر يمكن ان يحصل بمرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد موافقة ثلثي اعضاء الحكومة عملا بأحكام المادة ٦٩ من الدستور الفقرة الثانية، وبالتالي فإن هذا الأمر جائز من دون حاجة الى نيل ثقة جديدة من المجلس النيابي كون الثقة تُعطى على اساس البيان الوزاري وليس على أساس اشخاص الوزراء.
ويشير مالك الى انه يمكن الذهاب الى هذا الخيار من اجل تفعيل العمل الحكومي، وقد اجاز الدستور ذلك شرط ألَّا يتعدى عدد الوزراء المستبدلين الثلث، وألَّا نكون امام استقالة حكمية للحكومة عملا بأحكام المادة ٦٩ الفقرة الاولى التي تنص على انه عند استقالة ثلث اعضاء الحكومة ويزيد اي الثلث زائد واحد نكون امام استقالة حكمية وتعد الحكومة مستقيلة حكما ويصار الى تشكيل حكومة ثانية.
التعديل الوزاري لن يتم بين ليلة وضحاها وستسبقه مؤشرات او دلائل معينة ولعل كما نُقل عن المعنيين لا يزال الأمر باكراً.. الصورة قد تتظهَّر سريعاً.
