Site icon IMLebanon

هل تصدق نبوءة زائر بعبدا ويستوطن الفراغ الرئاسي في القصر 3 سنوات؟

هل تصدق نبوءة زائر بعبدا ويستوطن الفراغ الرئاسي في القصر 3 سنوات؟

الحوار يبقى الضمانة لحفظ الحدود والنأي بلبنان عن الحريق المندلع في المنطقة

ثلاثة أيام وينتهي العقد التشريعي العادي للمجلس فهل سيكون بالإستطاعة فتح دورة استثنائية؟!..

على ذمة أحد الذين صودف وجودهم في قصر بعبدا قبل قليل من مغادرة الرئيس ميشال سليمان، أن أحداً من الذين كانوا في وداع الرئيس المنتهية ولايته سأل صديقاً له ما إذا كانت عملية انتخاب رئيس جديد للبلاد ستحصل في غضون أيام قليلة. أم أن الانشطار السياسي الموجود إلى جانب الأوضاع الإقليمية والدولية غير المستقرة سيحول دون ذلك، وأن الفراغ الرئاسي سيستوطن في القصر الجمهوري، فكان الجواب المفاجأة بأنه سيكون متعذراً إنتخاب رئيس قبل سنة أو سنتين وربما أكثر وأن البلد مقبل على أزمة رئاسية لم يألفها حتى في أحلك الأيام خلال الحرب الأهلية التي عصفت به.

بالأمس مرّ على الشغور الرئاسي عام كامل وكما يقول المثل الشعبي الشائع «والحبل على الجرّار»، حيث أن الأوضاع السياسية في البلد، والمشهدين الإقليمي والدولي لحظة مغادرة سليمان القصر والاستعداد لانتخاب خلف له كانت أفضل بكثير مما نحن عليه اليوم، فإذا كانت الظروف أفضل ولم يتم التفاهم على انتخاب رئيس فكيف اليوم والحال في قمّة التردي على كافة المستويات سيكون في مقدور المعنيين إيصال رئيس جديد إلى قصر بعبدا.

ليس سراً القول بأن الأفق الداخلي أمام ولوج هذا الاستحقاق مقفل بالكامل، وكذلك العامل الإقليمي والدولي المطلوب غير متوافر لا بل متعذر إلى أبعد الحدود بفعل الزلزال الذي يضرب المنطقة، وهو ما يعني أن نبوءة السياسي الذي كان حاضراً في قصر بعبدا لحظة انتهاء ولاية الرئيس سليمان في طريقها للتحقيق، لا بل إن هناك من بدأ يروّج بأن لا انتخابات رئاسية هذا العام أيضاً ما لم تحصل معجزة أو تسوية كبرى للمنطقة تشمل في رعايتها لبنان.

وفي هذا السياق ينبّه مصدر وزاري إلى المخاطر الناجمة عن عدم انتخاب رئيس للجمهورية والتعاطي مع مشهد الفراغ الرئاسي على كونه أمراً واقعاً أو شرّاً لا بدّ منه في الوقت الراهن.

ويقول المصدر إن لبنان مر منذ العام 1975 إلى اليوم بأصعب مراحله، وشهد محطات خطيرة جداً وفي كل مرّة كانت تنتهي الأمور على مسلّمة لدى جميع الفرقاء تقوم على ضرورة الإبقاء على صيغة التعايش والوحدة الوطنية التي كانت في أغلب الأحيان أقوى من المخاطر.

ويضيف: من قال أن المهجرين نتيجة الحرب الأهلية سيعودون إلى ديارهم وممتلكاتهم، ومن قال أن لبنان سيعود ويتوحّد بعد أن انشطر إلى نصفين «الشرقية والغربية»، ومن قال أنه سيكون له حكومة واحدة بعد الأزمات السياسية التي أدت في بعض الأحيان إلى وجود حكومتين، ومن قال أن الإسرائيلي سينسحب من لبنان، ومن قال أن سوريا لن يعود لها أي وجود عسكري في لبنان.. إننا نجحنا بوسائل متعددة ان ننقذ وطننا رغم كل الأزمات وننقذ صيغة العيش المشترك وكان هذا الأمر بمثابة المعجزة، فاليوم المنطقة برمتها تتهاوى، فلا حدود بين السعودية واليمن، وليبيا تتبعثر، وسقطت الحدود بين سوريا والعراق، ومصر تتقلب على صفيح ساخن وكذلك تونس، فلماذا في لبنان لا نُسارع إلى المحافظة على ما انقذناه من براثن الحروب والأزمات السياسية ما دام الجميع ضد التقسيم، وما دام الجميع ضد التطرف، وضد التكفير والقاعدة، و«داعش» و«النصرة»، معتبراً ان ما نقوم به جميعاً يجعلنا ضد انفسنا لأنه إذا بقيت أوضاع المنطقة على هذا المنوال من يضمن ان تبقى الحدود اللبنانية كما هي وهذا أمر في غاية الخطورة.

وفي رأي المصدر الوزاري ان استمرار الشغور في موقع الرئاسة سيكون له بالغ الأثر السلبي على كافة المستويات فعلى سبيل المثال بعد ثلاثة أيام ينتهي العقد التشريعي العادي لمجلس النواب، ونصبح مع بداية الشهر المقبل بحاجة إلى فتح دورة استثنائية، وهذا الأمر متعذرٌ، وهو ما يعني ان العمل التشريعي وضع في الانتظار إلى ما شاء الله وهذا الواقع سيكون له سلبياته حيث ان هناك الكثير من المشاريع واقتراحات القوانين لن يعود لها أي جدوى مع مرور الزمن، حتى ان هناك الكثير من القروض المالية الميسرة ستطير كونها لم تقر ضمن المهلة المحددة في الهيئة العامة وهذا يرتب أعباء إضافية على الخزينة ويعيق عمل الحكومة التي هي في الأصل قليلة الإنتاج نتيجة التركيبة السياسية المتحكمة بمسار عملها.

وفي تقدير المصدر الوزاري ان الحركة النيابية المسيحية تجاه بكركي في ما خص الشأن الرئاسي لن يكون لها أي مفاعل باتجاه خرق جدار هذه الأزمة لأن القاصي والداني يعلم علم اليقين ان المشكلة أكبر من اجتماع يعقد هنا وهناك لأن العوامل الخارجية تقدمت بأشواط كثيرة على الشأن الداخلي في ما خص الاستحقاق الرئاسي وبالتالي فإن التعقيدات الموجودة في المنطقة ستبقى محاصرة هذا الاستحقاق مُـدّة إضافية إلى ان يحين إنضاج طبخة التسوية في المنطقة والتي على ما يبدو لم توضع على النار بعد.

ويخلص المصدر إلى القول بأن على اللبنانيين المحافظة على الحد الأدنى من التواصل والتحاور للتقليل من الاضرار الناجمة عن الفراغ الرئاسي وايضاً للتقليل من الاضرار الناجمة عن الحريق المندلع في المنطقة لأن أحداً في لبنان لا يستطيع ضمان ان يبقى لبنان في منأى عن هذا الحريق.