Site icon IMLebanon

رسوم تسجيل السيارات “اللبنانية” أعلى من المستوردة

 

تعلو صرخة كميل. س حين يبلغه مخلص المعاملات أن رسوم تسجيل سيارة اشتراها من أحد أقربائه بسعر 8000 دولار، موديل 2020 هو 3300 دولار وفقا للرسوم التي أقرت في موازنة 2024. وعندما اقترح عليه الغاء المعاملة وبأنه يريد الاكتفاء بالوكالة لدى المحامي توفيراً للرسوم ( على أن يجددها كل 3 أشهر)، أبلغه بأن هذا الأمر غير ممكن لأن «ايصال المعاملة» صدر ولا يمكن الغاؤه، وبالتالي عليه الدفع وثم الاعتراض أمام الجهات المختصة.

 

حالة كميل تشبه حالة عشرات المواطنين الذين اندفعوا لتسجيل سياراتهم عندما فتحت «النافعة» أبوابها، لكنهم تفاجأوا بارتفاع رسوم تسجيل السيارات «اللبنانية» أي التي يملكها لبناني ويريد بيعها، بحيث تحتسب على دولار 89500 ليرة، في حين السيارات التي تم استيرادها ودفع جمركها مثلاً على دولار 1500 ولا تزال في المعارض، سيدفع الشاري رسومها على سعر الدولار ذاته.

 

يعطي أحد مخلصي المعاملات لـ»نداء الوطن»، مثالاً على التغييرات التي طرأت على رسوم تسجيل السيارات بالقول:»الرسوم ارتفعت بشكل كبير، فسيارة الجيب موديل 2012 سعرها 11 الف دولار، باتت رسوم تسجيلها بين 5 و6 آلاف دولار، أي أن الرسوم صارت ما يقارب الـ 70 بالمئة من قيمة الدولار الذي كان على 1500 ليرة. في حين أن نفس السيارة كانت رسوم تسجيلها بين 800 و900 دولار، علماً أن رسوم التسجيل تحتسب بحسب موديل السيارة وعدد الاحصنة».

 

في الاطار نفسه أشار مصدر في هيئة ادارة السير لـ»نداء الوطن» أن «الرسوم ازدادت بحسب قانون الموازنة 2024 وعلى دولار 89500 ليرة لبنانية. وشعور المواطنين بارتفاع الرسوم سببه احتساب الدولار على سعر السوق»، لافتاً الى أن «قانون الموازنة واضح ولهذا «طلعت صرخة المواطنين»، والمفارقة أن تسجيل السيارات الاجنبية التي دفعت رسوم جمركها على الـ1500 للدولار مثلاً، رسوم تسجيلها أقل من السيارة المستعملة في لبنان، لأننا نستوفي رسومها وفقا لسعر الدولار الذي دفع جمركها عليها، وبالتالي تدفع رسوم التسجيل على دولار 1500 ليرة». ويختم:»هذه الفروقات الكبيرة دفعت الكثير من مالكي السيارات الذين يتفاجأون بحجم الرسوم لايقاف معاملات التسجيل».

 

قزي: ماذا عن القدرة الشرائية؟

 

يقدم رئيس نقابة مستوردي السيارات المستعملة ايلي قزي لـ»نداء الوطن» مقاربته في ما يتعلق برفع رسوم التسجيل على السيارات، فيقول: «علينا جميعاً قبول الامر الواقع، بمعنى أن سعر الدولار بالنسبة لليرة اللبنانية كان 1500 ليرة واليوم هو 89500 ليرة ومن الطبيعي أن تزداد الرسوم. لكن خلافنا مع المسؤولين في الدولة اللبنانية هو أنه قبل رفع الضرائب والرسوم، عليهم العمل على زيادة القدرة الشرائية لجميع المواطنين، سواء بالقطاع العام أو الخاص وبعدها يمكن زيادة الضرائب»، مشيراً الى أنه «صحيح ان القطاع الخاص يحاول التأقلم مع تداعيات الازمة بصورة أسرع، لكن الضرائب تطال كافة فئات الشعب اللبناني الذي بات على حافة الفقر ويعاني من حجز أمواله في المصارف، وحتى المودعون الذين يمكنهم سحب أموالهم فذلك يتم على 15000 وليس على دولار 89500 ليرة».

 

يضيف: «هذا الارتفاع في الرسوم سيؤثر على المعاملات وعلى عائدات الخزينة وفي كل القطاعات، خصوصاً أن معظم الشعب اللبناني بات فقيراً»، موضحاً أن «كل السيارات اللبنانية، في حال اراد أصحابها بيعها سيتم تسجيلها من جديد على دولار 89500، في حين أن السيارات الاجنبية التي تم استيرادها وما زالت عند اصحاب المعارض، فان رسوم تسجيلها سيختلف بحسب رسوم الجمرك الذي تم دفعه عليها لادخالها، فإذا كان على سعر 1500 للدولار مثلا فرسوم التسجيل ستكون على دولار 1500، واذا كان الجمرك على دولار 8000 فالتسجيل سيكون وفقا لنفس السعر واذا كان الجمرك على 45 الف ليرة، فالرسوم على 45 الف ليرة واذا كان الجمرك على سعر 89500 فالرسوم على السعر نفسه».

 

في ما يتعلق بالسيارات التي تباع في لبنان، يلفت قزي الى «اجراء معتمد في كافة دول العالم وهو أن بيع السيارات داخل البلد لا يتطلب دفع رسوم التسجيل ذاتها في كل مرة تنتقل فيها السيارة من مالك لآخر، لأن هذه الرسوم دفعت في المرة الاولى بعد ادخالها من قبل الشاري الاول، في حين أن الشاري الثاني يدفع رسوم نقل الاسم وهذا الامر لا يحصل في لبنان»، مقترحاً «اعتماد هذه الآلية لأنه لا يمكن الاستمرار بالحلول الترقيعية، بل يجب أن توضع الخطط من قبل القيمين على الدولة للنهوض بكل القطاعات في الدولة، والا سنكون امام افلاس».

 

ويختم: «يجب تأمين الاستقرار السياسي عبر انتخاب رئيس للجمهورية، وأن ينشط مجلس النواب عبر تشريعاته في الخروج من الازمة، سواء في القطاع العام او الخاص. لا يمكن الاستمرار بالعمل بالقطعة، رفع الرسوم من دون تنشيط الاقتصاد سيدفع قسماً كبيراً من المكلفين الى عدم دفع الرسوم، وهذا الامر سينطبق على قطاعنا، حيث أن الرسوم العالية ستدفع الزبائن للتراجع عن الشراء».