Site icon IMLebanon

خوف الولايات المتحدة من حجم واسعار المنتجات الصينية  

 

انتهت زيارة وزيرة المال الاميركية جانيت يالن بعد 8 ايام على حط طائرتها في مطار بايون في غوانزهو وهذه المدينة يمكن القول بانها من اهم مناطق التصنيع في الصين وقد استقطبت استثمارات اجنبية مهمة منها استثمارات من قبل شركة مرسيدس لصنع السيارات والشاحنات وسيارات مصانع تسلا لرجل الاعمال الون ماسك الذي غيّر وجهة تصنيع السيارات نحو السيارات الكهربائية للإسهام في تخفيض نسب تلوث الاجواء وصحة مواطني البلدان الصناعية.

 

يبدو من نفس الوزيرة الزائرة انها تسعى لضبط توجهات الصين نحو التصنيع خاصة وان السيارات الكهربائية المصنعة دون مساهمات اجنبية في صنع سيارات سياحية جميلة وتسهم في انخفاض استهلاك البنزين. ولا شك ان تجاوز انتاج هذه السيارات ودخولها للاسواق الاميركية والاوروبية وتجاوزها لمبيعات شركة ماسك، رجل الاعمال الذي اصبح الاغنى في العالم واول من شجع على تصنيع السيارات الكهربائية وانجز مصانع في الولايات المتحدة كما في الصين، لكن مبيعات السيارات الصينية التي تجاوزت 3 ملايين سيارة عام 2023 تجاوزت مبيعات شركات ماسك عالميًا، وهذا الامر اثار مخاوف الاميركيين من الاندفاع الصيني وادخالها وسائل عمل وتشغيل للمنتجات يتجاوز ما هو متوافر حاليًا.

 

خلال اجتماعات الوزيرة الاميركية مع المسؤولين الصينيين ومحاولتها دفعهم الى تحقيق تركيزهم على الصناعة واعتماد استيراد مضخات منجزة في الولايات المتحدة والدول الاوروبية كانت قد انجزت اتفاقًا مع سلطات تايوان التي تعتبرها الصين جزءًا من الصين وخسارتها كانت خلال الحرب الصينية في الثلاثينات التي سيطر عليها تشان كاي تشك.

 

يوم انتهاء زيارة وزيرة المال الاميركية للصين اعلن عن اتفاق مع تايوان على انجازها مصنع لرقائق ادوات استعمال برامج الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وتامين تمويل لهذا المصنع على مستوى 6.6 مليار دولار. هذه هي السياسة الاميركية، حذّروا الصين من التوسع الصناعي ووفروا الدعم لصناعيين حلفاء اميركا، وهذا المنهج

 

يتناسب مع تشجيع الصين الدول الاوروبية على مساندة اوكرانيا اقتصاديًا لإفشال حرب روسيا على اوكرانيا التي هجرها حتى تاريخه نصف سكانها العاديين.

 

زيارة يالن للصين تحققت بعد بضعة ايام على اتفاق كتلة اعضاء اتفاق ما بين دول واقعة في جنوب شرق آسيا، والقارة الافريقية، وهذه الدول هي الهند، والصين وروسيا واستراليا، وجنوب افريقيا، ومجموع سكان هذه الدول يتجاوز نسبة 28-30%من سكان العالم كما مساحات اراضي هذه الدول تتجاوز نسبة 40% من مساحة الكرة الارضية وسكان الهند والصين سوية يتجاوز 2.8 مليار نسمة ومعدل دخل البلدين وحدهما يتجاوز بالقيمة الشرائية الدخل الاميركي.

 

بالمقابل الولايات المتحدة التي تشهد منافسة قوية بين الرئيس بايدن والرئيس السابق ترمب تريد فرض ارادتها على برامج الصين لانتاج المنتجات الصناعية مثل السيارات التي اشرنا اليها، وما يدعو للاستغراب ان الوزيرة الاميركية اعلنت عن نية الولايات المتحدة تصعيد الضغط على المنتجات الصينية وحتى على البنوك الصينية، التي توفر قروض لمؤسسات في الهند وروسيا قادرة على تزويد القوات الروسية بالأسلحة الفتاكة الحديثة، وتقول الوزيرة الاميركية ان البنوك الاميركية ستضيق الخناق على القروض للمؤسسات الروسية التي تساعد الروس على نشاطها في السيطرة على اوكرانيا، ولا بد هنا من الاشارة الى التناقض التالي.

 

الولايات المتحدة تضغط على بلدان السوق الاوروبية لزيادة مساعداتها للحكومة الاوكرانية وفي الوقت ذاته تتوجه لفرض عقوبات على روسيا والبنوك الدولية التي تساعد شركات ذات توجه صناعي عسكري في روسيا: هكذا تريد الولايات المتحدة ان تفرض شروط تناقض مبادئ التبادل الحر بين الدول وتمارس عكسه في الوقت ذاته، ولا تكتفي بذلك بل هي تشجع دول الاتحاد الاوروبي على تجميد او حتى مصادرة احتياطات الحكومة الروسية، الامر الذي يناقض جميع مبادئ المبادلات الحرة بين الدول. ومعلوم ان اوكرانيا التي عديد سكانها حوالى 12 مليون نسمة شهدت حتى تاريخه هجرة نصف سكانها، ورئيس اوكرانيا الذي كان في السابق ممثل تلفزيوني يصرح بان تخفيض الدعم المالي والعسكري الغربي لاوكرانيا سيؤدي الى انتصار روسيا، والواقع ان 40% من الاوكرانيين من اصول روسية وان بوتين نبه دول اوروبا والولايات المتحدة ان التوجه لتعزيز قدرات اوكرانيا على استخدام صواريخ بعيدة المدى سيؤدي الى حرب كما حصل.

 

الاميركيون يعتبرون ان الاقتصاد العالمي خاضع لتوافر الدولار وهم يمعنون في توفير الدولار، للدول التي تماشي سياساتهم، ولا يأبهون لمدى تورط الولايات المتحدة في ديون عامة يمكن ان تؤدي الى اعلان افلاسها، ولهذا السبب تهدد بالويل لكل من يخالف سياساتها.

 

الاميركيون يعتبرون ان بلادهم يجب ان تستقطب الاستثمارات الاجنبية، على الاقل الاحتياطات المتوافرة للبلدان الغنية، وهم يعتبرون ان على الصين الالتزام بتوصيات الولايات المتحدة، وبالمقابل لا يطالبون الهند بكبح نموها الذي اصبح الاعلى ما بين الدول الناجحة والمتقدمة بحجم اقتصاد مؤثر على الكفاية في عدد من المنتجات من الصناعات الهندية وحتى الانتاج الزراعي، مثل الشاي مثلاً. والاميركيون الذين يقدسون النجاح المادي مندهشين امام ثروة والد رئيس وزراء بريطانيا. فهذا الهندي المقتدر والمتمكن من وسائل ضبط وتطوير خدمات برامج الذكاء الاصطناعي، انشأ وطور افضل كلية عالمية لدراسات برامج الذكاء الاصطناعي وبسبب نجاحه في استقطاب اصحاب الكفاءة في معارف الذكاء الاصطناعي ادى ذلك الى تدفق نسبة مرتفعة من المختصين نحو كليته لهذه العلوم، وحيث ان هذه الكلية تتجاوز في برامجها للذكاء الاصطناعي اية مؤسسة تعليمية على مستوى الجامعة لهذا الاختصاص، تعاظمت ثروة والد رئيس وزراء بريطانيا، وهو اليوم يعيش خارج الهند ويستطيع الاشراف عبر البرامج المدروسة على التطورات في مؤسسته وعالميًا كذلك. والهند حققت خطوات اساسية في مجالات اخرى منها صناعة الطائرات وتسيير الحافلات الكهربائية، وليس من المستغرب ان دراسة لاستاذ جامعة هارفرد التي اشرنا اليها في مقال سابق لانتقاء اذكى 1000 تلميذ دكتوراه في العلوم في الولايات المتحدة واجهت النتيجة المربكة وهي ان التلامذة الهند هم الانجح وتبعهم التلامذة الصينيون.