Site icon IMLebanon

الرعية تتطلع الى دوركم في رأب الصدع القاتل

 

 

نتوجه، اليوم، في هذه العجالة الى بكركي لنثني على مضمون البيان (الشهري) الذي أصدره، أمس، مجمع الأساقفة الموارنة الذي التأم برئاسة غبطة البطريرك مار بطرس بشارة الراعي لنعلن ترحيبنا بكل كلمة أوردوها فيه، ولنلفت نيافته وسيادتهم، الى أننا افتقدنا إشارة (على الأقل مجرد إشارة) الى هذا الصراع المسيحي – المسيحي، الذي نرى أنه يثير جدّياً قلق الرعية، بل لعله يتجاوز القلق الى مخاوف مشروعة من تفاقم الخلاف الى تداعيات رهيبة بعدما تحولت الى زرع الحقد والبغضاء والكراهية في نفوس محازبي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، ما توارثته الأجيال الطالعة وسوف يتوارثه الأبناء والأحفاد من الأجيال الآتية.

 

ولقد اثرنا هذه المخاوف ، دون انقطاع ، منذ عقدين على الأقل، وسنواصل أثارتها جرّاء ما نسمع مما يردده المحازبون وقد تجاوز الصالونات الى مواقع التواصل الاجتماعي وفيه كمٌّ هائل من السموم.

 

على صعيد شخصي ندرك ما في الكلام من أضرار وأكاذيب وأحياناً بهلوانيات تافهة، ولكنها تترك آثاراً كارثية في نفوس وحتى في عقول الأتباع. وهو ما يفترض ويقتضي مبادرة ليس مثل بكركي مَن يندب نفسه للقيام بها.

 

سيُقال لنا إن سيّد الصرح بادر (كما سلَفه من قبله) مراراً وتكراراً، ولكنه عبثاً حاول، وكانت المبادرات تُطوى (ولا نحب أن نقول: بل كانت تسقط) الواحدة تلو الأخرى، وبالتالي لا جدوى من العودة إليها. ونحن نعرف هذه الحقيقة، ولكننا نود ألّا نيأس.

 

ماذا نطلب؟ ببساطة لا نطلب ولا نقترح. فقط إننا نناشد غبطة البطريرك أن يوجه دعوة الى رئيسَي الحزبَين ويحدد لهما موعداً للقاء تحت عباءة بكركي، ويترأسه نيافته، وقد يرافقه أحد السادة الأساقفة او اثنان منهم، ولا ينفرط عقد اللقاء إلّا بالتوصل الى تفاهمٍ ما. مجرد تفاهم على وقف «حرب الحقد والكراهية» على الأقل. ولسنا من السذاجة أن نطلب أكثر من ذلك، وإن كنا نتمناه.

 

ولقد يقول قائل، وربما عن حق مع الأسف، إن مثل هذه المبادرة لن تكون بأفضل من سابقاتها، فما الجدوى منها؟

 

عندئذ نناشد السيد البطريرك أن يظهر على الملأ ويصارح الرأي العام، فيعلن (بالاسم والتفصيل) مَن هو الذي استجاب، ومَن هو الذي رفض… وليتحمل كل مسؤوليته أمام الله والضمير، إذا كان ثمة ذرة من ضمير.

Exit mobile version