Site icon IMLebanon

رفض حزب الله للتعيينات في ظلّ حكومة ميقاتي المستقيلة قرار داخلي ومبدئي تقاطع سياسي «مُنسّق» بين باسيل وحارة حريك… والتقارب يتقدّم بعناية وحذر! 

 

 

يحرص حزب الله على المكونات الطائفية والسياسية الاخرى في البلد، لا سيما المسيحيين والحلفاء منهم، وفي مقدمتهم «التيار الوطني الحر»، وايضاً مراعاة «هواجس» بكركي في بعض الملفات الداخلية، لا سيما الوظائف والحقوق المسيحية والتوازن والشركة، وهذا لا يعني الا يكون رأي لحزب الله وقرار في المفاصل الاساسية، خصوصاً ادارة الدولة وتقرير مصير اللبنانيين عبر السلطة التنفيذية ومجلس النواب.

 

منذ الشغور الرئاسي ويقيس حزب الله الامور بـ «ميزان الذهب»، وفق اوساط واسعة الاطلاع على اجوائه. ومن هذه الامور التي يوليها حزب الله عناية كبيرة هو الشغور في المؤسسات، واولوية استمرار المرفق العام لكون المؤسسات العامة تعنى بمصالح الناس والبلد.

 

وتكشف الاوساط ان الموقف الذي اعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله منذ فترة عن رفض حزب الله لأي تعيينات في ظل حكومة تصريف الاعمال، وهي حكومة مستقيلة وغير اصيلة، هو موقف مبدئي وليس سياسياً او مصلحياً، وهو نابع عن قرار داخلي في حزب الله مرتكز على مطالعات دستورية وقانونية، وهو ما عبر عنه السيد نصرالله بوضوح، عندما قال فلتطبق القوانين في المؤسسات التي يتقاعد مديروها او التي باتت تحتاج الى من يديرها في رأس الهرم، ففي مصرف لبنان قانون النقد والتسليف واضح لجهة تسلم نائب الحاكم الاول مهام الحاكم وباتخاذ القرارات مع المجلس المركزي والنواب الثلاثة الآخرين للحاكم.

 

ولا تخفي الاوساط كذلك، ان قرار حزب الله المستند اولاً الى القانون، فيه ايضاً شيء من المراعاة والحرص على عدم «استعداء او استفزاز» المسيحيين ، خصوصاً من يرفع فزاعة المثالثة وهدر الحقوق المسيحية، رغم ادراك حزب الله وكل من يرفع شعارات التهويل والتقسيم والفدرلة، انها طروحات عقيمة وميتة.

 

ومن هذه الخلفية، برز امس التقاطع بين حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة في مقاطعة جلسة الحكومة، والتي كان يتمنى رئيسها نجيب ميقاتي بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ان يتم تعيين بديل لحاكم المصرف المركزي، ولكن تطيير النصاب الغى الجلسة، و»طيّر» تالياً كل احتمال للتمديد او سيناريوهات اخرى.

 

وتكشف الاوساط عن استمرار الاتصالات التنسيقية بين حزب الله عبر مسؤول التنسيق والارتباط الحاج وفيق صفا، والتيار الوطني الحر عبر رئيسه وفي اكثر من ملف سياسي، لإعادة الزخم الى العلاقة بين الطرفين، وهو ما ترجم في تجديد التنسيق في ملف النزوح السوري، واللقاء الذي جمع مسؤولي الطرفين الاسبوع الماضي في ميرنا الشالوحي، دليل على قرار من القيادتين باستئناف التواصل واللقاءات، وإن كان التقارب المستجد حذراً ويسير بخطوات مدروسة وبعناية فائقة!

 

كتب عوني الكعكي:

 

السؤال الآن هو: من يملأ الفراغ الذي سيتركه حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة؟ الجواب… لا أحد بالتأكيد.

 

لا نريد أن نُقلّل من احترامنا لعدد كبير من رجالات المال والاقتصاد اللبنانيين، فالبلاد مليئة بالخبرات والرجالات المتعلمين المميزين في عالم المال، ولكن في ظروف طبيعية… ولكن هنا سؤال ثانٍ: هل الأوضاع التي يمر بها لبنان منذ العام 2019 ظروف فعلاً غير طبيعية، وهل مرّ مثلها على أي بلد في العالم؟

 

وللتاريخ نقول إنه لولا القرار السيّئ الذي اتخذته حكومة الرئيس حسان دياب، وبأوامر من فخامة رئيس «جهنم» العماد ميشال عون بعدم دفع سندات اليورو بوند المستحقة على الدولة اللبنانية، بالرغم من جميع المحاولات التي قام بها الحاكم محذراً من مخاطر ذلك القرار، أصرّ فخامة رئيس «جهنم» على الامتناع عن دفع مستحقات اليورو بوند ما كشف لبنان مالياً أمام العالم، وأظهر لبنان كدولة فاشلة لا تلتزم بدفع ديونها.. وهذا له تأثير كبير على تعامل العالم المالي مع لبنان… وهكذا، بدأت أزمة الانهيار في العملة، مع العلم ان الحاكم قال لهم: «إننا نستطيع أن ندفع المستحق من السندات، ويمكن أن نقسّط السندات الى أجل طويل». ولكن المؤامرة انكشفت لأنّ هناك تخطيطاً للقضاء على القطاع المصرفي الذي هو القطاع الوحيد الباقي والصامد أمام انهيار لبنان، وبالمناسبة كان المخطّط أن يُلغى القطاع المصرفي اللبناني الذي عمل الحاكم خلال 24 سنة على إنمائه من 4 مليارات دولار ودائع في البنوك عام 1993 الى 200 مليار دولار عام 2019. والخطة كما قلنا كانت القضاء على القطاع المصرفي وإنشاء قطاع جديد بـ5 بنوك برأسمال 5 مليارات دولار.

 

والخطة الثانية أيضاً كانت القضاء على لبنان الحضارة، لبنان الجامعة، لبنان المستشفى، لبنان الجمال، والذهاب الى مشروع التخلّف، كما هي الحال في العراق وسوريا وإيران واليمن.

 

كذلك، وقبل أن ندخل أين أخطأ سلامة وأين أصاب؟ لا بد من أن نذكر ما تحقق في عهد الحاكم غير الـ200 مليار دولار ودائع في البنوك، هذا أولاً.

 

ثانياً: 200 ألف عائلة استطاعت أن تشتري منازل بالقروض التي قدمتها البنوك..

 

ثالثاً: عشنا ملوكاً 24 سنة من عام 1993 الى 2019 بسبب استقرار سعر صرف العملة.

 

بالعودة الى موضوع يُثار في الاعلام، وهذه النقطة يردّدها فخامة رئيس «جهنم» دائماً وهي أنّ الحاكم هو المسؤول عن الانهيار، بينما الحقيقة أنه لا يريد التحدّث عن العجز السنوي في الميزانية منذ عام 1993، كما لا يريد أن يعترف بأنّ هناك ديناً على الدولة يجب أن يُسدّد للبنوك، بل هو يبحث عن طريقة يحمّل بواسطتها فشل الدولة للقطاع المصرفي.

 

سؤال لفخامته: ماذا عن خسائر صهره في الكهرباء التي بلغت مع الفوائد 65 مليار دولار… أي 2/3 ثلثي الدين؟ وماذا عن السدود؟ وماذا عن تعيين الموظفين بالرغم من تحذيرات البنك الدولي؟

 

وماذا عن التعطيل لمدّة سنة لتشكيل حكومة وسنة لانتخاب الرئيس ميشال سليمان ولمدة عامين ونصف لتعيين فخامة رئيس جهنم؟ كل هذه الأمور أليْست خسائر؟ ومَن يدفع كلفتها؟

 

في النهاية أهنئ الحاكم على المقابلة التي أجريت معه على تلفزيون الـL.B.C على هدوء أعصابه، وقدرته على تحمّل الاتهامات، والتزوير في الحقائق ضدّه، ومن يقف وراءها من فريق عمل سياسي أمني والطامحين لكي يأخذوا مكانه وفريق يريد تدمير لبنان.

 

وأنهي كلمتي بالقول: إنّ القضاء سوف يُظهر الحقيقة، وكم ظُلِمَ الحاكم وكيف تحمّل كل هذا الظلم، وهو صامت صابر.