Site icon IMLebanon

التجارة تستعيد بعض عافيتها… والمؤشرات متناقضة

 

في الظاهر يبدو انّ القطاع التجاري عاد ليتموضع وفقاً للوضع الاقتصادي الجديد، بحيث من الملاحظ عودة بعض «الماركات» الى السوق اللبنانية، فتح علامات تجارية جديدة، والتوسع نحو فروع اضافية، فما حقيقة ما يحصل في السوق اللبناني؟ وهل عادت الامور إلى طبيعتها؟

أعادت الأزمة المالية التي تمرّ فيها البلاد تكوين الطبقات الاجتماعية، فقد تبدّلت اوضاع الأسر رأساً على عقب، بحيث إما ازدادت ثراء او ازدادت فقراً. وبما انّ النسبة الاكبر تراجع وضعها المالي، تغيّر على الأغلب مسار اهتمامات المواطن، أكان بالاستهلاك أو الترفيه والتسلية او نوعية السلع الاستهلاكية التي يطلبها.

في السياق، يقول عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي عدنان رمال لـ«الجمهورية»، «صحيح انّ هناك محلات وماركات تجارية فتحت حديثاً في السوق اللبناني، الّا انّها لا تزال قيد التجربة، وهي غالباً من تجار جدد يجرّبون حظهم بالدخول الى السوق اللبنانية».

وكشف رمال، انّ الحركة التجارية في البلاد لا تزال اقل بـ70% مما كانت عليه قبل أزمة عام 2019، ولدى الجمع ما بين القطاعات الناشطة وتلك غير الناشطة، نلاحظ انّ الحركة متراجعة نحو 50%. وفي التفاصيل فإنّ الكماليات متراجعة بنسبة 70%، القطاعات الاستهلاكية التي لا يمكن للمستهلك ان يستغني عنها تراجعت بحدود 40% علماً انّ نسبة تراجعها كانت اكبر مع بداية الأزمة، أما قطاع المواد الغذائية ولدى احتسابه وفق سعر الدولار الحقيقي، نلاحظ انّ التراجع يتراوح ما بين 30 و 40%.

وأكّد رمال انّ هذا القطاع هو الأقل تراجعاً، لأنّه لا يمكن للانسان ان يستغني عن المأكل والمشرب. وقال: «صحيح انّ هذا القطاع شهد توسعاً بعد فتح فروع جديدة، الاّ انّ هذه الخطوة اتت على حساب المتاجر الموجودة أصلاً، وبذلك يمكن القول انّ التنافس هو على حصة محدودة من السوق، وليس نتيجة النمو».

ورأى انّ النمو صبّ في قطاعين فقط: القطاع الفندقي والقطاع المطعمي المرتبطين بالقطاع السياحي الذي شهد نمواً لافتاً نتيجة قدوم عدد من المغتربين والسياح الى لبنان، بينما القطاعات التجارية مثل الالبسة والمفروشات والادوات الكهربائية لا تزال تعمل بنسبة تتراوح ما بين 20 الى 40% عمّا كانت عليه سابقاً.

أما في ما خصّ العلامات التجارية، فنحن لم نرّ منها جديداً، لا بل على العكس الغالبية لا تزال مقفلة، أكان في الاسواق او في المجمعات التجارية، وإذا كانت هناك حركة فهي خجولة جداً صادرة عن افراد يحاولون الدخول الى السوق اللبنانية ليجرّبوا حظهم.

ورداً على سؤال، قال رمال: «لا الرواتب تحسنت ولا شهد الاقتصاد نمواً لنشهد افتتاح متاجر جديدة، لذا برأيي انّ هذا العام سنحافظ بالحّد الادنى على مستوى الناتج المحلي المسجّل العام الماضي، وسنلاحظ كذلك تراجعاً في الاستيراد بحدود 3 الى 4 مليارات ليرة، بحيث من المتوقع ان يتراجع حجم الاستيراد هذا العام الى ما بين 15 و 16 ملياراً كحّد اقصى بعدما كان 19 ملياراً العام الماضي».
أضاف: «انّ تراجع الاستيراد يعكس تراجع الحركة التجارية. والناتج المحلي الذي تمّ تقديره العام الماضي بـ 21 مليار دولار محتسباً وفق دولار 40 الفاً، سيتمّ تقديره هذا العام وفق دولار 90 الفاً. لذا من الصعب ان يسجّل اي نمو».

قصعة
من جهته، يؤكّد رئيس جمعية تراخيص الإمتياز في لبنان «الفرانشايز» يحيى قصعة لـ«الجمهورية»، انّ قطاع «الفرانشايز» شهد تحسنا ًهذا العام، نتيجة الحركة التجارية التي سُجّلت خلال الصيف، والتي فاقت التوقعات، وقادها خصوصاً المغتربون والسياح ممن يحملون الفريش دولار، ما حرّك القطاع. واكّد قصعة انّ هذه الحركة شملت المطاعم والمحلات التجارية ولا نقصد بها المتاجر الفاخرة او عالية الجودة، لأنّ من اقفل منها لم يعد بعد الى السوق اللبنانية، اما بقية محلات «الفرانشايز»، والتي لم تغلق فروعها في لبنان فشهدت حركة تجارية مقبولة واقبالاً لامس 72% مقارنة مع ما كانت عليه قبل الأزمة.

وأشار قصعة الى انّ المجموعات التجارية الكبيرة التي غادرت لبنان لم تعد بعد، لكن في المقابل نلاحظ انّ بعض التجار يحاولون ادخال ماركات جديدة الى السوق اللبنانية او اعادة فتح البعض منها، رغم انّ هذا العدد قليل جدا.

أما بالنسبة الى «الفرانشايز» اللبنانية، فأكّد قصعة انّ الماركات اللبنانية لا تزال مطلوبة جداً في الخارج وهي تحقّق نجاحات. وهذه الحركة ساهمت في صمود الكثير من العلامات التجارية في لبنان، لافتاً الى انّ هذا النموذج لا يزال ممسوكاً من اللبنانيين، لا سيما في الامارات وفرنسا التي تشهد حركة بيع وشراء ناشطة للامتيازات اللبنانية.