فشلت محاولات التوافق بين حزب القوات اللبنانية من جهة والتيار الوطني الحر من جهة ثانية لتشكيل لائحة موحدة تجنب قرية تل ذنوب في البقاع الغربي تنافساً انتخابياً هي في غنى عنه لاسباب كثيرة أبرزها الحاجات الانمائية الكثيرة للمجتمع المحلي مضاف اليها تواضع مجلسها البلدي المؤلف من تسعة اعضاء ومختار واحد.
فهذه القرية الوادعة والهادئة بأهلها وموقعها الجغرافي المجاور لمركز القضاء جب جنين، عرفت اول مجلس بلدي لها عام 2010 بعد معركة انتخابية اوصل بنتيجتها حزب القوات اللبنانية لائحة كاملة برئاسة ايلي صقر الذي استكمل مساراً إنمائياً ولكن بصعوبة لا يحسد عليها، بسبب من عراقيل كثيرة كان التيار العوني في القرية يستهدف من خلالها عمل المجلس، مستفيدا من نفوذه في وزارات خدماتية تولاها وزراؤه.
شد الحبال القواتي العوني لم يتوقف طوال السنوات الست الماضية، وهو شمل كافة الملفات بما فيها تلك التي تفيد اهل القرية، حيث كان الاعتراض العوني يطال أي مشروع للبلدية لمجرد الاعتراض والتمايز، فجاء قطاف السياسة العونية مع حلول الاستحقاق البلدي الحالي ليتناسب مع زرعه، ولم تفلح صيغة التفاهم والحوار من فوق على اهميتها، بتبريد الاجواء على مستوى القاعدة، فرفضت صيغة توافق طرحها التيار تقول بتداول الرئاسة ثلاث سنوات لكل من الطرفين على ان يكون المجلس مناصفة، وهي صيغة بعيدة كل البعد عن الواقع المحلي وتوازناته.
ويبدو من مسار الامور، ان رفض «القوات« الذي يمثل ثمانين في المائة من مكون القرية، لا يتأتى فقط من صعوبة «بلع« اقتراح التيار، بل ان الحالة الاهلية دفعت باتجاه اعادة تجربة انتخابات الـ2010 عبر تشكيل لائحة مكتملة يتولاها الرئيس الحالي ايلي صقر من دون قطع التواصل مع الفريق الاخر عبر اقتراح بإشراكه بعضوين في اللائحة الرئيسية إلا ان التيار رفض.
بلوغ العلاقة هذا المستوى، دفع قيادتي «القوات« و«التيار الحر» في المنطقة الى التدخل للمعالجة، وجرى غير لقاء بهذا الاتجاه كان مصيرها جميعاً الفشل، فرفعت المشكلة الى مستوى أعلى حيث عقد اجتماع موسع في «يسوع الملك«، حضرته الاطراف المعنية، طرح أثناءه إمكان تسويق التوافق على قاعدة الاقتراح العوني، فرفض، وتدرجت الاقتراحات نحو حصص أقل لكن مع المحافظة على موضوع تداول الرئاسة فرفضت من طرف «القوات« وبعض الاهالي أيضاً، وهكذا فشلت محاولة التوافق مرة ثانية وثالثة، ليستقر الوضع اليوم على لائحتين: واحدة للقوات مكتملة وثانية للعونيين برئاسة ميشال حداد وهي غير مكتمله على أن يقرر نحو 570 ناخباً مصير التنافس بينهما، لاختيار تسعة للمجلس البلدي العتيد.
