Site icon IMLebanon

الكونغرس لن يسنّ عقوبات جديدة ضد «حزب الله»

لم تتوقف الحركة اللبنانية في اتجاه الكونغرس الأميركي للفت انتباه الاتجاهات السياسية كافة فيه الى أنّ العقوبات الأميركية على «حزب الله» قد تكون لها مراديد خطرة على قطاع المصارف اللبناني وعلى استقرار البلد.

الخطاب اللبناني مع الكونغرس لا يحاول مطالبته بإلغاء قوانين العقوبات التي سنّها، لمعرفة بيروت أنّ ذلك غير ممكن، ولكنّه يركز على ضرورة أن تتوخّى الخزانة الاميركية الدقة اثناء تنفيذها لهذه القوانين وضرورة جعل تطبيقاتها العملية في لبنان نقطوية وليست شاملة وعامة.

ما هو جديد صورة الموقف داخل الكونغرس تجاه قلق لبنان من العقوبات الاميركية؟ تكشف معلومات خاصة بـ«الجمهورية» مستقاة من مصادر اتصلت أخيراً ببيئات فاعلة داخل الكونغرس الاميركي، وكانت واكبت كواليس زيارة مساعد وزير الخزانة الاميركية دانيال غلايزر الى بيروت، عن المعطيات الاساسية الآتية:

أولاً – حينما زار غلايزر لبنان أخيراً استخدم لغة صريحة وواضحة في خطابه مع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم وذلك لناحية شرحه لماهية وآلية تطبيق قانون منع التمويل الدولي لـ«حزب الله».

ورفض غلايزر اعتبار هذا القانون بمثابة تطور مستجد في سياسة اميركا تجاه لبنان، او أنه سلوك اميركي غير اعتيادي واستثنائي تجاه «حزب الله»، واعتبره استكمالاً طبيعياً لقوانين سابقة ومجرّد قرارات تنفيذية صدرت خلال السنوات الماضية عن الكونغرس والصادرات الاميركية المتتالية.

والخلاصة الرئيسة هنا تقع في أنّ واشنطن لا تشاطر بيروت رأيها بأنّ أقدامها على فرض العقوبات على «حزب الله»، أدّى الى إرباك الوضع اللبناني. فمن وجهة نظر واشنطن أنّ عقوباتها ضدّ الحزب هي سياسة أميركية قديمة ومستمرة وستظلّ كذلك في المستقبل.

ثانياً – كيف تردّ مصادر الكونغرس على مقولة إنّ هذه العقوبات تأخذ هذه المرة طابع الضغط على القطاع المصرفي اللبناني ليؤدّي في مجال تطبيقاتها ضد «حزب الله»، دور رأس حربة، أقله كما تقول مصادر الحزب؟

مرة اخرى، لا تشاطر الاتجاهات المختلفة في الكونغرس الاميركي هذا الرأي حسبما هو شائع في بيروت. وتجيب «أنّ هناك اسباباً عدة تجعل واشنطن تطالب المصارف اللبنانية بإبداء اعلى درجات التشدد في تطبيقها للقوانين الاميركية التي ضمنها إقفال حسابات «حزب الله» وواجهاته المالية.

وابرز هذه الاسباب له علاقة بقضية اميركية داخلية، وفحواها طمأنة الاميركيين والكونغرس والمصارف الاميركية، خصوصاً منها المصارف المراسلة، بأنّ النظام المصرفي اللبناني ملتزم إلى أقصى الحدود وبشكل جيد تطبيق قانون منع تمويل «حزب الله».

وهذا الامر يفيد في استمرار سلاسة علاقة لبنان مع النظام المصرفي الاميركي العالمي، ذلك أنّ شكوك الاخير بأنه مخترق بأموال غير شرعية سيؤدي الى جعل علاقة العمل اليومية بين الطرفين غير سلسلة ومعرّضة لانتكاسات كثيرة.

ثالثاً – تؤكد هذه المصادر لـ«الجمهورية» ثوابت عدة تتعلق بحقائق تخص موقف الكونغرس والإدارة الاميركية وأيضاً الخزانة الاميركية تجاه ملف العقوبات ضد «حزب الله» والتزام لبنان القوانين الاميركية ذات الصِّلة بها:

أ – كلّ المعلومات المسرّبة التي تقول إنّ الكونغرس يُعدّ لفرض رزمة جديدة من العقوبات على «حزب الله»، ليست صحيحة. وحقيقة الامر هو أنّ مجلس النواب الاميركي في هذه الفترة يناقش امكان فرض عقوبات جديدة على سوريا، قد يكون لها تأثيرات ايضاً على «حزب الله». ولكن حتى هذه اللحظة لم تتم صياغة أيّ مشروع قانون جديد، ولو بالنسخة الأوّلية، يتناول فرض عقوبات ضد سوريا.

ب – الامر الثاني الذي تؤكده مصادر الكونغرس والخزانة الاميركية هو أنّ واشنطن ترفض التنسيق المسبق مع الجهات اللبنانية المختصة بشأن إصدار قرارات إدراج اشخاص ومؤسسات على لائحة الحظر بتهمة العمل مع «حزب الله»، لأنها تعتبر أنها بهذا الاجراء تحمي قطاع المصارف والدولة اللبنانية من تداعيات تحميلهما من الحزب مسؤولية أنهما شركاء في قرار الخزانة الاميركية ضد مَن يثبت «جرمهم» بالتعامل مع الحزب…

وفي نظر واشنطن الامر ليس له خلفية الانتقاص من سيادة لبنان وعدم الرغبة في التنسيق المسبق مع المصارف اللبنانية، بل يهدف لتجنّب حصول ارتدادات سياسية داخل لبنان غير مرغوبة، وأيضاً لحماية المصارف من ردود فعل ضدها يرتكبها «حزب الله»، خصوصاً في ظلّ ظروف ضعف سلطة الدولة.

وتؤكد مصادر الخزانة الاميركية أنّ إدراجها أسماء الاشخاص والمؤسسات على لائحة الحظر المصرفي لا يتمّ على اساس شائعات متداولة عنهم، بل بعد تحقيق واستعلام دقيق!

والواقع أنّ خلاصة كلّ هذه المعطيات تظهر أقله استنتاجاً أساساً وهو أنّ عملية التفجير التي استهدفت بنك «لبنان والمهجر» أتت في توقيت كان يشهد في الكواليس شيوع معلومات عن أنّ الكونغرس الاميركي ليس في صدد سنّ حزمة عقوبات تصعيدية جديدة على «حزب الله»، وأنّ المصارف اللبنانية مستثناة من جهد الخزانة الاميركية الاستخباري لتحديد مَن هم الاشخاص والمؤسسات المتعاملين مع الحزب والذين يتوجب اقفال حساباتهم.

وتعزّز هذه المعطيات الآنفة فرضية أن يكون هناك طابور خامس حاول استغلال التوتر الذي ساد أخيراً بين قطاع المصارف و»حزب الله»، ففجّر «بلوم بنك» بغرض تأجيج سوء الفهم بين الطرفين وأخذه الى مواجهة أوسع مدى.