Site icon IMLebanon

هل يطعن «الجنرال» بقرارات قائد الجيش؟

بالرغم من كل محاولات رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون ربط استحقاقي المديرية العامة لقوى الامن الداخلي وقيادة الجيش ببعض تأمينا لتعيين «مكفول ومضمون» في رأسيّ الهرم، مع إبقاء ورقة الرئاسة في جيبه، فإن تيار الاتجاه المعاكس يبدو أقوى بكثير.

قناعة ميشال عون بالتحضير لـ «13 تشرين» ضدّه لا يبدو أنها ستغّير الكثير في مسار الامور. حتى التلويح باللجوء الى الشارع يقابل ببرودة لافتة لدى المُمسِكين بمفاتيح الفرج في ملفّ التعيينات. التصعيد العوني وصل الى حدّ فتح هواء الـ «او تي في» مجددا للهجوم مجددا على امين عام مجلس الوزراء سهيل بوجي، بعد أشهر طويلة من توقف القناة البرتقالية عن التصويب على «تيار المستقبل» ورموزه في الادارات.

السؤال الاساس الذي يطرح نفسه: هل سيمضي وزير الداخلية في قراره طرح ملف قوى الامن الداخلي في جلسة يوم غد، ومن ضمنه تعيين مدير عام قوى الامن وأعضاء مجلس القيادة وعمل «شعبة المعلومات»، بعد رفض عون الحاسم لاقتراح المشنوق؟ أم ان فيتو «الجنرال» اسقط المبادرة لحظة طرحها؟.

تدريجا صار «جنرال الرابية» يسمّي الاشياء باسمائها. وكلّما ارتفعت الاصوات محذّرة من زجّ الجيش في المتاهات السياسية، كلّما تقدّم خطوات باتجاه قلب الطاولة فوق رؤوس الجميع. التعيين، بموجب الامر العوني، مطلوب بإلحاح في كافة المراكز الامنية والعسكرية، لكن ليس بأي ثمن. فكيف إذا كان الثمن هو التخلّي عن الترشح للرئاسة؟

وحتى في حال اصطفاف قوى سياسية ضد تعيين قائد جيش جديد عبر الايحاء بصعوبة التوافق، لا يعترف العونيون بشغور في المواقع الامنية والعسكرية. يعودون بالتاريخ الى تولّي سمير القاضي وشوقي المصري مهام قيادة الجيش لاشهر قليلة بالتكليف. الاول بعد انتخاب اميل لحود رئيسا للجمهورية عام 1998، والثاني بعد انتخاب ميشال سليمان رئيسا للجمهورية عام 2008.

لكن، هذه الوقائع تحديدا تقوّي حجّة مؤيّدي تأجيل التسريح الثاني للعماد قهوجي، كون هذا الانتقال للصلاحيات المؤقت حصل في ظل وجود رئيس منتخب للجمهورية عمد لاحقا الى تعيين قائد جيش جديد، كما انه لم يحصل في ظل وضع أمني بالغ الخطورة يكاد يقارب حالة الطوارئ، ومن دون وضع موقع قيادة الجيش في مهبّ نزاعات وشدّ حبال وابتزاز وحملات استهداف كما هو حاصل اليوم!

وفيما يشير فريق عون الى خطأ التمديد المتكرّر لمدير المخابرات، يطرحون تساؤلا مفاده «في ايلول المقبل ينهي العميد أدمون فاضل سنوات خدمته في السلك، وبالتالي اي تمديد له سيكون خرقا فاضحا للقانون. التعيين حينذاك سيكون مسلّما به ومن المستحيل القفز فوقه. فهل يعيّن مدير مخابرات ويمدّد لقائد الجيش؟».

في هذا السياق ثمّة من يؤكّد بأن التمديد الثاني للعماد قهوجي، الذي قد تفرضه متطلّبات المرحلة الاكثر خطورة منذ اندلاع الازمة في سوريا وارتداداتها على الداخل اللبناني، سيترافق مع تعيين مدير مخابرات جديد بعد استحالة توقيع وزير الدفاع على قرار آخر بتأجيل تسريح العميد فاضل. ويتردّد في هذا السياق اسم مدير مكتب قائد الجيش العميد كميل ضاهر.

ومن قيادة الجيش الى المجلس العسكري كلام كثير يقال في الاروقة العونية. ثمة منظومة تعطيل مترابطة بين مقرّ المديرية في المتحف وقيادة الجيش في اليرزة سيحرص عون على إعادة «تشغيلها» من بوابة السرايا.

سبق لعون أن أشار الى قائد الجيش المتحرّر تماما من كافة القيود القانونية، حيث تنحصر بيده اليوم كافة التواقيع بعد تجيير صلاحيات المجلس العسكري اليه منذ ايار 2013 إثر فقدانه النصاب، مع العلم ان المجلس يتألف من رئيسه قائد الجيش ونائبه رئيس الاركان والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع والمديرية العامة للادارة والمفتشية العامة وعضو متفرّغ.

حاليا يوقّع قهوجي على رغيف الخبز الذي يصل الى العسكري في جرود البقاع والشمال، وصولا الى التشكيلات والترقيات، وعقد الصفقات مرورا بكل تفصيل إداري يخصّ المؤسسة العسكرية…

فالشغور الذي اجتاح المجلس العسكري بعد تعثّر تعيين بدلاء عن الاعضاء الثلاثة ممن احيلوا تدريجا الى التقاعد (كاثوليكي وارثوذكسي وشيعي) دفع قهوجي الى توجيه كتاب الى وزيرالدفاع فايز غصن آنذاك عرض من خلاله مفاعيل عدم انعقاد المجلس العسكري وشلّ دوره واعماله، فأرسل غصن كتابا بالمعنى نفسه الى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي أفتى بتجيير الصلاحيات بموجب موافقة استثنائية قضت بتسيير أعمال المجلس العسكري.

بطبيعة الحال، سبق هذا التجيير للصلاحيات «خريطة طريق» قضت لاحقا بالتمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان سوية، ثم الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع، مما يعني ان اي تعيين لقائد جيش جديد سيفرض تعيين باقي الاعضاء الخمسة الذين يشكّلون المجلس العسكري (تتخذ القرارات بأكثرية خمسة من أصل ستة أصوات).

وثمّة من يحمّل العماد ميشال عون، في هذا السياق، مسؤولية تطيير بند تعيينات المجلس العسكري في أيار من العام الماضي حين حُضّرت رزمة من ثلاثة اسماء لملء الشغور في المديرية العامة للادارة والمفتشية العامة والعضو المتفرّغ، لكن عون أصرّ على ربط تعيينات المجلس العسكري بتعيين قائد جيش جديد لوضع حد للتمديد «غير الشرعي لقهوجي».

لكن من يواجه العونيين بهذا المنطق يسمع جوابا حازما بأن تكرار المحاولات لتعيين قائد جيش جديد، قبل وبعد إحالة قهوجي الى التقاعد في ايلول 2013، كان أمرا مشروعا ومنطقيا. فكيف يمكن ملء الشغور في المجلس العسكري والابقاء على رئيسه ونائب رئيسه اللذين مدّد لهما بطريقة غير قانونية؟».