Site icon IMLebanon

هل تفك اللجان اسر جنبلاط؟

لن يبصر قانون الانتخابات النور قريباً لا سيما وان امام اللجان النيابية التي دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لانعقادها 17 مشروع قانون واقتراح تتراوح بين النسبي والمختلط ناهيك بالدوائر الانتخابية وكيفية اعتمادها وسط التباينات حولها حيث يطالب البعض باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، في وقت يذهب آخرون الى طرح الدائرة الفردية والدائرة الوسطى ناهيك بطرك المحافظات في عودة الى قانون الستين مع اجراء عملية تجميل له، ما يجعل من الوصول الى انتاج قانون انتخابي جديد شبه استمالة قياساً على عدد المشاريع التي قد تدخل موسوعة «غينيس» وفق الاوساط المواكبة للايقاع السياسي.

وعلى رصيف الانتظار لما ستؤول اليه المناقشات في اللجان النيابية، يقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط متأففاً على خلفية استعجاله للاستقالة من المجلس النيابي لنقل ارثه البرلماني الى نجله تيمور، الا ان موقف رئيس مجلس النواب بصرف النظر عن عقد جلسة «تشريع الضرورة» ودعوة اللجان لدرس مشاريع القوانين والاقتراحات مسايرة منه للمقاطعة التي لوحت بها الكتل النيابية المسيحية، ابقت جنبلاط سجين المجلس النيابي الى ان يقرر الله امرا كان مفعولا، وسيبقى وراء قضبان البرلمان حتى اشعار آخر، فاستعجال الزعيم الدرزي لتوريث نجله يعود لعدة اسباب وربما اولها واكثرها اهمية ان الزعماء الجنبلاطيين ماتوا قتلاً من بشير جنبلاط وصولاً الى والده الراحل كمال جنبلاط، اضافة الى ان سيد المختارة يعتبر انه «خدم عسكريته» بامتياز في اخطر واكثر المراحل استثنائية في تاريخ لبنان والمنطقة، وحان الوقت وفق اوساطه ليتفرغ الى كتابة مذكراته ولعب دور المرشد من بعيد، لا سيما وان رياح التغيير اطاحت بكل المقاييس والموازين في المنطقة بشكل عام وفي الجبل الدرزي بشكل خاص.

وتضيف الاوساط ان جنبلاط يدرك ان الظروف المأسوية التي فرضت عليه قيادة الطائفة وان كانت قاسية الا ان الطريق لزعامته كانت معبدة حيث كان يتكئ على «الحركة الوطنية» من جهة وعلى الدعم السوري من جهة اخرى حيث اعطته دمشق ما لم تعطه لاي زعيم سياسي في لبنان جاعلة منه نداً للرئاسات الثلاث مع ارجحية في معظم الاحيان، لكن جنبلاط انقلب عليها مع اول رصاصة اطلقتها المعارضة السورية التي بالغ في دعمها قبل ان تبتلعها الفصائل التكفيرية من «داعش» و«جبهة النصرة» ومشتقات تنظيم القاعدة، حيث جهد جنبلاط لاتقاء شرها محاولاًَ تبرئتها من تهمة الارهاب واصفاً «داعش» بالظاهرة التي تملأ الفراغ كما وصف «النصرة» بانها مجموعات مفاوضة سورية، ولكن مسايرته للتكفيريين لم تشفع بدروز جبل السماق حيث ارتكب التنظيم التكفيري مجزرة «قلب لوزة» المعروفة.

وتشير الاوساط انه بموازاة المتغيرات على وقع الرياح السورية على الصعيد الاقليمي، فان جنبلاط الذي يتناسى المجريات السورية كونها «طويلة» كما يقول في مجالسه، ينظر بحذر الى المتغيرات التي اصابت الجبل الدرزي، وهو مسكون بالقلق حيث ثمة قوى سياسية دخلت الى الحلبة ولها ثقلها الانتخابي الوازن فتوافق «التيار الوطني الحرّ» و«القوات اللبنانية» من خلال ورقة «اعلان النوايا» لا يستطيع تجاهله او غض الطرف عنه كونه يحرّر المقاعد النيابية المسيحية في الشوف وعاليه من قبضته وكذلك البلديات التي تقرع طبولها حالياً، كما انه يدرك تماماً ما يشكله المير طلال ارسلان من وزن على الرقعة الدرزية، ولا يغفل عن طموحات الوزير السابق وئام وهاب الذي ترعى غزلانه في حقوله وحقول غيره، والذي يجاهر في مجالسه ان المقعد النيابي شيء والزعامة شيء آخر كون المقعد لا يصنعها، ووسط هذه الصورة يبقى هم جنبلاط النجاح في نقل الزعامة الى نجله انطلاقاً من البرلمان وصولاً الى رئاسته للحزب التقدمي الاشتراكي، فهل يفك قانون الانتخاب اسر الزعيم الاشتراكي قريباً ام ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن؟