Site icon IMLebanon

إرتياب دولي من التلويح باحتمال تأجيل الإنتخابات النيابية

 

 

يظهر جلياً مدى عجز الحكومة والسلطة في معالجة القضايا الإجتماعية والإقتصادية، بعدما سبق لرئيسها نجيب ميقاتي، أن تحدث عن ضمانات كثيرة من بعض الدول المعنية بالملف اللبناني، ما فُسِّر بأنه، وبعد ولادة الحكومة الحالية، سيقدم المجتمع الدولي على دعم لبنان وتأمين كل مستلزماته، ولكن وفق المعطيات الحالية والمعلومات، فإن حالة قلق بدأت تُربك رئيس الحكومة ومعظم الطبقة السياسية، نظراً لمعطيات عن غياب أي دعم في هذه المرحلة لأسباب سياسية، كذلك لها ارتباط بالشأنين الإقليمي والدولي، بمعنى أن لبنان أمام تطوّرات مرتقبة سياسية وقضائية، في حين أن بعض الدول الغربية المعنية بالملف اللبناني، لا سيما فرنسا، أعربوا عن استيائهم لما تم تسريبه عن مشاورات تجري مع وزير الداخلية من قبل جهات سياسية بغية تأجيل الإنتخابات البلدية والإختيارية لمدة عام، وهي التي كان من المقرّر أن تجري في الربيع المقبل، والمخاوف من أن ينسحب ذلك، في حال اتخذ هذا القرار تحت ذرائع لوجستية ومالية واقتصادية وأمنية، على الإنتخابات النيابية، في ظل أجواء عن تهرّب بعض القوى السياسية من أجراء هذا الإستحقاق، ولهذا الهدف تسعى إلى تطييره على خلفية مسألة انتخاب المغتربين و»الكوتا» المعطاة لهم، إلى «الكوتا» النسائية، بمعنى الخلاف الدائر حول هذه المسائل،والتي هي موضع إشكاليات بين المكوّنات السياسية والحزبية في البلد.

 

وفي السياق نفسه، فإن هذه الأجواء بدأت تشكّل «نقزة» وارتياباً لدى المعنيين بالشأن اللبناني، بعدما كانت لهم اتصالات ولقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، مطالبين بإجراء الإنتخابات والإصلاح وعندها يتأمّن الدعم، ولكن ما يحصل اليوم في الساحة اللبنانية من انقسامات سياسية وتحوّل قضية التحقيقات بجريمة مرفأ بيروت إلى كرة ثلج، بدأت تداعياتها تربك الساحة الداخلية والمعنيين بالشأن اللبناني، فهذه العوامل دفعت بالمجتمع الدولي إلى وقف كل المساعدات، وهذا ما حصل في الآونة الأخيرة بعدما تمّ تجميد جزء منها، والتي كان من المفترض أن تؤدي إلى حلحلة في بعض القطاعات الصحية والتربوية والإجتماعية، وهذه المسألة انعكست على المسار الإقتصادي في البلد بشكل أربك حالة السوق وكبار التجار، من خلال الإنكماش الذي ارتفع منسوبه، ووصولاً إلى ضعضعة على الصعيدين التربوي والصحي، بمعنى أن ثمة إفلاس مالي وغياب للمساعدات ونكث بالوعود التي أعطيت من الحكومة لقطاعات وصناديق ضامنة للمواطنين.

 

وفي موازاة ذلك، علم أن أجواءً تشاؤمية أعرب عنها بعض المقرّبين من «نادي رؤساء الحكومات السابقين»، والتي وفق المعطيات والمعلومات، تشي بأن المرحلة المقبلة ستكون حافلة بالمحطات المفصلية، إن على مستوى الحديث عن الإنتخابات النيابية وكيف سيرسو عليه هذا الإستحقاق، إضافة إلى الملف القضائي، وعندئذٍ قد يتبلور المشهد لناحية التوصّل إلى حلول بالنسبة للإنتخابات أو تأجيلها، في حين يرى بعض المطّلعين والمتابعين، بأن موضوع مرفأ بيروت والتداعيات التي خلّفها هذا الملف، سيعيد خلط الأوراق على غير مستوى وصعيد، ومن هنا، لن تعمد أي دولة مانحة إلى تقديم مساعدات، أو سيكون هناك إيفاء بالوعود التي أعطيت للبنان، بمعنى «إذا شكّلتم حكومة سنفرج عن المساعدات»، ولكن ما يحصل اليوم غيّر من المعادلة التي كانت قائمة، وبات هناك إعادة نظر من عواصم عربية وغربية بكل ما يرتبط بالشأن اللبناني بصلة.