Site icon IMLebanon

عدد المسجّلين من اللبنانيين في دول الخارج يتخطّى الـ 100 ألف حتى الآن ويتزايد في أوروبا والدول العربية

تأثير أصواتهم في النتائج يتعلّق بعدد المنتخبين منهم ولمصلحة أي كفّة ستصبّ بعد تفاقم النقمة الشعبية!!!

 

تتزايد أعداد طلبات تسجيل اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية للإقتراع في الإنتخابات النيابية المقبلة في ربيع العام 2022، بفعل جهود ماكينات الأحزاب الناشطة في دول الخارج، فضلاً عن الدعوات الصادرة عن مجموعات المعارضة والمجتمع المدني والتي تهدف الى إحداث التغيير المطلوب… أيّام معدودة تفصلنا عن الساعة الثانية عشرة ليلاً بتوقيت بيروت في تاريخ 20 تشرين الثاني الجاري، أي من موعد إقفال مهلة التسجيل في بلدان الإنتشار، بعد أن بدأ في 1 تشرين الأول الفائت. وتتكثّف حركة التسجيل خلال الأيام المتبقيّة، على ما تُظهر الأرقام بنسبة 4 أو 5 آلاف يومياً، وذلك من قبل كلّ لبناني غير مقيم من مواليد 20-3- 2001 وما قبل، على ما ينصّ عليه القانون 44 «المعدّل»، ويُرجّح أن تتزايد أكثر فأكثر في الأسبوع الأخير… فعلى أي عدد سيرسو هذا التسجيل، وهل يُعتبر كافياً لإحداث التغيير؟ وهل يمكن بالتالي منذ الآن دراسة تأثيره في حجم مقاعد الكتل النيابية في الداخل، سلباً أم إيجاباً، قبل معرفة الطوائف والأحزاب ، على ما هو مقرّر إثر تعديل القانون، في 13 (للدول الأجنبية) و18 آذار المقبل (للدول العربية)، في حال جرت الإنتخابات النيابية في الداخل في 27 منه، ولم تتمّ العودة الى تاريخ 8 أيّار المقبل، والى انتخاب المغتربين في 24 و29 نيسان المقبل، لا سيما بعد الطعن المقدّم من قبل «التيّار الوطني الحرّ»؟!

 

أوساط ديبلوماسية عليمة تحدّثت عن أنّ كلّ الأخطاء التي حصلت في الإنتخابات الماضية يجري اليوم تفاديها من خلال التحضير للإنتخابات المقبلة بشكل أفضل، لا سيما في ما يتعلّق بطلبات تسجيل اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية. فالدورة الماضية كانت المرة الأولى التي ينتخب فيها لبنانيو الخارج، ومن الطبيعي حصول بعض الثغر التي يُعمل اليوم على تجنّبها من أجل تسجيل أكبر عدد ممكن من المغتربين الذين يمتلكون الجنسية اللبنانية. ويبلغ عدد هؤلاء نحو 820 ألف مغترب لبناني يقيمون في نحو 40 دولة شاركت في الإنتخابات في العام 2018، من أصل ملايين اللبنانيين المتحدّرين من أصل لبناني والمنتشرين في جميع أنحاء العالم.

 

وفي ما يتعلّق بأعداد طلبات المسجّلين حتى الآن، أوضحت أنّه في الدورة الماضية تسجّل للإنتخابات النيابية في دول الخارج، 92810 لبناني غير مقيم، وقُبل من هذه الطلبات 82965 طلباً نظراً لاستيفاء الشروط القانونية، فيما رُفض 9845 منها لنقص فيها أو لعدم توافر الشروط المطلوبة. كما لم يتمكّن نحو 2700 لبناني من الإنتخاب لعدم فتح قلم اقتراع في المنطقة أو الولاية التي يقيمون فيها، سيما أنّ القانون 44 ينصّ على عدم فتح أي قلم إقتراع لا يبلغ فيه عدد المسجّلين 200 ناخب. وهذه الأرقام تدلّ على أنّه مع تصحيح الأخطاء وحصول دمج لأقلام الإقتراع حيث لا يسمح القانون بفتح أي قلم، يصبح عدد الراغبين من اللبنانيين في الخارج في الإقتراع، استناداً الى الأرقام الماضية، 95510. فيما تخطّى عدد المسجّلين للإنتخابات المقبلة حتى الساعة عتبة المئة ألف إذ بلغ أكثر من 101 ألف و120 طلباً وهو على تزايد ساعة بعد ساعة، وهي تتوزّع على القارّات الستّ أي أوروبا، أستراليا، أميركا الشمالية، أميركا الجنوبية، أفريقيا والدول العربية والآسيوية.

 

وذكرت الأوساط نفسها أنّ أعداد المسجّلين حتى الآن تبقى متساوية نوعاً ما، لتلك التي تسجّلت في الدورة الماضية في كلّ من أستراليا وأفريقيا والأميركيتين، فيما تزايدت عن السابق في كلّ من الدول الأوروبية والدول العربية. والسبب يعود الى الهجرة الجديدة من قبل اللبنانيين اليها، لا سيما مع تفاقم الأزمة الإقتصادية والمالية الخانقة في لبنان خلال الأشهر الأخيرة. وترى أنّ هؤلاء أي «المهاجرين الجدد» يمكنهم الإقتراع في البلد الذي يقيمون فيه شرط أن يكون لديهم إقامة شرعية فيه، وهم الأكثر نقمة على الطبقة السياسية الحاكمة التي خسّرتهم أموالهم في المصارف اللبنانية، وجعلتهم يتركون بلدهم بحثاً عن فرص العمل في الدول القريبة جغرافياً من لبنان لكي يتمكّنوا من زيارة عائلاتهم كلّما سنحت لهم الفرصة. ويعوّل على هؤلاء لعدم إعادة انتخاب مرشّحي الأحزاب السياسية، بل مرشّحي المجتمع المدني والمجموعات المعارضة المستقلّة، كونهم تحرّروا من الضغوطات التي تمارس عليهم في الداخل.

 

أمّا المستندات المطلوبة من اللبنانيين غير المقيمين للتسجيل فهي: صورة عن جواز السفر، صورة عن الهوية اللبنانية، صورة عن إخراج قيد فردي أو عائلي حديث (إن وُجد)، وصورة عن بطاقة الإقامة في البلد الأجنبي أو هوية أجنبية أو جواز سفر أجنبي أو رخصة قيادة أجنبية. وهذه المستندات، على ما أضافت، ليست تعجيزية، على ما يقول البعض، بل على العكس، إذ لا بدّ وأن تتوافر لدى كلّ لبناني مقيم في الخارج، ولا يزال متعلّقاً ببلده وبهويته الوطنية. ولفتت الى أنّ الوثائق المطلوبة هي نفسها، على ما كانت عليه في الدورة الماضية، ما أفسح في المجال أمام الناخبين الراغبين فعلاً بالتصويت في الإنتخابات المقبلة، لتحضيرها خلال الأعوام السابقة.

 

وفي رأيها، إنّ الإنتخابات النيابية ستجري في مواعيدها الدستورية، لأنّ النقمة تتضاعف من الناخبين اللبنانيين في الداخل كما في الخارج على الأوضاع الداخلية التي تسوء يوماً بعد يوم. ولا يبدو أنّ أمام النقمة الشعبية سوى صناديق الإقتراع للتعبير عن احتجاجاتهم، ولمحاسبة المسؤولين، سيما أنّهم جرّبوا الشارع لأشهر طويلة من دون أي فائدة. كما لأنّ دول الخارج تشجّع الحكومة اللبنانية، رغم تعليقها لجلساتها الوزارية، على ضرورة إجراء هذه الإنتخابات، على أن تقدّم لها المساعدة والمؤازرة لتأمين الموارد، ولمراقبة نزاهة وشفافية العملية الإنتخابية.

 

وعن انتخاب اللبنانيين في الدول العربية، وتحديداً الخليجية منها، في ظلّ قطع العلاقات الديبلوماسية والمقاطعة السائدة على خلفية تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي، أكّدت أنّها لا تزال قائمة حتى اليوم، وخصوصاً أنّ الطواقم الديبلوماسية هي التي تعمل على تحضير الأمور اللوجيستية وليس السفراء الذين طُلب منهم المغادرة من كلّ من السعودية والبحرين والكويت والإمارات العربية. أمّا في حال تفاقمت الأمور بين لبنان وهذه الدول من الآن وحتى موعد الإنتخابات، فسيُصار الى إيجاد حلّ لجميع المسجّلين فيها بهدف الحفاظ على حقّهم في الإنتخاب.

 

وأكّدت الأوساط نفسها أنّ أعداد اللبنانيين غير المقيمين المسجّلين للإنتخاب ليست مهمّة بحدّ ذاتها حتى ولو تخطّت المئة ألف أو المئة والخمسين ألفاً، لأنّ الأهمّ هو العدد الذي سينتخب منهم، لكي يكون لهذه الأصوات قوة تأثير تغييرية في نتائج الإنتخابات ككلّ. ففي العام 2018 انتخب من أصل المسجّلين 46799 فقط، وليس العدد بكامله، أي ما نسبته 56% من ناخبي الخارج، و2.5% فقط من إجمالي المقترعين في لبنان الذين بلغ عددهم مليون و870 ألف ناخب، ولهذا لم يتمكّن هؤلاء الناخبون من التأثير في نتائج الإنتخابات.

 

علماً بأنّ «الدولية للمعلومات» تمكّنت من إحصاء الأصوات في الدورة الماضية بحسب انتماءاتهم الحزبية، وقد أتت خارطة المقترعين على النحو الآتي: «التيار الوطني الحرّ» 8206 أصوات، «القوات اللبنانية» 8568 صوتاً، «الكتائب اللبنانية» 1086 صوتاً، «تيّار المردة» 1120 صوتاً، «حزب الله» 4273 صوتاً، «حركة أمل» 4731 صوتاً، «تيّار المستقبل» 3210 أصوات، «الحزب التقدّمي الإشتراكي» 2226 صوتاً، فيما حصلت مجموعات المجتمع المدني على «2379» صوتاً فقط، و»المشاريع الإسلامية» على 1324 صوتاً، فيما حاز «الطاشناق» 745 صوتاً، و»الحزب القومي» 562 صوتاً. فهل تتغيّر المعادلة اليوم مع ازدياد النقمة الشعبية على الطبقة الحاكمة، أم تبقى نفسها كون غالبية الناخبين هم من مناصري الأحزاب السياسية ولن يُبدّلوا موقفهم رغم كلّ ما وصل اليه الوضع من انهيار شامل على مختلف الصعد؟!