Site icon IMLebanon

الانتخابات: لماذا الدولة أولًا والسيادة؟

 

يتم البحث والنقاش والاعتماد على مراجع دستورية بشأن الاستحقاق الانتخابي، كما لو أن الدولة اللبنانية مكتملة الأوصاف في وظائفها السيادية. يعود ذلك إلى الضبابية في ذهنية لبنانية حول الدولة ووظائفها الملكية الأربع: احتكار القوة المنظمة أي جيش واحد لا جيشان، واحتكار العلاقات الدبلوماسية أي دبلوماسية واحدة لا دبلوماسيتان، وإدارة المال العام، وإدارة السياسات العامة.

 

إن الكلام المتداول عن “سلاح غير شرعي” و “تسليم السلاح” والمقارنة بحالة الميليشيات ماضيًا في لبنان في السنوات 1975-1990، أو المقارنة بحالة إيرلندا الشمالية أو كولومبيا، هو تسخيف لحالة انقسامية مستحيلة في لبنان اليوم بين دولتين: دولة رسمية ودولة رديفة تمتلك سلاحًا حربيًا وتعلن الحرب والسلم وتمارس دبلوماسية إقليمية خاصة خارج سلطة الدولة المركزية.

 

لا تسري القواعد الدستورية ومجمل الاجتهادات الدستورية حول المهل الدستورية، إلا في الحالات حيث الدولة ذات سيادة مطلقة، وفي الحالات حيث الدستور يرعى العلاقات المؤسساتية.

 

***

 

قبل إنشاء هيئة إشراف على الانتخابات، كانت تمارس خروقات انتخابية علنًا من خلال مكاتب شراء أصوات وضغوط مادية ومنع ناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع… أذكر، لدى ممارستي الصحافة في Le Jour في السنوات 1964-1972، تغطيتي لانتخابات 1968. كانت دائرة انتخابية في لبنان الجنوبي أشبه بساحة حرب مع وجود قوى مسلّحة بكثافة، ونساء باكيات وهاربات من مراكز اقتراع وتمزيق تذاكر هوية…! وتمّ احتجازي لأربع ساعات في المخفر بدون سبب! كتبت لدى عودتي مساءً في Le Jour مقالًا بعنوان: Le Jour, 1 avril 1968 Voter est un supplice, أي:

 

“اليوم 1 نيسان  1968 التصويت عذاب”. ونقلته “النهار” إلى العربية، ومع خشيتي في اليوم التالي من الملاحقة من جهات عسكرية كانت مهيمنة.

 

***

 

بعد تفعيل أصول المراقبة والطعن بصحة الانتخابات، تعدّلت وسائل الضغط والتلاعب والتزوير. تندرج بعض الوسائل في إرهاب يمارس بفعالية قصوى وبالخفاء: فتح ملفات أشخاص تم توظيفهم زبائنيًا في إدارة عامة، مقاطعة صاحب محل تجاري لا ينتمي إلى الجهة التي تمارس الإرهاب، التهديد المباشر أو بالوكالة… ووردت في انتخابات 2018، في مناطق خاضعة لجهات زعماتية، وقائع في الإرهاب والترهيب لكن كان من الصعب الاعتماد عليها قانونًا في سبيل إلغاء انتخاب!

 

إن الدولة الرديفة التي تمتلك سلاحًا حربيًا وتعلن الحرب والسلم وتمارس دبلوماسية رديفة خارج سياق مركزية الدولة تسعى من خلال انتخابات، موصوفة شكًا بالشرعية، لاكتساب شرعية مصطنعة. إن وسائل إعلام، لبنانية وعربية وعالمية، تتهم الدولة الرديفة بالإرهاب مع ذكر ممارسات ووقائع وحالات قضائية. يعني ذلك ضرورة ممارسة أقصى الحذر prudence والتشكيك في نزاهة انتخابات خارج استعادة الدولة اللبنانية سيادتها المطلقة.

 

أما المهل الدستورية في واقع سيادة الدولة فهي مطلقة (أنطوان مسرّه، “الزمن والقانون: طبيعة المهل الدستورية ضمانًا للشرعية والأمان التشريعي”، المجلس الدستوري، الكتاب السنوي، المجلد 4،

 

2009-2010، ص 445-469 و “طبيعة المهل الدستورية”، المجلس الدستوري، الكتاب السنوي 2013، المجلد 7، ص 38-46).

 

***

 

ان انتخابات 2026 هي في صلب معركة الشرعية الشعبية وجوهر مفهوم الشرعية، إما لصالح الدولة اللبنانية وسيادتها أو لصالح الدولة الرديفة التي تمتلك سلاحًا حربيًا ودبلوماسية إقليمية رديفة قد تسعى، من خلال الانتخابات شكلًا وبعد تسليم جزئي لسلاح حربي، إلى الهيمنة بوسائل أخرى على المسار الدستوري والكيان اللبناني.

Exit mobile version