Site icon IMLebanon

أسطول أردوغان المُحاصر

 

لم يؤثّر التوتّر المسرحي في العلاقات التركية ـ الإسرائيلية على التبادل التجاري بين البلدين. كانت الصادرات التركية الى الكيان الصهيوني الغاصب تقارب 1.5 مليار دولار في 2009، زادت الى مليارين في 2010 لترتفع بعد استعراض “أسطول الحرية” في العام نفسه الى 2.39… وفِي المقابل، تطوّر حجم الواردات التركية من اسرائيل الى 2.05 مليار دولار بعدما كان قبل حادث أسطول غزّة 1.3 مليار. وبالرغم من استمرار ذيول الفيلم الأردوغاني ثلاثة أعوام لاحقة، فإنّ صادرات بلاد الأناضول الى الدولة العبرية بلغت في عام 2019 وحده 4.3 مليارات دولار، فيما استقرّت الواردات من اسرائيل عند رقم 1.7 مليار.

 

من المهمّ تكرار نشر مثل هذه المعطيات لتجنّب الوقوع في فخّ الدعاية الأردوغانية، التي تحاول الإستثمار في كل ما تعتقد أنّه يعزز تمدّد النفوذ العثماني الجديد في العالم العربي والدول الإسلامية.

 

وكانت القضية الفلسطينية ولا تزال أحد أقصر الطرق وأبخسها كلفة للغيورين جداً على التحرير من النهر الى البحر، فيما هم يدعمون المُحتلّ سرّاً وعلناً، ويكتفون بتوزيع الشهادات في الوطنية. وأردوغان، مثله مثل قادة ايران في هذا المجال، مع أنّه لم يهدّد بمحو اسرائيل في 7 دقائق. وفي مفارقة لافتة، يتّفق الإخواني التركي والمذهبي الإيراني على دعم حركة “حماس” الإخوانية، فقط لأنّها تكرّس حالة الإنقسام الفلسطيني في مواجهة الإحتلال. وفي صدفة مماثلة، يلتقي الإيراني والتركي على مهاجمة الإمارات والبحرين قبل وبعد إقامة العلاقات مع اسرائيل، ويمارسان الصداقة والتحالف العميقين مع قطر، وينشدان الودّ مع عُمان، البلدين اللذين سبقا الجميع في تكريس هذا النوع من التواصل، فتحوّلت قطر قاعدة تركية ومقرّاً للنشاط الإيراني، وتستمر عُمان مقرّاً للمفاوضات السرّية الأميركية الإيرانية وربّما الإسرائيلية.

 

واليوم، يشنّ اردوغان حملة على فرنسا ورئيسها مُنصّباً نفسه مدافعاً عن الإسلام، ومحاولاً اثارة الشارع باسم الدين. وما ينطبق في فلسطين ينطبق على حفلة الإثارة الراهنة. فالهدف واحد، وهو كسبُ شرائح إضافية في الشارع الإسلامي العربي خصوصاً، لدعم سياسات اردوغان ومغامراته التي تخطّت كل الحدود.

 

إنّ مشكلة اردوغان مع باريس ليست الإسلام والمسلمين، وهو يعرف أنّ من حقّ الدول الديموقراطية اتّخاذ التدابير لحفظ أمنها وأمن أفرادها وحرّياتهم. المشكلة هي في تصادم التوسّع التركي في شرق المتوسط مع الموقف الفرنسي الرافض للتدخّل التركي في ليبيا وتهديد اليونان، وهو موقف يلتقي مع ما تقوله مصر وقبرص. والمشكلة هي في إصرار تركيا على خوض حرب عبر أذربيجان ضدّ ارمينيا، ما يثير رفض فرنسا وغضب روسيا وأوساط عالمية كبرى. والمشكلة ايضاً هي في تمسّك اردوغان باقتطاع اجزاء من سوريا، خصوصاً في ادلب، ما يُعتبر تهديداً لوحدة سوريا ومساعي الأمم المتّحدة للتسوية في هذا البلد.

 

اردوغان مُحاصر فعلاً، وليس أمامه سوى اللجوء الى عدّة الشغل الإخوانية التقليدية، التي يبرع خبراء الإستغلال والإثارة الدينية في استغلالها لتعزيز سلطتهم والدفاع عنها.