Site icon IMLebanon

“القوات”: قانون “الفجوة المالية” لا يعيد الودائع ولا الثقة

 

“لا تفضّل “القوات اللبنانية” معالجة الشؤون المالية والاقتصادية في ظل التوتر والانفعال الذي يؤدي إلى قوانين وقرارات متسرعة، بل تُؤْثِر احترام المعايير العلمية والقانونية التي تراعي مصلحة المواطنين اللبنانيين. ورغم أن الحكومة تعتبر أنها طرحت مشروع قانون متكامل لمعالجة “الفجوة المالية” والانهيار، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى عناصر أساسية تجعله قابلاً للتطبيق وأكثر عدالة، مما فتح الباب أمام اعتراضات واسعة من المودعين والمصارف، وتحفّظ واضح من مصرف لبنان.

 

هذا ما تابعته “القوات” على نحو دقيق، وبعد اجتماعات متواصلة عقدتها اللجان المختصة في الحزب مع الوزراء الذين يمثلونها في الحكومة – التي اختُتمت باجتماع نهائي بحضور رئيس “القوات” سمير جعجع – اتُّفق على أن يعارض وزراء “القوات” في الحكومة مشروع “الفجوة المالية” المطروح على جدول أعمال الجلسة الحكومية، وذلك انطلاقاً من المبررات التالية:

 

أولاً: لأن هذا المشروع لا يؤدي إلى ردّ الودائع بالمفهوم الفعلي للكلمة.

ثانياً: لأن هذا المشروع، كما هو مقدَّم، لا يعيد الثقة بالقطاع المالي ولا بممارسة الدولة ككل.

ثالثاً: لأن هذا المشروع لا يتضمّن أي أرقام واضحة، والأهم من ذلك كله أنه لا يحدّد بشكل صريح المسؤوليات، مما يحول دون تحميل التبعات بصورة عادلة بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف، فضلاً عن وجود ثغرات تقنية أخرى.

 

وبالفعل، كشفت معلومات خاصة أن وزراء “القوات” الأربعة عارضوا خلال الجلسة المبادئَ العامة التي أُرسيت عليها قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، واعتبروه قانوناً لن يعيد الودائع ولن يؤمن المحاسبة كما يجب، ما يتطلب مراجعة المبادئ والأرقام قبل البتّ في النص. وطالبوا بإدخال المساءلة الشاملة والمحاسبة كبند أساسي في القانون، وإلا لن يصوّتوا لصالحه. وكان جواب رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، لهم:”عندما نصل إلى المادة الخاصة بهذا الموضوع نضيف هذه الملاحظة”. وهذا ما سيُستكمل خلال جلسة اليوم.

 

وتلفت مصادر في “القوات” إلى أن موقف الحزب ينطلق من مقاربة معارضته لعدم تحديد المسؤوليات، سواء أكانت على الدولة أم المصارف أم المصرف المركزي، أو أي جهة سببت الأزمة، مشيرة إلى أن الحد الأدنى المطلوب عند حل أي أزمة هو البحث عن المسببات لتحديد المسؤوليات ثم البناء على ذلك.

 

وتعدّد مصادر “القوات” الثغرات الواضحة في هذا المشروع، وهي: أولاً، أنه لم يُحدّد المسؤوليات؛ ثانياً، لا يعيد الثقة التي هي المفتاح الأساسي؛ ثالثاً، تطبيق هذا القانون لا يسترجع الودائع، وهذا ما يُبرر اعتراض كل القطاعات: المودعين والمصارف والقطاعات الإنتاجية والنقابات وكل الرأي العام المعني بهذا الملف.

 

ويُطرح سؤال: كيف ترى “القوات” أن القانون لا يسترجع الودائع؟ تجيب المصادر:”فعلياً هو يردّ الودائع الصغيرة ويموّلها من جيوب المودعين أيضاً، كما يُموّل الودائع المضمونة المحددة بسقف المئة ألف دولار عبر الاحتياطي الإلزامي، بعد تحويل الودائع الكبيرة إلى سندات. بمعنى آخر، المئة ألف دولار سبق أن بدأ المودع باستردادها منذ ثلاث أعوام من خلال التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان”.

 

وترى مصادر “القوات” أن الجديد في قانون “الفجوة المالية” – ولا تعتبره مغرياً على نحو كافٍ – هو رفع سقف الألف دولار التي يحصل عليها المودع شهرياً، لكنه لا يعالج جوهر المشكلة الكبيرة للمودعين، وبالتالي لا يخلق ثقة بالقطاع المصرفي ولا يطلق العجلة الاقتصادية ولا يحدد المسؤوليات. والأخطر من كل ذلك هو أنه لا يتحدث عن المحاسبة.

 

من الواضح أن “القوات” قررت التموضع في خط الدفاع الأول عن حقوق المودعين ومبدأي تحديد المسؤوليات والمحاسبة، وسيُترجم ذلك وزراؤها في الحكومة وتكتلها النيابي “الجمهورية القوية” في المجلس النيابي. ولن تكون المعركة سهلة على هذا الصعيد.

Exit mobile version