Site icon IMLebanon

السلطة إطفائي حرائق؟

تتكدّس الملفات العالقة داخل الحكومة، وهي التي لا ترتبط بالخلافات الإدارية، بل بالتوازنات الناتجة عن موازين القوى التي عِبرها يتمّ إنتاج القرار السياسي، ويبدو من خلال هذا المسار أنّ «حزب الله» نجح حتى الآن في تحويل الحكومة إطفائي حرائق، مهمته التدخل السريع كلما استدعت أزمة ناتجة عن دور الحزب المافوق لبناني.

تعترف أوساط على صلة بالعمل الحكومي أنّ ادارة معركة عرسال شابها كثير من الثغرات الكبيرة، خصوصاً في ما يتعلق بعمل رئاسة الحكومة، والفريق الخارج عن سيطرة الحزب داخل الحكومة.

فهذه الادارة استسهلت قيام «حزب الله» بالعملية العسكرية، ووضعته في خانة تسهيل المرور، باعتبار أنّ تبريره ممكن، بداعي التخلّص من شبح «النصرة» ومن البؤرة الامنية التي أوجدتها في جرود عرسال، وهذا الاستسهال، أدّى تحت وقع «البروباغندا» الكثيفة التي مارسها الحزب، الى اختزال الحدّ الأدنى من صورة الحكومة، ووضعها في مكان هامشي امام الرأي العام المحلّي وخصوصاً العربي والدولي.

وتضيف الاوساط نفسها أنّ طبيعة هذه الأخطاء انطلقت من نظرية ترك «حزب الله» يعالج موضوع جرود عرسال، تحقيقاً لمجموعة أهداف منها:

ـ اولاً، عدم توريط الجيش اللبناني في عملية عسكرية طويلة الامد تؤدّي الى خسائر، وتُدخل الواقع الداخلي بإرباكات وحساسيات مذهبية وطائفية.

ـ ثانياً، تفادي تأثير دخول الجيش في معركة كهذه على الطائفة السنّية، التي لا بد أن تشعر أنها مستهدَفة، ما يمكن أن يؤدي الى استعادة مرحلة العلاقة المتوترة بين المؤسسة العسكرية والسنّة.

ـ ثالثاً، التراخي في تقدير حجم ردود الفعل الدولية والعربية، على محاولة الحزب تهميش دور الجيش، وهذا التراخي كان خطأً في التقدير.

من هنا تقول الاوساط إنّ التعاطي مع معركة الجيش ضد «داعش» سيكون مختلفاً، لأنّ تكرار سيناريو عرسال في القاع، سيؤدّي الى مزيد من إضعاف صورة الحكومة، والى تحويلها مجرّد غطاء شرعي لاستراتيجية «حزب الله»، وهذا أصبح امراً مُكلِفاً على كل الصعد.

وتضيف هذه الأوساط أنّ مهمة إطفائي الحرائق، بدت في صورها الأوضح خلال زيارة الرئيس سعد الحريري الى الكويت لتطويق تداعيات «خلية العبدلي» على لبنان وعلاقته بالكويت.

فلقد حاول الحريري قبل الزيارة أن يأخذ من «حزب الله»، ما يمكّنه من تهدئة القيادة الكويتية، وتواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لهذا الأمر، إلّا أنّ ردّ الحزب كان مقفلاً على كل الحلول، حتى على تلك المرتبطة في الشكل.

وتشير الاوساط الى أنّ السلطات الكويتية، اختصرت بعض مظاهر البروتوكول عند استقبالها رئيس الحكومة، ليس رسالة موجّهة ضده، وهو الذي يحتفظ بعلاقات جيدة معها، بل إشارة متصلّبة، تشي بأنّ حلّ الأزمة لن يكون على طريقة تبويس اللحى، ومن هنا حرص المسؤولون الكويتيون على التأكيد امام وسائل الإعلام أنّ الإثباتات على دور «حزب الله» في تدريب خليّة العبدلي دامغة.

وتعتبر الاوساط أنّ هذين الملفين يضاف اليهما ملف زيارة بعض الوزراء لسوريا، أدّت الى أوّل شرخ حقيقي في التسوية الرئاسية، حيث بدا أنّ ما حصل يستنسخ مرحلة ما قبل العام 2005 مع فارق أنّ القوى التي شاركت في التسوية وغطّتها، لا تزال تملك هامشَ مناورة أكبر، وأوراقاً يمكن استعمالها، كورقة الثلث الوزاري القادر على عدم إمرار أيّ قرار داخل الحكومة، كما ورقة استقالة الحكومة التي يعطيها الدستور للحريري، وهي ورقة على الارجح لن تُستعمل، لأنّ القراءة الداخلية والإقليمية التي على أساسها تمّ صوغ التسوية لم تتغيّر، وهي قراءة تنطلق بالحدّ الأدنى من الإقرار بهزيمة حلفاء إقليميين، وبانقلاب جذري في موازين القوى، حتّم الدخول في حكومة لم تعد تنطبق عليها معادلة ربط النزاع.