Site icon IMLebanon

حبُّ الحياة… من صور الى بعلبك

 

في الثورة الرائعة التي يشهدها لبنان منذ 47 يوماً علامات مضيئة كثيرة. لكن كفررمان وصور وبعلبك والنبطية والهرمل لها وقع خاص. ذلك ان الخروج الى الشارع أو الاعتصام في ساحات تلك البلدات والمدن ليس فقط تعبيراً عن الرأي وانسجاماً احتفالياً مع جو البلد العام او مجرد تظاهر يكفله الدستور والقانون، بل هو فعل نضال حقيقي ومخاطرة غير مضمونة النتائج.

 

فإذا كنا شهدنا أعمال ضرب وتكسير في الرينغ ومناطق أخرى، فإن متظاهري صور العنيدة تعرضوا للرصاص والاعتقال بُعَيد بدء الثورة، وعانت كفررمان والنبطية وبعلبك ما عانته جراء التكسير والتهديد والتخوين وقطع الأرزاق.

 

فتحية الى النساء والرجال الصامدين داخل ما اعتبره الثنائي المهيمن مناطق مغلقة ذات ولاء مطلق، ليس لأنهم يساهمون في انفتاح هذه المناطق ويكسرون التابوهات ويثبتون الدولة فيها من خلال ممارسة حق الاحتجاج فحسب، بل لأنهم أيضاً خميرة وطنية مدنية تعمّدت بالتضحية في النضالات المطلبية وفي مواجهة الاجتياح، ويمكن ان تنعكس ايجاباً في بناء الدولة الوطنية والسيدة في لبنان.

 

عاد الجنوب والبقاع الى أهلهما يوم التحرير. وإذ منعوا من العودة الى كل لبنان إثر “انتفاضة الاستقلال”، فإنهم يبدأون اليوم، وبعد عقدين من الزمن، تلك الرحلة الواثقة والمشعة من باب ثورة الأبناء.

 

وعودتهم مميزة وبطولية وتصلح مثالاً لكل المؤمنين بالدولة والمواطنية وبوحدة المجتمع اللبناني وبوجوب الالتزام بقضايا الشعب وعدم التفريط بالارادة السياسية الحرة، وهي أيضاً وقبل كل شيء درس استثنائي في التعبير العميق والواعي عن حب الحياة.