Site icon IMLebanon

الحكومة القريبة والبعيدة  

 

السؤال الذي يضحك اللبنانيّون من إجابته ويرون أنّه سواء أكانت حكومة حسان دياب ستبصر النّور قريباً أو لن تبصر النّور أبداً، وسواء أكانت من 18 وزيراً أو من 20 وزيراً بحسب «شورة الخليلين» أو من 24 وزيراً من 30 أو من مئة وزيرٍ حتّى، ما الذي بإمكانها أن تفعله للبنان الغارق في مستنقعات من المشاكل المعقّدة التي لا حلول لها؟! والإجابة عمليّاً «ولا شي»، هي حكومة «على عيون العالم» فقط، وهي حكومة تعتقد «الثنائية الشيعيّة» و»جماعة العهد» أنّهم قادرون بها على خداع دول العالم لأنّ «آخر همهم» اللبنانيّون الثائرون على الواقع المزري وطبقة السياسيّين الفاسدين الذين يحكمون لبنان، ويتولّون هم بأنفسهم «تركيب» الحكومة العتيدة، والتي بات معروفاً أنّ عملية إسقاطها في الشارع ستبدأ مع لحظة إعلانها، هذا إذا اتفقوا على تقسيم غنيمة الوزارات!!

 

المضحك ـ المبكي أنّ ممثّلي الطوائف اللبنانيّة ينطقون بوقاحة غير مسبوقة في لحظة تعيش فيها البلاد لحظة مصيريّة فيقاربون موضوع تشكيل «حكومة حزب الله» و»اللون الفاقع» وليس الواحد من باب الحديث عن «العدالة في التمثيل الطائفي»، لا يخجل ممثّلو الطوائف خصوصاً من الجسم النيابي أن يتحدّثوا عن تمثيل الطوائف بدلاً من الحديث عن ضرورة تأسيس هيئة وطنيّة كبرى مهمّتها إنقاذ لبنان ومواجهة كلّ خطورة تدهمه واحدة تلو الأخرى عسى ولعلّ تنجح هذه الهيئة الوطنيّة في وضع البلاد على سكّة البقاء على قيد الحياة برغم كلّ المؤشّرات المعاكسة!

 

من المضحك أن ينخرط الجميع في لعبة الحكومة و»هبّاتها»، وطبعاً الإعلام اللبناني لا يُقصّر في زيادة الأمر تشويقاً فيستنفر اللبنانيّين ويضرب لهم مواعيد ولادة حكوميّة متعثّرة، مسكين لبنان القوي، والعهد القوي الذي لم «يقلّع» حتى اللحظة، ولم تولد له «حكومة أولى»، وإذا ما أبصرت حكومة حسان دياب النّور وولدت، فستكون «الحكومة القاضية» على العهد بعدما أوصله جشع رئيس تياره ووزير خارجيته إلى نهاية سيئة لم يكن ليفكّر أنّ العهد سيشهدها حتى في أسوأ كوابيسه!

 

بالأمس غمزت الخارجية الفرنسية من قناة الحكومة العتيدة موجّهة للجميع رسالة واضحة «على أي حكومة لبنانية جديدة تطبيق الإصلاحات والاستجابة للتطلعات»، للمفارقة، «الحكومة العتيدة» ذات «اللون الفاقع» تأتي لـ»تدبّر أمور حزب الله» في التحايل على العقوبات الدوليّة، حتى هندوراس بالأمس وضعت حزب الله على لائحة الإرهاب، كم باستطاعة لبنان أن يتحمّل بعد من شدّ الخناق حول عنقه بسبب حزب إيران العابر للمنطقة والعالم؟!

 

تطالب فرنسا ومن معها بإصلاحات، والبلد لا يحتمل نهائيّاً تطبيق «الإصلاحات» المطلوبة منه، وهذا أمر يتغاضى الجميع عن مكاشفة اللبنانيّين به، وإذا ما فعلاً تهوّرت أي حكومة وفكرت بتطبيق المطلوب منها سينفجر الشارع اللبناني في لحظة «عنفيّة» غير مسبوقة، وسيكون غضب اللبنانيين الذي فجّرته قشّة الواتس أب وضريبة الـ «6 $» أشبع بنكتة أمام ما سيحدث، النّاس التي لا تزال ملازمة لمنازلها «تتفرج عن البلكون»، وتكتفي بعدم «النزول إلى الشّارع» لن تبقى على هذه الحال، ويا ويل الجميع إن انفجرت هذه الأكثريّة الحقيقيّة الصامتة والمتألّمة وهي غالبية عائلات الشعب اللبناني المستورة، يا ويل الطبقة الحاكمة من غضب هؤلاء متى انفجروا، وللمناسبة لم يعد انفجارهم ببعيد… أمّا التطلّعات، فما الذي يرجى من حكومة لون واحد جاءت أساساً ليقمع حزب الله بها الثورة اللبنانية التي اتهمها «وليّه الفقيه» بأنّها عميلة لأميركا وإسرائيل؟!