Site icon IMLebanon

الحكومة قبل الإقلاع: وعودٌ مالية مُبهَمة

 

 

أنهت لجنة صياغة البيان الوزاري عملها أمس ورفعته الى الحكومة المقرَّر أن تنعقد اليوم لمناقشته. وقد ظهرت خطوط عريضة متعلّقة بالسياسة المالية، بما يستدعي النقاش والتمعّن.

 

وفق المعلومات التي باتت معروفة، سيؤكّد البيان الوزاري التزامَ العمل «في سياسة الاستقرار في سعر صرف العملة الوطنية باعتبارها أولوية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي»، وسيؤكد أيضاً التزامّ لبنان سياسةً ماليةً ونقديةً متناغمة تعزّز الثقة بالاقتصاد الوطني، وتخفّض نسبة الدين العام للناتج الإجمالي عن طريق تكبير حجم الاقتصاد وخفض عجز الخزينة.

 

ويذكر البيان الوزاري أنه بدءاً من موازنة 2019 لبنان ملتزم بإجراء تصحيح مالي بمعدل 1 بالمئة سنوياً على مدى 5 سنوات من خلال زيادة الإيرادات وتقليص الإنفاق عبر خفض العجز السنوي لكهرباء لبنان وصولاً لإلغائه كلياً، من دون زيادة الضرائب، والعمل على زيادة حجم الاقتصاد وتخفيف العجز.

 

كذلك سيتضمّن البيان بنداً حول توسعة قاعدة المكلّفين وتفعيل الجباية ومكافحة الهدر والتهرّب الجمركي والضريبي.

 

كما يتضمّن البيان إعادة هيكلة القطاع العام من خلال دراسة شاملة للعاملين فيه تُبيّن أعدادَهم وإنتاجياتهم والشواغر والفوائض، تحدَّد على أساسها الحاجات الوظيفية للإدارات والمؤسسات والمجالس والأسلاك كافة على المدى القصير والمدى المتوسط.

 

حمدان

 

في هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي كمال حمدان لـ«الجمهورية» أنّ هناك إجراءات على مستوى الإيرادات والنفقات يجب اتّخاذُها.

 

في ما خصّ الإيرادات، إعتبر حمدان أنه في بلد يتّسم بدرجة غير مسبوقة من تركّزٍ في الثروات، لا يمكن للنظام الضريبي أن يقوم على مبدأ الضرائب والرسوم المباشرة أي على الاستهلاك والإنفاق، وبالتالي إنّ أيَّ إجراء على مستوى الإيرادات يعني ضرورة إعادة نظر جذرية بالنظام الضريبي.

 

وطرح حمدان على سبيل المثال بعض الاقتراحات منها: التشطير في الضريبة على فوائد الإيداعات المصرفية، بحيث لا نقف عند سقف الـ7 في المئة، ربما تكون الضرائب على الفائدة أقل من 5 أو حتى 3%، ويمكن رفعُها تصاعدياً الى 9، 12، 15 في المئة، بحسب شطور الودائع.

 

أضاف: مع تأكيدنا على الدور المهم الذي تلعبه المصارف في تزويد الاقتصاد بمصادر تمويل ودعم الدولة بتغطية عجزها، أقترح، ولأنّ البلد على وشك الانهيار، أن تجتمع الدولة مع المصارف العشرة الكبرى وتُفاوضها على نسبة من الأرباح لا تقلّ عن الثلث لمدة خمس سنوات، لضمان الحفاظ على ديمومة القطاع المصرفي والبلد، أي بما يصبّ في مصلحة الطرفين. وبدلاً من تحقيق مليارَين ونصف مليار دولار من الأرباح، تأخذ الدولة حوالى الثلث كخطوة استثنائية وموقته لحين تمرير المرحلة. وهذا الأمر قابل للنقاش منطقياً، لأنّ أرباح المصارف زادت 100 ضعف بسبب السياسات النقدية والمالية المتّبعة، بحيث إنّ رؤوس اموال المصارف كانت 250 مليون دولار في العام 1993 وباتت اليوم 24 مليار دولار، وبالتالي ليتحمّل أكثر من لديه قدرة أكبر وليتخلَّ عن جزءٍ من ارباحه لفترة موقتة.

 

أما في ما خصّ النفقات، فرأى حمدان أنه يجب وضعُ حدٍّ أدنى من الهدر والفساد في الإنفاق لأنّ المواطن لم يعد يثق بالطبقة السياسية وبأيّ إجراء ستتّخذه. وكخطوة أولى يجب إلغاءُ عمل الصناديق (المهجرين والجنوب…)، إلغاء التعليم الخاص المجاني خصوصاً وأنّ الإقبالَ على المدارس الرسمية الى تراجع بينما الدولة تصرف الأموال عليها بشكل إستثنائي، ناهيك عن الأعداد المرتفعة للأساتذة في القطاع العام، كما يجب إلغاء منح التعليم لموظفي الدولة الذين يضعون أولادهم في المدارس الخاصة، وقف الإعفاءات الضريبية إلّا في حالات إستثنائية واعتماد معايير شفافة، إخضاع الأوقاف الدينية للضريبة إلّا في حال أثبتت الأوقاف أن لديها مشاريع اجتماعية يستفيد منها أبناءُ رعيّتها بمعايير واضحة وشفافة ومعلنة، الى ذلك فإنّ 10% من موظفي المصالح المستقلّة والمؤسسات العامة ونمط تقاعد كبار العسكريين تحتاج الى إعادة بحث بما فيها رواتب وتعويضات النواب.

 

وأكد حمدان أنه «في حال لم تتّخذ الحكومة سلّة متوازنة من الإجراءات على جبهة الإنفاق وجبهة الإيرادات وأعطت اشارة الى إمكانية قيام البلد، فكل ما يعِدون به هو «سمك في البحر»».

 

أما في موضوع الكهرباء، فتساءل حمدان: إنّ الملفات التقنية المتعلّقة بحلّ هذه الأزمة جاهزة منذ 25 سنة فلماذا لم تُنفذ؟ لأنّ هناك مصالح مخفيّة بعشرات المليارات في هذا القطاع وتستفيد منها اطراف عدة. لذا نحن نعارض زيادة التعرفة قبل ضمان أنّ أزمتها حُلّت، بالتالي إنّ تعديل التعرفة يصبح قابلاً للبحث عندما يبدأ العمل بجدّية على حلّ هذه الأزمة.