IMLebanon

ضغوط خارجية سبقت قرار “الفصل” والتفاوض؟

 

 

 

في جلسة ماراتونية لمجلس الوزراء استمرت لخمس ساعات، خرجت الحكومة اللبنانية بمجموعة من المقررات، التي شكلت نقلة نوعية في الخطاب الرسمي اللبناني، في مقدمتها الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله، وموافقتها على الدخول في “مفاوضات سياسية”، على امل ابعاد كأس التصعيد المتوقع، وسط سيل من التهديدات الاسرائيلية.

 

مصادر مواكبة اكدت ان السلطة اللبنانية تعرضت طوال الساعات الماضية لضغوط سياسية غير مسبوقة، من أكثر من جهة داخلية وخارجية، لاتخاذ موقف واضح وحاسم، حيث تبلغ المعنيون رسائل خارجية قاسية، شددت على ضرورة صدور قرار حازم عن مجلس الوزراء، يتضمن: سحب الغطاء الشرعي الكامل عن حزب الله، والمباشرة بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح فورا، دون مماطلة او تأخير، وسط تحذيرات من أن أي استمرار في المراوحة، سيفسر كغطاء رسمي للواقع القائم، واعتبار الدولة شريكا ضمنيا في قرارات الحزب، وبالتالي تحميلها مسؤولية اي اعمال عسكرية تنطلق من اراضيها، ما سيعرض مؤسساتها ومرافقها الحيوية وبنيتها التحتية، من جسور ومرافق مياه وكهرباء لمخاطر عسكرية كبيرة، وهي رسالة تحذير كانت تبلغتها بيروت السبت من الجانب الاميركي.

 

واشارت المصادر الى ان خطوط التواصل المفتوحة منذ ساعات الفجر الاولى بين بعبدا وعين التينة، التي تبعت المشاورات بين الرئيسين عون وبري في منزل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، على هامش الافطار الذي اقامه الاحد، ادت الى التفاهم على صيغة المقررات التي صدرت عن الحكومة، وفي ضبط سقف النقاشات، رغم بعض التشنجات واجواء القلق والغضب التي شهدتها الجلسة، خصوصا مع تأكيد الوزيرين ركان ناصر الدين ومحمد حيدر ان “اطلاق الصواريخ جاء ردا على الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة، وليس فقط انتقاما لاغتيال السيد علي خامنئي”.

 

وتابعت المصادر بان الخطوط المفتوحة بين السراي وبعبدا من جهة، وعواصم القرار العربية والدولية من جهة ثانية، ساهمت في صياغة قرار مجلس الوزراء، بهدف الحد من تداعيات الاحداث المتسارعة، وتجنيب لبنان مزيدا من التصعيد، لافتة الى ان لبنان قدم تنازلا كبيرا في اعلان قبوله “التفاوض السياسي”، رغم اقرارها بان التحدي الاساس لا يمكن فقط في توقيت القرارات، بل الاهم في قدرة الدولة على تنفيذها، تزامنا مع الجهود الدولية لاحتواء الاوضاع المتفجرة.

 

وكشفت المصادر الى خطوط التواصل المباشرة بين حزب الله وبعبدا مقطوعة بالكامل، نتيجة الوضع الامني والعسكري المستجد، خصوصا ان جميع مسؤولي الحزب باتوا خارج السمع، في ظل الهجمات النوعية التي نفذها “الجيش الاسرائيلي”، واستهدفت قيادات سياسية، وهو ما يعرقل الاتصالات ويؤخرها، مع استلام الرئيس نبيه بري التفاوض، بناء على التكليف السابق.

 

وختمت المصادر بالتأكيد ان قرارات الحكومة لن يكون لها اي تداعيات في الشارع، وان الاتصالات السياسية الجارية، فضلا عن الاجراءات الامنية التي بدأ بتنفيذها، كفيلة بضبط الاوضاع وعدم الانزلاق نحو توترات على الارض، حيث على القوى الساسية والحزبية تحمل مسؤولياتها والتحلي بالمسؤولية الوطنية، لافتة الى ان المقرات الرئاسية تواكب هذه الاتصالات بصورة مباشرة، دافعة في اتجاه ابقاء سقف الخطاب السياسي ضمن الضوابط التي تحفظ السلم الاهلي.

 

اوساط ديبلوماسية كشفت ان الحكومة اللبنانية تأخرت كثيرا في اتخاذ القرارات المطلوبة، مشيرة الى ان النتيجة الوحيدة لقرارات الحكومة، قد تكون في ايجاد خط فاصل واضح بين حزب الله والدولة، لجهة التمييز لاول مرة بين جناح عسكري وآخر سياسي، مبدية اعتقادها بان العملية العسكرية لن تتوقف هذه المرة، وان المرحلة الاولى منها اجتياح عسكري بعمق 15 كيلومترا، اي عمليا لكامل قطاع جنوب الليطاني، بهدف الحفاظ على المكتسبات المحققة في هذا المنطقة، في ظل غطاء اميركي كامل، لن تغيره زيارة التأييد والتضامن لسفراء “الخماسية” اليوم الى بعبدا.

 

فهل تنجح الدولة اللبنانية في اعادة احياء اتفاق وقف الاعمال العدائية، بعد التزامها بالمطالب الدولية؟ وهل ينجو الوضع الداخلي من تداعيات القرارات، وسط الاحتقان السياسي وفي الشارع؟