Site icon IMLebanon

الضوء الأخضر الجنبلاطي للمختلط لا يوفر حظوظاً قاطعة للتوافق على القانون

الحريري يضخ مناخات تفاؤلية بتصميم حكومته على إقرار قانون الانتخابات

الضوء الأخضر الجنبلاطي للمختلط لا يوفر حظوظاً قاطعة للتوافق على القانون

انسداد مخارج الأفق في موضوع قانون الانتخابات وغياب الحد الأدنى من التفاهم بشأنه، يعكسان بوضوح استمرار الدوران في الحلقة المفرغة بالنسبة لهذا الملف، على وقع العجز الفاضح في إيجاد الأرضية المناسبة التي تكفل وجود توافق على هذا القانون لإخراج البلد من أزمته وبما يؤدي إلى الإسراع في إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل، وسط ارتفاع وتيرة المخاوف من عدم قدرة المكونات السياسية على الاتفاق على القانون العتيد الذي لا يزال أسير المصالح السياسية والفئوية، ما يفتح الأبواب أمام الفراغ على مستوى السلطة التشريعية، إذا لم تجر الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري.

لكن بالرغم من هذه الصورة الضبابية، إلا أن ما أشار إليه رئيس الحكومة سعد الحريري من أن عدم التوافق على قانون جديد للانتخابات، سيعتبر بمثابة فشل لحكومته، يمكن اعتباره بأنه إصرار من جانب الرئيس الحريري لخوض غمار التحدي في هذا الملف لإبعاد كأس الفشل عن حكومته، وبما يهدد التسوية التي أنجزت بشكلٍ أساسي، ما يدفع إلى القول برأي أوساط وزارية، كما أبلغت «اللواء»، إلى أن ذلك يؤكد مرة جديدة عزم الرئيس الحريري على قيام الحكومة بإنجاز قانون جديد للانتخابات ولو أدى ذلك إلى حصول تمديد نقني للمجلس النيابي، مشيرة إلى أن القانون المختلط يبدو الأوفر حظاً، لأن جميع الأطراف تؤيده ولديه حظ كبير في أن يُصار إلى اعتماده في الاستحقاق النيابي المقبل، على أن يُترك أمر تقسيم الدوائر إلى المناقشات التي سيجريها مجلس النواب على مشروع هذا القانون الذي ستتولى الحكومة إعداده، في الوقت الذي عكس كلام رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط بعد لقائه الرئيس الحريري أول أمس، توجهاً نحو السير بالقانون المختلط، وهذا ما اعتبرته أوساط سياسية، بأنه ضوء أخضر من جانب رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي»، لاعتماد هذا القانون في الانتخابات النيابية المقبلة.

واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ»اللواء»، فإن تهديد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وفريقه السياسي، بالشارع والعودة إلى «الأرثوذكسي»، مرده إلى محاولة باسيل السير بمشروعه المختلط الذي يحاول الترويج له على أساس توزيع الدوائر الانتخابية بين نسبي وأكثري، سبق ولاقى رفضاً من قبل معظم القوى السياسية في البلد، وهو ما دفع رئيس «التيار الوطني الحر» إلى البحث عن صيغة مختلط أخرى، يحاول درسها مع المعنيين، على أن يتم التنسيق مع «القوات اللبنانية» بشأنها، دون استبعاد عودة اللجنة الرباعية إلى الاجتماع مجدداً، لبحث طبيعة المشروع الجديد وما إذا كان بالإمكان تسويقه على الأطراف ومعرفة موقفها منه، سيما وأن باسيل لا يرى إمكانية إلاّ لنجاح القانون المختلط الذي يراعي صحة التمثيل ولا يحرج أحداً، في حين يقول المطلعون على تحرك باسيل، إن أفكاره الجديدة قد لا تختلف كثيراً عما سبق وطرحه قبل أسابيع، وما اعترضه من رفض من الكتل النيابية الأساسية التي لا زالت على موقفها بأن المشروعات التي يروج لها الوزير باسيل لا تراعي التمثيل المتوازن، كونها تفتقد إلى المعايير التمثيلية السليمة ولا تعكس رغبة واضحة في تحقيق العدالة الانتخابية، بقدر ما تسعى إلى تعبيد الطريق أمام التحالف الثنائي للإطباق على المقاعد المسيحية واختصارها به، على حساب بقية الفرقاء وهو ما لا يمكن القبول به، وبالتالي فإن كل المشروعات التي يطرحها باسيل لن يكتب لها النجاح، إذا لم تكن تراعي سلامة التمثيل وتوفر الأجواء المطلوبة للمنافسة الديموقراطية أمام المرشحين للدخول إلى الندوة النيابية.

لكن في المقابل، تعرب أوساط نيابية في تكتل «التغيير والإصلاح» عن اعتقادها أن المجال ما زال متاحاً أمام التوصل إلى قانون جديد للانتخابات يحظى بقبول القوى السياسية، بعدما أصبح واضحاً أن لا مجال للعودة إلى الستين ولا حتى إلى الستين معدلاً، ما يحتم العمل لإنجاز قانون جديد في الأسابيع المقبلة، لا يشكل تحدياً لأحد ولا يستهدف أي مكون سياسي، وهو ما يؤكد عليه رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لا زالت أمامه مجموعة خيارات من أجل حل مشكلة قانون الانتخابات، لأنه مدرك أن تجديد الحياة السياسية لا يمكن أن يكون إلا من خلال قانون جديد على حساب القانون النافذ، ولو أدى التأخر في إقرار القانون الجديد إلى إجراء تمديد تقني للمجلس النيابي، لكن ليس وارداً العودة إلى قانون الستين، تفادياً لمزيد من الانقسامات السياسية وحرصاً على تحسين صحة التمثيل في المجلس النيابي الجديد، وهذا ما تؤكد عليه القوى السياسية جميعها.

وتشير إلى أن القانون المختلط يشكل المخرج المناسب من هذا المأزق، ولهذا فإن المشاورات ستستمر وبوتيرة متصاعدة باتجاه الحل المنشود الذي يكفل التوصل إلى صيغة متوافق عليه من الجميع أو من الغالبية، ضماناً لتسهيل ولادة القانون العتيد في الأسابيع المقبلة، تحضيراً لإجراء الانتخابات في أقرب فرصة ممكنة قد لا تتجاوز الخريف المقبل، إذا سارت الأمور في الاتجاه المرسوم لها وبما يكفل إقرار القانون المنتظر، باعتبار أن رئيس الجمهورية ملتزم تطبيق خطاب القسم، وبالتالي فإنه لن يقبل بإجراء الانتخابات النيابية، إلا وفق قانون جديد يضمن صحة التمثيل لكل المكونات السياسية، لا يستهدف أي طرف ولا يضع أي فيتو على تمثيل أحد ووصوله إلى المجلس النيابي.