Site icon IMLebanon

حكومة “ليمشي البلد”… أو الانفجار الكبير!

 

منذ ايام استقبل لبنان شحنة مساعدات مصرية، منها 16 طناً ونصف الطن من حليب الأطفال المفقود في بلاد بات شعبها يوصي المغتربين على حبوب “بنادول”، فيما “العهد” ينتظر “لبن العصفور” بطعم “الثلث المعطل” ليعطي الوزير السابق جبران باسيل جرعة “انعاش”، لمسار سياسي تحوّل “جيفة” لا يمكن انعاشها أو وضعها على كرسي مسؤول. الحقيقة المرّة أن الاعتراض على حصول عون على الثلث المعطّل ليس محلياً فحسب، بل دولياً أيضاً، فكل الدول التي زارها الرئيس سعد الحريري عبّرت عن رفضها “الأثلاث المعطلة”: فرنسا، مصر، تركيا، الامارات. وايضاً أميركا وحتى روسيا نقلت رسائلها في هذا الصدد، أما بقية دول الخليج وعلى رأسها السعودية فهي لم تعد تثق أساساً بهذا العهد.

 

وبعيداً من التفاصيل التي يُغرق فيها “العهد” الشعب اللبناني كبيانه الذي أوصله إلى حد زعم أن “الحريري من طلب اللقاء وليس عون”، فإن حال البلد تحتاج نقاشاً سياسياً واعياً يحدد الأولويات والأهداف، بعيداً من الشعبوية التي تجتاح كل مفاصل الدولة، سلطة وأحزاباً وثورة.

 

نعم “البلد مش ماشي”، وبات يستقبل حليب الأطفال من الخارج. تغيّر موقعه الاستراتيجي ولم يعد مهماً على خريطة المجتمعين الدولي والعربي، اللذين يقابلان الأزمة اللبنانية بـ”الطلاق”. بلد منسي والاهتمام ينصبّ على “العراق وسوريا وليبيا واليمن”.

 

فلنقلها بصراحة، الأزمة الكبرى التي يعيشها اللبنانيون، اقتصادية بالدرجة الأولى، والنسبة الأكبر من مطالب اللبنانيين تندرج تحت الاطار المعيشي، وحلّها الوحيد تأمين المال. وذلك بطريقتين:

 

الأولى: عودة أصدقاء لبنان الدوليين والعرب، وعلى رأسهم دول الخليج، وهذا الأمر غير متوفر بسبب سياسات “حزب الله” في الدول العربية والعزلة التي وضعنا فيها، بانصرافه لتنفيذ الأجندة الايرانية التخريبية.

 

الثانية: المؤسسات الدولية، كصندوق النقد الدولي، وهذه العملية تحتاج حكومة بأسرع وقت، تبدأ عملية التفاوض والاصلاحات.

 

لا حلّ اقتصادياً في الداخل، وتتنقل طائرة سعد الحريري بين الدول، سعياً إلى تأمين “الحل الأول” باعادة الثقة بين لبنان وهذه الدول، والأكيد أن الطائرة لن تطفئ محركاتها، وفي الوقت نفسه قدّم تشكيلة حكومية تؤمّن “المطلب الثاني”، بصيغة حكومية ترضي اللبنانيين وتعيد الثقة مع الخارج.

 

في المقابل، وبينما يعيش اللبنانيون أيام “جهنم”، تنصرف القوى السياسية إلى معارك لا تعد أولوية بالنسبة إلى اللبنانيين:

 

– “حزب الله” غير معني بأوضاع لبنان وأمواله تصل من إيران بطريقة غير شرعية وهمّه الأول تنفيذ أجندة طهران التخريبية.

 

– رئيس الجمهورية ميشال عون و”التيار الوطني الحر” يخوضان معركة استعادة موقع باسيل واعادته على سكة المنافسة على رئاسة الجمهورية.

 

– “القوات اللبنانية” ثابتة في مواقفها السيادية، وتخوض معركة انتخابات نيابية مبكرة، ورغم أهمية إجرائها لكن يُخشى أن أوانها قد فات، وسط زحمة الأولويات حيث باتت أولوية 88% من اللبنانيين منصبّة على صحتهم ووضعهم المعيشي، كما لفت الوزير السابق غسان حاصباني.

 

– “حزب الكتائب” يبحث عن مدخل جديد للعودة إلى السلطة من بوابة الثورة، لاغياً تاريخ الحزب القديم والجديد.

 

– دعوات لتغيير الدستور أو “اتفاق الطائف”: لا المثالثة سيتحملها المسيحيون في البلد، ولا تغيير في قواعد “الطائف” تأتي بالمساعدات. بل الحقيقة إن “الطائف” وصلنا إليه بعد سقوط 125 ألف قتيل، وأي تغيير جديد يتطلب إما حرب 10 سنوات أو استقرار 5 سنوات يمكن خلالها الغوص في مناقشة هادئة حوله.

 

نعم، رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومقولة عهوده “البلد ماشي”، لأن واقعنا الحالي ينطبق عليه مقولة “البلد مش ماشي”، وليعود إلى “سكة المشي”، يحتاج أولاً حكومة… قبل الانفجار الكبير.