Site icon IMLebanon

“عشتم وعاش لبنان”

 

“عشتم وعاش لبنان”. لكن كيف ومتى؟

 

السؤال غير ضروري، لأن الشكل محفوظ والخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة حسان دياب يحتوي على عناصره الصحيحة والإلقاء كان مدروساً بحضور وزرائه وكأنهم تلاميذ صفٍ ممنوع فيه طرح الأسئلة والنقاشات، تمّ جلبهم ليستمعوا ويؤمنوا وظيفة مشهدية فارغة. تهدف الى دفع الجماهير لتتضامن مع هذا الظاهر من دون التعمق في بواطنه.

 

هذا هو المفروض انطلاقاً من أن عامة الشعب أجهل من أن تستوعب طلاسم التعقيدات الاقتصادية. وعلى اللبنانيين الاكتفاء بالولاء لمن يؤمن لهم رغيف الخبز وليس أكثر في المدى المنظور.

 

بعد ذلك، ينتظرون “بونات البنزين” ويقفون بالصف قبل طلوع الشمس ليحصلوا على ما تيسر من الوقود. وإلا يمكنهم بيع سياراتهم وانتظار الباص ليتنقلوا. مع الإشارة الى أن البطالة ستبقيهم في دوائرهم المغلقة ولا لزوم لـ”الكزدرة” والمصاريف الإضافية.

 

والأمر سيكون سياناً لقسائم الأساسيات من الغذاء. أما الكماليات فوداعاً. ويمكن أن يحدّث أولادنا أحفادهم عنها عندما يتذكرون أيام العز، فيخبرونهم أننا كنا نقصد “السوبر ماركت” ونشتري “corn flaxes”، ليسأل الأحفاد باستغراب وبعيون مفتوحة على حكايات “ألف ليلة وليلة” عن هذا الصنف من الطعام، وهل يشبه البطاطا أو الأرز؟

 

ولا غرابة في ذلك، لأن دولته تتذرع لعدم سداد ديون لبنان بـ”ضرورة استخدام هذه المبالغ في تأمين الحاجات الأساسية للشعب اللبناني”.

 

والحاجات الأساسية في دول محور الممانعة التي صرنا ننتمي إليها لا علاقة لها بالسلع الكمالية. على أي حال، بدأت هذه السلع بالاختفاء من على رفوف المتاجر، لترتفع أسعارها بجنون.

 

والسبب في وصولنا الى هذا الدرك، ليس سوى عملية النهب المبرمج للطبقة السياسية التي لا يزال نصف أعضائها الكرام في السلطة. لذا كانت العموميات التي استند اليها دولته تبريره عجز لبنان عن دفع ديونه ناقصةً. ولذا كان طرح الحلول المفترض أن تقترن بإعلان لبنان دولة متعثرة ومفلسة مائعاً.

 

ولذا كانت وعود دولته بالماء والكهرباء والاستشفاء والتعليم والقضاء على البطالة وتوفير فرص العمل للشباب، مفتقدة الى الحد الأدنى من الواقعية والمنهج العلمي.

 

إذ كيف سيقتنع اللبنانيون أن الإجراءات غير الشعبية والقاسية التي تلوح في الأفق ممكنة مع تجهيل كامل لمصدر الأموال اللازمة لتأمين متطلبات الحياة العادية؟ ومع غياب كامل لمحاسبة المرتكبين وليس الاكتفاء بالاتهامات الكيدية؟

 

أم أن عليهم أن يذعنوا ويقبلوا بإدانة الاقتصاد الريعي والعهود السابقة وقطاع المصارف الذي لم يعد يلبي السرقة الممنهجة للطبقة السياسية؟ هل يكفي للخروج من الإفلاس تغيير هوية الإقتصاد الحر في لبنان الى اقتصاد يشبه ما هو عليه في الدول التي تجره الى محورها؟

 

لماذا لم يلتفت دياب الى جزء من هذه الطبقة، يجلس معه على الطاولة ويضعه في عين العاصفة، ويقرر عنه ويملي عليه القرارات ليتلوها ويتبناها، جامعاً حوله فريق عمله الوزاري، فقط ليؤكد للرائي أنه فعلاً رئيس السلطة التنفيذية وصاحب القرار فيها؟

 

على أي حال، الصورة تحكي عن حالها. وختام الخطاب التاريخي مغالطة كما معظم ما ورد في متنه. وإذا استمرت الأمور على منوالها… لا عشنا ولا عاش لبنان!!