Site icon IMLebanon

العمل بـ”المفرّق” في حكومة الأمر لـِ”حزب الله”

 

 

يواصل سعر صرف الدولار صعوده المتوقّع على وقع الإنهيار في مؤسسات الدولة والعجز عن البدء بخطة تعافٍ تُنقذ المواطن من نار جهنم.

 

يرتبط الإقتصاد إرتباطاً وثيقاً بالسياسة، وهناك جزء كبير من أزمة لبنان سياسي بامتياز، وهذا الأمر يدفع إلى تعطيل كل مفاتيح الحلّ، خصوصاً ان أزمة وزير الإعلام جورج قرداحي أثّرت بشكل كبير على الإقتصاد من خلال ضرب العلاقات مع الخليج.

 

وفي السياق، فإن الحكومة لا تزال مشلولة ولا يوجد أي مؤشّر لقرب عودتها إلى الإجتماع إذا لم تنصع الدولة اللبنانية بأكملها لما يقرّره “حزب الله” لجهة “قبع” المحقق العدلي في جريمة إنفجار المرفأ القاضي طارق البيطار.

 

وإذا كان الخارج هو وجهة عمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في هذا الأسبوع، إلا أن أكثر المتفائلين لا يرون في خطوات ميقاتي الخارجية مفتاحاً لحلّ أزمات الداخل المتشعبة، خصوصاً وأن الفريق المعطّل غير آبه لمستوى التدهور الذي وصلت إليه البلاد.

 

بدوره، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “غير ممنون” كثيراً من إقدام “الثنائي الشيعي” على تعطيل عمل آخر حكومة في عهده على ما يبدو، لكنه لن يذهب كثيراً في مواجهة حليفه وحليف حليفه بل لا يزال متريّثاً لعلّ الأمور تسلك طريق الحلّ بسلاسة.

 

وبين خوف ميقاتي على مصير حكومته التي “تكرسحت” في أول عمرها، وبين الضربات المتتالية التي يتلقّاها العهد، لا تبدو هناك أي آفاق لانفراجات قريبة، لأن من يُمسك بزمام الحكم هو “حزب الله” وليس المواقع الدستورية في البلاد.

 

ووصلت الرسالة إلى وزراء حكومة ميقاتي، ومفادها “لا تتصرّفوا كأنكم وزراء في حكومة تصريف أعمال بل ما زلتم وزراء فعليّين، وربما غداً أو بعده أو بعد أسبوع تُعاود الحكومة اجتماعاتها، ومن اليوم حتى الموعد المنشود يجب أن يكون العمل بالمفرّق، أي كل وزير عليه أن يعالج هموم وشجون وزارته”.

 

وعلى الرغم من أن العمل “بالمفرّق” يتناسب مع نظرية استمرارية مَرافق الدولة بالعمل واستمرار عمل المؤسسات، إلا أن هذا الأمر لا يعني أن مشكلة التعطيل قد حُلّت، لأن هناك قرارات كبرى تحتاج إلى إجتماعات لمجلس الوزراء من أجل بتّها.

 

ويحاول الرئيس ميقاتي استنساخ بعض من تجربة الرئيس فؤاد السنيورة عندما عمد الفريق نفسه بعدانتهاء حرب “تموز” إلى تعطيل عمل الحكومة وإسقاطها، وعلى الرغم من أن الحكومة كانت تجتمع إلا أنه كان يُكثّف الإجتماعات الوزارية المصغّرة كي يعالج بعض المشكلات الموجودة في البلد.

 

ضرب “حزب الله” يده على طاولة مجلس الوزراء وقال “الأمر لي” هنا ولا وجود لمؤسسات، وكذلك أكمل رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بالإستراتيجية نفسها، عندما تحدّث عن الإنتخابات النيابية المقبلة وأنها لن تغيّر شيئاً في المعادلة كائناً من كان الفائز، وبالتالي فإن الأزمة الوزارية سياسية بامتياز ومفتاح الحلّ موجود في الضاحية ومن خلفها طهران وليس في بعبدا أو السراي.

 

ومن هنا حتى تُحلّ قضية القاضي البيطار، فإن “حزب الله” سيبقى على موقفه التعطيلي لأن كل الوساطات وصلت إلى طريق مسدود، إلا إذا تمّ التوصّل إلى تسوية تعطي “الحزب” ما يريده.