Site icon IMLebanon

مَنْ يحكم إيران خامنئي أم الحرس الثوري؟؟

 

كان لافتاً ما قاله وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف في كتابه الأخير عن قضية الانتقام لمقتل اللواء قاسم سليمان على يد القوات الاميركية التي فجّرت موكبه ومعه أبو مهدي المهندس نائب قائد الحشد الشعبي «يعني حزب الله العراقي» الذي أسّسه وأنشأه اللواء قاسم سليماني… التفجير حصل في مطار بغداد بينما كان اللواء قاسم سليماني قادماً من بيروت بتاريخ 3-1-2020.

يقول ظريف إنه حكم 8 سنوات بين عامي 2013- 2021، كما يشير الى ان القرار الأول هو للمجلس الأعلى للأمن القومي، وكان بشأن الانتقام لسليماني الذي أفتى بأنّ لا عجلة في الانتقام، والطريقة الأكثر تأثيراً ما يجري دوماً، من حزب الله اللبناني.. أي فرض الشروط الاستنزافية للتأهب والانقضاض على الطرف الآخر.

وبعد هجوم الحرس الثوري على قاعدة «عين الأسد» بساعات تلقى ظريف اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية العراق عباس عرقجي يعلمه عن الهجوم، وذلك بعدما أجرى عرقجي اتصالاً بالسفير السويسري الذي كانت بلاده ترعى المصالح الاميركية، نقل خلاله رسالة إيرانية بناء على طلب المجلس الأعلى للأمن القومي من دون اطلاع المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي على الأمر.

ويقول ظريف إنّ الاميركيين تلقوا معلومات من الايرانيين قبل ساعات من الهجوم.. وأضاف ان الرئيس الايراني حسن روحاني ومعه وزارة الخارجية أحيطا علماً بالهجوم بعد ساعات عبر رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالهادي.

وأضاف ظريف ان إبلاغ رئيس الحكومة العراقية كان عملاً صائباً وفي مكانه، لكن ما يثير التساؤلات: لماذا لم يخبروا الرئيس روحاني ووزير الخارجية بالأمر أيضاً؟؟

وتضاربت الروايات خلال الأشهر الأخيرة حول تلقي الاميركيين رسائل إيرانية قبل الهجوم على قاعدة «عين الأسد» بهدف تجنّب خسائر في صفوف القوات الأميركية، والشهر الماضي نفى علي شمخاني مستشار المرشد علي خامنئي ما قاله الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب عن تلقي رسالة إيرانية.

يقول ترامب: «يأتي تأكيد ظريف على اطلاع الاميركيين على هجوم «عين الأسد» بعد شهرين من نفي الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي الايراني علي شمخاني ما قاله الرئيس الاميركي حول تلقي رسالة إيرانية قبل الهجوم الصاروخي الباليستي على قاعدة «عين الأسد». وأضاف ترامب في خطاب خلال حملته الانتخابية، انه تلقى اتصالاً من الايرانيين قالوا فيه: «ليس لدينا أي خيار يجب أن نضربكم، سنطلق 18 صاروخاً على قاعدة عسكرية».

نفى شمخاني المستشار السياسي للمرشد الأعلى والمخطط الفعلي في الحرس الثوري أي اتصال مع الاميركيين، وقال إنّ ذلك «محْض أكاذيب».

وفي شهر شباط (فبراير) من العام الماضي، قال قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري حسين أمير علي حاجي زادة، إنّ الانتقام لمقتل سليماني لا يزال حتى اليوم هدفاً أساسياً لقواته، وحين أبلغت إدارة جو بايدن الكونغرس الأميركي بأنّ التهديدات لبومبيو ونائبه لا تزال جادة وذات مصداقية.

وقبل ظريف بأشهر عدّة، أكد خليفته، وزير الخارجية الايراني الحالي حسين أمير عبداللهيان، تبادل رسائل أميركية – إيرانية في أعقاب مقتل سليمان.

وقال عبداللهيان: «إنّ بلاده تلقت رسائل أميركية لافتة، بعد مقتل سليماني، في أعقاب تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بتوجيه ردّ انتقامي». وادعى ان بلاده تلقّت وعوداً أميركية بإلغاء جزء من العقوبات المفروضة على إيران.

وأضاف: «إنّ الاميركيين وصلوا الى حدّ القول بأنهم مستعدون لإخبارنا كيف ننتقم منهم؟

وأشار عبداللهيان الى تلقي بلاده رسائل أخرى بعد الهجوم على «عين الأسد». وقال: «الجمهورية الاسلامية وجهت صفعة كبيرة لأميركا». أضاف: «عجزت أميركا عن الرد بأي وسيلة».

وقالت وكالة «رويترز»: الى ان إيران تعمّدت خلال هجومها على «عين الأسد» تجنّب أي خسائر بشرية أميركية».

وأضافت مصادر موثوقة الى ان الايرانيين تقصّدوا عدم حصول خسائر في الأرواح داخل القوات الاميركية. وهذا ما حدث بالفعل.

في النهاية، هناك سؤال كبير: الى متى سيبقى الحرس الثوري يأتمر بأوامر القيادة السياسية، خصوصاً ان المؤسّسات المنتجة في الدولة الايرانية وحتى النفط كله تحت سيطرة وإدارة الحرس الثوري، حيث أصبح رجال الحرس المسيطرون على قرار السلطة وبيدهم المال والقوّة، وأصبحوا هم قادة إيران الفعليين.