IMLebanon

هل من علاقة بين أحداث الفلوجة واقتحام المنطقة الخضراء؟

اعتبر المحللون ان بدء عملية تحرير الفلوجة في الايام الاخيرة، كان يُراد منها تعطيل التظاهرات وتطوراتها الاقتحامية التي طالت المنطقة الخضراء ببغداد، كي لا تتضاعف ردود الافعال الجماهيرية، وتتحول الى ثورة شعبية عارمة، خصوصاً وان البوادر والمعطيات في الشارع العراقي، متجهة إلى هذا النحو، وما يؤكد التحليل الانف، ان عملية استعادة الفلوجة، موضوعة على جدول بتاريخ، يأتي بعد تاريخ استعادة الموصل المفتر،

بدليل ان عمار الحكيم وهو يتواجد بالزي العسكري في احد المواقع البعيدة عن محيط الفلوجة، ومرتدياً العمة (العمامة)، صرح من هناك مطالباً، بوقف التظاهرات حتى لا تؤثر سلباً على العمليات العسكرية الدائرة، والمحتدمة في ريف وضواحي المدينة المذكورة، حتى كتابة هذه السطور.

يُذكر ان التحالف الشيعي، عقد اجتماعاً في منزل ابراهيم الجعفري، حضره رئيس الوزراء حيدر العبادي، تساءل فيه بعض الحضور عن سيطرة زعيم التيار الصدري على انصاره، لاسيما في ظل المعلومات التي تفيد بعدم علم القيادات العليا في التيار بأمر الاقتحام.

وذكر احد المسؤولين ممن حضروا الاجتماع، طالباً عدم ذكر اسمه، (ان الكتل الشيعية في نهاية الاجتماع، اتفقت على تشديد الاجراءات حول المنطقة الخضراء، والتعامل بكل قوة مع من يحاول التعرض لمؤسسات الدولة).

وكشف هذا المسؤول (عن اتفاق جرى بين الحاضرين بمنع خروج المتظاهرين عن الاماكن المحددة للتظاهر)، في اشارة الى عدم السماح لهم بتجاوز ساحة التحرير، التي عادة ما تكون الاحتجاجات فيها. 

مشدداً، (لن يتكرر ما حدث في يوم الجمعة، وسيكون التعامل اكثر قسوة هذه المرة).

من اعلاه، كانت المنطقة الخضراء ببغداد، يُطلق عليها المنطقة الحصينة، منذ ان اطلقت عليها هذه التسمية، ابان الاحتلال الاميركي، بعدما اتخذها الاخير مقراً لمؤسساته ومرتكزاته الادارية والفنية واللوجستية، بما في ذلك مقر السفارة الاميركية، التي هي اكبر سفارة في العالم. 

كانت هذه المنطقة شائعة باسم (كرادة مريم) في جانب الكرخ من بغداد، وقبل ذلك باسم (الشاكرية)، بيد ان هذه التسمية انتشرت خلال الاحتلال او هي اصلاً من تسمياته، ولا سيما ان الحكومة العراقية اتخذتها مقراً لمؤسساتها الادارية والتنفيذية بما في ذلك البرلمان، وكذلك محل سكن الوزراء والمسؤولين الكبار ومرافقيهم، من الاحزاب المنضوية في العملية السياسية، جعل من تسمية (المنطقة الخضراء) هي الطاغية شهرة». 

ولذلك لم يات امر اقتحامها للمرة الثانية خلال 21 يوماً من فراغ، كان الاقتحام الاول قد حصل في الثلاثين من الشهر الفائت (3. نيسان ابريل الماضي)، وانما من تطورات ومعطيات، وبينها، سقوط خرافة المنطقة او القلعة الحصينة، منذ ان حصل الاقتحام الاول، وصحيح ان هذا الاقتحام، لقي تعاطفاً من لدن عناصر الامن المكلفين بحماية المنطقة، كونهم متعاطفين مع التيار الصدري، الذي قاد عميلة الاقتحام من دون تصد او منع يُذكر من القوة الامنية في البوابة الرئيسية للمنطقة الخضراء.

لكن الاقتحام الاخير، كان بمعزل عن توجيهات وتوجهات حزب الصدر، وزعيمه مقتدى الصدر، الذي يقيم في مدينة قم الايرانية حتى هذا الوقت، منذ ان استدعته طهران على عجل، في اعقاب الاقتحام الاول للمنطقة الخضراء، بل ان الاقتحام الاخير، كان بتوجيه من منسقي التيار المدني الذي يضم (مستقلين وليبراليين ويساريين)، فالآلاف من المتظاهرين جاؤوا من ساحة التحرير، عبوراً من جسر الجمهورية، ومن الكرادة الشرقية داخل، عبوراً من الجسر المعلق، حيث قاموا بتسلق جدران المنطقة الخضراء، وبالتالي الوصول الى مقر الحكومة، قبل ان تُفتح بوابات المنطقة، بعدما ساهمت جموع المتظاهرين في فتحها من الداخل. 

مع التذكير ان حزب الصدر او وفق ما يُطلق عليه (التيار الصدري)، لم يكن الداعي والمستبق للتظاهرات الجماهيرية، وانما الدعوة جاءت من القوى المستقلة والليبرالية واليسارية، وبعد اشهر عدة، قام التيار الصدري بانزال عناصره ومناصريه الى ساحة التحرير للتظاهر والاعتصام، اسوة بالجماهير التي سبقته في هذا الميدان، ثم جاءت مرحلة تجيير هذه التظاهرات والاعتصامات لصالحه، عبر عملية الاقتحام الاولى للمنطقة الخضراء في 30 نيسان ابريل الماضي، من خلال عامل التعاطف الذي اشرنا اليه سلفاً.

ان ما يبعث على السخرية والتهكم، هو الاعلانات الصادرة من الحكومة والاحزاب التي تأتمر بأوامر طهران وميليشياتها، من خلال اطلاق التسميات السمجة على المتظاهرين والمقتحمين للمنطقة الخضراء، من على شاكلة توصيفات (المندسين والبعثيين ومثيري الفوضى)، وهو ما يكشف رهبة وخشية مستوطني المنطقة الخضراء، من تطور التظاهرات التي لا ترتبط بطيف معين من الشعب العراقي، بل ان تنوع اطياف المتظاهرين، هو رد على النفس الطائفي الذي ينتهجه وكلاء ايران، تحت مسمى (التحالف الوطني) الشيعي، حتى ان ميليشيا فيلق بدر بقيادة (اللواء دمج) كريم التميمي، هي من اطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين في المنطقة الخضراء.

وها هو رئيس الوزراء حيدر العبادي، يلقي كلمة تلفازية، يتهم المتظاهرين ويصفهم بـ(المندسين)، والذين يقفون وراء اقتحام المنطقة الخضراء، ودخولهم مبنى البرلمان، ومكتب رئيس الوزراء، وما اعقبها من احداث، حسبما قال في كلمته المذكورة. مضيفاً، (في هذا الوقت، وتزامناً مع الهجمات الارهابية لداعش في بغداد، ضد المدنيين العزل، يقوم مندسون بجر البلاد الى الفوضى والهجوم على قواتنا الامنية البطلة داخل بغداد، والظهور بمظاهر مسلحة داخل المدن ضد قواتنا الامنية، بدلاً من مواجهة العدو الداعشي في جبهات القتال، وتضييع الانتصارات والتضحيات الغالية، التي تبذل في جبهات الحرب ضد داعش).

وعلى الرغم من التعتيم الحكومي على عدد المصابين والقتلى، فان سعد الحديثي الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، قال في بيان بائس وسمج، (نتائج التحقيقات الاولية تدلل على عدم وجود اطلاق نار مباشر، وان هناك حالتي وفاة، لا دليل على اصابتهما باطلاق نار مباشر على المتظاهرين، ولا توجد حالات غيرها).

وعليه، فان عملية الاقتحام الاخيرة، كانت جماهيرية خالصة، بدليل تصدي رجال الامن للجماهير المقتحمة، بالمياه الساخنة والغازات المسيلة للدموع، وكذلك الرصاص الحي، الامر الذي تسبب في اصابة 500 متظاهر، وفقاً لما اعلنه مدير دائرة صحة الرصافة عبدالغني السعدون. 

كما قتل اربعة متظاهرين، عُرف منهم المتظاهر حيدر الدريعي من منطقة الحرية ببغداد، بعد اصابته بطلقين نارييين في منطقة البطن داخل المنطقة الخضراء، حسبما عرضته مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت لم يُعلن عن ذلك، اي مصدر رسمي الى حد الآن!.

() كاتب من العراق