Site icon IMLebanon

الموفد الأميركي الـى لـبــنـان يحمل رسالـة واضحة : تنازلوا بـملف الترسيم إذا أردتـم الـنفـط

 

 

بعد جولات أربع خاضها لبنان في مفاوضات ترسيم الحدود غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي، بدأت في 14 تشرين أول، تأجلت الجولة الخامسة التي كانت مقرّرة الأربعاء في 2 كانون أول، برغبة «إسرائيلية»، وتنفيذ أميركي، دون أن تُحدّد مواعيد جديدة، ما يوحي وكأن العام الحالي لن يشهد جولات تفاوض إضافية.

 

تبلّغ الجانب اللبناني من الراعي الأميركي لجلسات التفاوض جون ديروشر، تأجيل الجولة الخامسة، ولكنه بالمقابل أكد حضوره إلى لبنان لإجراء لقاءات مع المسؤولين عن الملف، ما يعني أن الأميركيين في المرحلة الحالية قرروا استبدال الجلسات المشتركة في الناقورة، بلقاءات فردية مع الوفدين، إذ تشير مصادر قيادية في قوى 8 آذار إلى أن الراعي الأميركي سيعقد اجتماعات مع «الوفد الإسرائيلي» أيضاً، بعد لقاءاته مع الوفد اللبناني.

 

وتؤكد المصادر أن المفاوضات توقّفت عند تمسّك كل طرف بموقفه، بظلّ التباعد الحاد بين الموقفين، فالجانب اللبناني يصرّ على نقطة الإنطلاق من الناقورة ويستند في كل ما يطلبه على القانون الدولي للبحار، ويطالب بكامل حقوقه المتمثلة بـ 2290 كيلومتراً، بينما يسعى العدو الإسرائيلي لتعديل نقطة الإنطلاق أولاً، والتركيز على أن المفاوضات هي حول مساحة الـ 860 كيلومتراً فقط، ما يعني أنه يحاول حصر التفاوض بهذه المساحة للقول أن كل الباقي هو أمر مسلّم بها، وهذا ما لم يقبله ولن يقبله الوفد اللبناني.

 

وتعتبر مصادر قوى الثامن من آذار أن السبب الرئيسي وراء التأجيل يعود إلى تمسك الجانب اللبناني بكامل حقوقه، الأمر الذي أغضب، بعد الجلسة الماضية، الجانبين الإسرائيلي والأميركي، ودفعهما إلى التحرك على أكثر من صعيد. وترى أن الرسالة التي أرادا إرسالها، في هذا التوقيت بالذات، أن لبنان لن يكون قادراً على إستثمار ثرواته في البحر من دون تقديم تنازلات.

 

من وجهة نظر هذه المصادر، التأجيل هو أداة من أدوات الضغط المستخدمة، لكنها تعبر عن ثقتها برئيس الجمهورية ميشال عون، الذي يتولى إدارة هذا الملف في الوقت الراهن، وتشير إلى أن الرئىس عون أبدى، في أكثر من مناسبة، تمسكه بكامل الحقوق اللبنانية في هذا المجال، وتلفت إلى أن العقوبات على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قد تكون عاملاً مساعداً، نظراً إلى أن واشنطن قد لا يكون لديها ما تهدد به.

 

بالتزامن، تستبعد المصادر نفسها أن يكون هناك أي ربط مباشر بين نتائج الإنتخابات الأميركية وملف المفاوضات حول الحدود البحرية، نظراً إلى أن هذا الملف قائم منذ ما قبل الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترامب، وتلفت إلى أن لواشنطن مصلحة مباشرة في إنجازه، ولكن الظروف قد لا تكون مؤاتية لإستئنافها في هذه المرحلة، في ظل الإنشغال الأميركي في العديد من الملفات التي يعتبرها أكثر أهمية. ولكنها بنفس الوقت تؤكد أن العدو الإسرائيلي ربّما يريد معرفة «التوجّه العام» لإدارة بايدن، فهل هي مستعدة لدعم الإسرائيلي في موقفه غير الشرعي وغير القانوني بما يخص التفاوض، أم لا، لذلك فضّل العدو الطلب من الجانب الأميركي تأجيل التفاوض ريثما تتضّح الصورة.

 

أما بالنسبة إلى الراعي الأميركي للتفاوض الذي سيزور لبنان، فهو بحسب المصادر يريد إقناع الجانب اللبناني بالتنازل بغية إيجاد حلول وسطية لاستمرار المفاوضات، وبالتالي سيحاول الضغط لأجل التخلّي عن المطالب المرفوعة حالياً، مؤكدة أن الجانب الأميركي سينطلق من الأزمة الإقتصادية اللبنانية وضرورة بدء العمل في الحقول النفطية لأجل تحسين الوضع، للقول للبنانيين «إذا أردتم النفط، تنازلوا».