Site icon IMLebanon

الدعم الأميركي يفتح شهيّة “إسرائيل” على الحرب… هل تقتنص فرصة التراجع؟

 

 

منذ لحظة الكشف عن هول الجريمة الإسرائيلية المتمثلة بالمجزرة التي وقعت في مستشفى المعمداني في غزة، بدأت تطرح في بعض الأوساط العديد من السيناريوهات حول التداعيات التي قد تترتب على هذه المجزرة، على قاعدة أن ما بعد هذه الجريمة لا يمكن أن يكون كما قبلها، لا سيما أن “تل أبيب” عملت طوال الأيام الماضية على الحديث عن “إعتداءات” ارتكبت ضد “مواطنيها”، بهدف حشد أوسع تأييد دولي لها، رافعة لواء “المظلوم” الذي تعرض اطفاله للذبح على أيدي “الارهابيين”، كما تدعي.

 

في هذا السياق، هناك مَن يعتبر أن هذه المجزرة قد تكون فرصة من أجل العودة عن الخطاب التصعيدي، من خلال ضغوط تستطيع أن تمارسها الولايات المتحدة والدول الأوروبية على “إسرائيل”من أجل دفعها إلى ذلك، في ظل ضغط عربي غير مسبوق، خصوصاً أن الجميع يدرك أنها لن تكون قادرة على تحقيق الأهداف التي أعلنت عنها، وهو ما قد يمثل “فرصة” لها من أجل النزول عن الشجرة التي صعدت إليها، قبل توريط المنطقة في حرب واسعة.

 

مؤيدو هذه النظرية يرون أن مجزرة قانا التي أنهت حرباً في لبنان، مشابهة لمجزرة المستشفى، فعندما يُراد التراجع في الحروب تتم مثل هذه المجارز من أجل حرف الانظار عن الاهداف العسكرية التي لم تُطبق، وفي هذه الحالة الاهداف “الاسرائيلية” التي وضعتها لنفسها وتتحدث فيها عن إنهاء المقاومة الفلسطينية وضرب حركة حماس.

 

بحسب هؤلاء فإن “الاسرائيلي” الذي يقبع تحت ضغوط أميركية وساعة لمنع فتح الحرب الشاملة، لا يمكنه التراجع هكذا ببساطة، لأن الضربة أو الصفعة التي تعرض لها أكبر من أن تُبلع، وحتى الأميركي نفسه لا يمكنه أن يقبلها، وهو الذي يعتبر ان في المنطقة “وحشاً اميركياً كاسراً” اسمه “اسرائيل” يمارس من خلاله مشاريعه، لذلك فإن المجزرة قد تحرك العالم الغربي والعربي، وتفتح مجالاً لتراجع العدو الاسرائيلي.

 

في المقابل، هناك مَن يرى أن “تل أبيب” لن تكون في وارد التراجع، خصوصاً أنها وجدت في الغرب مَن يدعو إلى التحقيق في هذه الجريمة، بدل المسارعة إلى إستنكار وإدانة ما أقدمت عليه، خاصة بعد ابتكار رواية تقول بان الانفجار سببه صاروخ للمقاومة الفلسطينية لم ينطلق بشكل جيد، وهذا ما سيصدقه الغرب، ليس لأنه منطقي ولا لأنه حقيقي، بل لان الغرب في نفس المعركة مع “اسرائيل”، والولايات المتحدة في المواجهة الحالية ليست فقط طرفاً داعماً “لإسرائيل” فقط، بل هي تشارك بشكل مباشر فيها، من خلال إرسال المساعدات العسكرية والجنود، تحت عنوان “التأهب لما قد يحصل من تطورات”.

 

بحسب مصادر سياسية متابعة، فإن العمل العربي مهم جداً في هذه المرحلة لكبح الحرب أو توسعها، وهنا الحديث عن الحكومات العربية التي عليها واجب الضغط الأقصى، والشعوب العربية المدعوة الى أيام غضب بوجه سفارات “اسرائيل” واميركا في الدول العربية، اما في حال لم ينجح كل ذلك او لم يكن بالمستوى المطلوب، فربما يكون “الاسرائيلي راغباً” بتوسع رقعة الحرب، بعد تيقنه أن الاميركيين الى جانبه عسكرياً فيها، وبالتالي يرى الفرصة مناسبة اليوم لخوض الحرب.