Site icon IMLebanon

بايدن… بين البطريرك والسيّد

 

يصادف اليوم ٢٠ شباط مرور شهر على تنصيب الرئيس الاميركي جو بايدن والذي اختتمه بالكلمة التي القاها بالامس في منتدى ميونخ الامني وجدد الدعوة الى الدبلوماسية وترميم التحالفات، وكانت باريس قد شهدت اجتماعا بين وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا والمانيا ووزير الخارجية الاميركي بالتزامن مع اتصالات المستشارة الالمانية ميركل مع الرئيس الايراني روحاني وكذلك اتصال رئيس المجموعة الاوروبية، ولا يزال الشرق الاوسط وتحدياته هو موضوع السياسات الخارجية لاميركا وحلفائها، مع تأكيد الادارة الاميركية الجديدة خلال الشهر الاول على سياسة الدبلوماسية القوية.

ادارة الرئيس بايدن في المنطقة تحاول  تظهير اتجاهات مغايرة للسنوات الماضية مع بدء الحديث عن امكانية تفعيل المسارات السياسية اليمنية ورفع الحوثيين عن لائحة الارهاب، والتي تتزامن مع تغيير ضمني وغامض في التحالفات العربية والاقليمية مع عودة الحديث عن المسارات السورية السياسية والدستورية والرئاسية بين جماعة استانا الروسي التركي الايراني وبالتزامن مع الاعلان عن عملية تفاوضية بين اسرائيل وسوريا عبر الوسيط الروسي وتبادل المعتقلين ومع اطلاق ايران العنان للشطارات والمهارات الاعلامية بتصعيد عملية التخصيب وتحضير الداخل الايراني وحلفائها في المنطقة لملاقاة عملية رفع العقوبات عن ايران، في حين ان الحملة الانتخابية للرئيس بايدن كانت واضحة لجهة الرغبة بالعودة الى الاتفاق النووي مع  تجديد التفاوض حول الامن الاقليمي والصواريخ الباليستية ومشاركة دول الاقليم في عملية التفاوض الجديدة مع الاخذ بعين الاعتبار اهمية رفع العقوبات التدريجي عن ايران.

خلال الشهر الاول من ادارة الرئيس الاميركي بايدن سارعت اسرائيل نتنياهو الى لملمة الحصاد الكبير الذي جنته من ادارة ترامب، من الاعتراف بالقدس وبضم الجولان السورية وعمليات التطبيع، وقد حصد نتنياهو كل تلك الجوائز من دون ان يقدم اي شيء بعد أن هرب من مواجهة الاستحقاقات الخارجية والداخلية الى ثلاث انتخابات مبكرة، ومع فوز بايدن وتراجع الحديث عن ضربة عسكرية في الساعات الاخيرة من ولاية ترامب سارع نتنياهو الى انتخابات مبكرة رابعة والاعلان عن رفض عودة اميركا الى الاتفاق النووي مع رفع مستوى الاستنفار على الجبهة الشمالية مع لبنان والحديث عن ايام قتالية.

خلال الشهر الاول من ادارة الرئيس بايدن قد يكون الواقع اللبناني الصورة الاوضح للتوجهات الاميركية الجديدة، كون لبنان احدى الساحات الرئيسية لسياسة الضغوط الترامبية على ايران وحلفائها، والتي ادت الى انهيار اقتصادي واجتماعي وسقوط المنظومة الحاكمة بعد انفجار ٤ آب في مرفأ بيروت ولا تزال التصدعات تتعاظم وتكشف مدى هشاشة المكونات السلطوية غير القادرة على تقديم اي مبادرة وطنية تنقذ الحد الادني من الدمار الرسمي والعمراني والاقتصادي والانساني بعد أن اصبح لبنان دولة فاشلة ومجتمع فاشل.

نجح البطريرك الراعي في اكتساب شرعية مجتمعية عبر الخطاب التصاعدي الذي عبّر خلاله عن هواجس اللبنانيين بعد ٤ آب واستطاع انتزاع الشرعية الوطنية من الرئاسات المتداعية والدعوة الى مؤتمر دولي حول لبنان لملاقاة الايام الدبلوماسية القادمة وبالتوازي مع هواجس السيد نصرالله وشرعية القوة الذاتية والتوجس من التدويل مع انطلاق الايام التفاوضية بين اميركا وايران والتهديد الاسرائيلي بالايام القتالية، وكان ذلك واضحا في حديثه الاخير، وبذلك يكون لبنان بعد شهر مع بايدن بين الايام التفاوضية والبطريرك الراعي  والايام القتالية والسيد نصرالله.