Site icon IMLebanon

خامنئي «ينافس» روحاني!

هل بلغ اليأس بالمرشد آية الله علي خامنئي من إسقاط المرشح حسن روحاني لرئاسة الجمهورية درجة تعريض نفسه ولو عبر ابراهيم رئيسي «سادن الروضة الرضوية»، وتعريض إيران معه، لمفاجآت ضخمة سواء نجح رئيسي أو سقط وفاز روحاني؟

خريطة الانتخابات الرئاسية قبل خمسين يوماً تبدو وكأن الرابح الأكبر سيكون حسن روحاني الذي رشّح نفسه لولاية ثانية. كما سبق وجرى، جبهة «أوميد» (الأمل) قدّمت مرشحاً واحداً هو حسن روحاني. فقد أعلن محمد رضا عارف الذي كان مرشحاً للرئاسة عن الإصلاحيين من قبل: «لقد حسمنا أمرنا، روحاني مرشحنا»، في وقت لم ينجح الأصوليون والمتشدّدون في توحيد فصائلهم ومرشحيهم.

حتى الآن يوجد خمسة مرشحين لجبهة «بايدراي» أقواهم إبراهيم رئيسي. يُضاف إلى ذلك مرشح أحمدي نجاد نائبه حميد بقائي بعدما منعه خامنئي من الترشح. الاتجاه بعد انسحاب محمد قاليباف رئيس بلدية طهران لمصلحة رئيسي، أن يصبح الأخير المرشح الوحيد للمتشددين خصوصاً إذا ما منع «مجلس صيانة الدستور» بقائي من الترشح.

ابراهيم رئيسي رشح نفسه على قاعدة «استجابته» لشرائح اجتماعية كثيرة «منهم علماء الدين والنخبة والشبان المخلصون»، وتلبية منه «لشعوره بالمسؤولية الدينية والوطنية والثورية». هذا في الظاهر الخطابي، أما في الباطن السياسي فإن رئيسي، هو مباشرة مرشح المرشد آية الله علي خامنئي. وكان قد أصبح معروفاً في إيران أن خامنئي عيّن رئيسي في مشهد في إطار تحضيره لخلافته، لكنه اتخذ القرار بترشيحه للرئاسة حتى لا يفوز روحاني ويصبح المرشح الطبيعي لخلافته مرشداً للثورة، وهو الذي لا يتفق معه في مجمل طروحاته الفكرية والسياسية. أما ابراهيم رئيسي الذي تدرّج طالباً في درس الخارج لخامنئي، ثم عضواً أساسياً في دائرة ثقته الضيّقة، فإنه عرف كيف يبقى في «الظلال» حتى تدق ساعته ويخرج إلى العلن مرشحاً قوياً للخلافة، والآن مرشحاً لرئاسة الجمهورية.

رئيسي قال «إن الثورة تعاني وهي في العقد الرابع من آلام مزمنة، والإدارة الحكيمة قادرة على تغيير الواقع»، ثم ذكر «بمسؤولياته في الدولة». مشكلة رئيسي أنه لم يُعرف عنه توليه أي مسؤولية في الدولة سوى في القضاء حيث كان نائباً للمدّعي العام عام 1988 وهو العام الذي اتهم فيه آية الله العظمى حسين منتظري الهيئات القضائية بإعدام آلاف السجناء، كما كشف التسجيل الذي أذاعه ابن منتظري ودخل السجن بسببه. إلى جانب توليه منصب «سادن الروضة الرضوية» قبل أشهر، علماً أن هذا الموقع يعطيه صلاحيات الإشراف والإدارة لأغنى الهيئات في إيران والتي يُقال إن قيمتها عشرات المليارات من الدولارات.

سبق ورافق ترشيح رئيسي حملة غير مسبوقة ضد روحاني قدمته على أنه «رئيس فشل في تنفيذ وعوده الاقتصادية للشعب الإيراني» وذلك لأنه كما جاء في العريضة التي وقعها ثمانون نائباً أصولياً بأنه «حال دون تنفيذ توجيهات المرشد». لذلك أعلن محمد قاليباف الذي سحب ترشيحه للرئاسة لتقوية حظوظ رئيسي: «إن تغيير روحاني هدف استراتيجي».

أما العامل الأيديولوجي الذي أضيف إلى الحملة، فهو ما كشفه ممثل خامنئي في مسجد «جميران»، إذ قال «إنه كان شاهداً على لقاءات خامنئي وهي أكثر من 13 لقاء مع الإمام المهدي، وإن أهم تلك اللقاءات كان عام 2006 أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان، ولذلك كان متأكداً من انتصار حزب الله في الحرب». ولا شك أن مثل هذا الكشف يضم جبهة «المهدويين» إلى مؤيدي رئيسي، خصوصاً أن خامنئي في ترشيحه لرئيسي يعمل على الإيحاء بأن ذلك جاء بناء على ما قاله له الإمام المهدي.

الرئيس – المرشح حسن روحاني ردّ على الحملة مشيراً بقوة إلى الخوف على الديموقراطية، مشيراً بذلك إلى إمكانية تزوير الانتخابات، فقال:

* «ضرورة تأمين ظروف نزيهة وشفافة وتنافسية.

* التحذير من أن «قلب الحقائق وقطع أمل الشعب يُشكل نهاية الديموقراطية».

* إنه نجح رغم الإمكانيات المتواضعة والصعبة ليس فقط في توقيع الاتفاق النووي وإنما أيضاً في الاقتصاد الذي يريدون الزعم والتأكيد بأنه فشل في إنعاشه رغم أنه نجح في تخفيض نسبة التضخم لأسعار المواد الغذائية من 51 في المئة إلى أقل من 8 في المئة. ولأول مرة في ستين سنة زادت الصادرات على الواردات بمبلغ 300 مليون دولار. وارتفع النمو الاقتصادي من 4,8 في المئة إلى 8 في المئة. وأهم خبر للمواطن الإيراني أن بلاده ستصبح مُصدّراً للبنزين بعد أن كانت تشتريه وتعاني انقطاعه في السوق».

الواضح حتى الآن، أن خامنئي الذي يشعر أن ولاية الرئيس حسن روحاني الثانية إذا ما انتخب ستشهد نهاية «ولايته المطلقة» التي مضى عليها أكثر من ست وعشرين سنة بفعل العمر والصحة وهو الأعرف بحقيقة وضعه. لذلك أراد ويريد «هندسة» خلافته، بحيث تحتل مكانه شخصية ملتزمة بأفكاره وبأسراره في إدارة إيران طوال ربع قرن. وهو يجد في روحاني خصوصاً بعد السنوات الرئاسية الأربع أنه وإن كان شخصية تملك من الخبرة والممارسة والفكر ما يكفي إلا أنه في الضفة المقابلة له، لذلك اختار أحد «تلامذته» لخلافته، علماً أن هذا «الخليفة» المُحتمل تنقصه الخبرة السياسية والإدارية فهو لم يعرف غير مواقع ثانية في القضاء ولم يكن يوماً نائباً ولا وزيراً ولا في أي موقع آخر يمنحه التجربة المطلوبة منه.

لكن في اختيار خامنئي لرئيسي ودعمه له وضع نفسه في المواجهة لأن روحاني لن ينسحب من الانتخابات. لذلك إذا فاز روحاني وأطاح رئيسي في الدورة الأولى أو الثانية يعني أنه ألحق لأول مرة خسارة مباشرة بالمرشد خامنئي، ما سيضعفه في هذه الفترة الحساسة وتصبح الأبواب مفتوحة أمام روحاني لخلافته. وإذا ما فاز رئيسي فإن النصف الآخر من الشعب الإيراني سيجد نفسه محشوراً ومضطراً الى الركون أو الاعتراض على «هندسة» خامنئي للانتخابات ولنتائجها. أما الأخطر فهو محاولة «تزوير» الانتخابات، كما حصل مع أحمدي نجاد ضدّ هاشمي رفسنجاني، في الحالة الأولى «ستنضج المعارضة على نار هادئة»، أما في الحالة الثانية فإن «المعارضة الشعبية قد تنتفض عاجلاً أم آجلاً بطريقة أقوى كثيراً من «الانتفاضة الخضراء» لأن اليأس الشعبي من التغيير سيكون عنصراً مفجّراً، في وقت غاب عن المسرح السياسي هاشمي رفسنجاني الذي كان يلعب دور المهدئ والضامن والعامل على منع ثقب السفينة».

ما يؤكد هذه النتيجة أن شخصاً مثل أحمدي نجاد وصف المرشد خامنئي ضمناً بـ«السلطان الذي يحكم البلاد من دون أن يحس بمعاناة الناس». فإذا كان أحد أعمدة المتشددين يقول ذلك فماذا عن الإصلاحيين بقيادة الرئيس الأسبق محمد خاتمي والمقيمين الدائمين في إقامة جبرية، الشيخ مهدي كروبي ومير حسين موسوي؟!