Site icon IMLebanon

الحرب وأكذوبة الحياد

 

 

تُذكّرني مطالبة فريق لبناني بتحييد لبنان عن شؤون المنطقة بمطالبة نفس الفريق خلال حرب السنتيْن بالذّهاب إلى الأمم المتّحدة لتدويل الأزمة اللبنانيّة، وهنا نجد أنه من المناسب أنّ نذكر أنه في لبنان وخلال حرب السنتيْن ذهب النوّاب إلى المجلس النيابي وانتخبوا في يوم قصف عنيف الياس سركيس رحمه الله رئيساً للجمهوريّة، المهمّ، الحديث عن الحياد والشعارات التي تًلقى في وجه المواطن بعناوين مثل “لا للحرب” أو “لا للاحتلال الإيراني” هذه العناوين ربّما محقّة، ولكن توقيتها خاطئ لأنّ إسرائيل لا تحتاج عُذراً لتشنّ حرباً على لبنان ولا على غيره من دول المنطقة!

 

الأحاديث الكثيرة عن الحرب بقدر ما تثير قلق اللبنانيّين والخوف كبير من اندلاعها في أيّ لحظة، فإسرائيل الموشكة على نهايتها يقود حربها القذر نتانياهو، وهو يلفظ آخر أنفاسه السياسيّة بعدما أسقطته غزّة وقضت على مستقبله، وهو لا يجد أمامه سوى جبهة الشّمال لإشعالها تحت ألف مبرر وفي طليعتها رفض سكان مستوطنات شمال إسرائيل العودة إلى مستوطناتهم، وهذا يفرض على إسرائيل التّراجع كيلومترات كثيرة وترك الجبهة الشماليّة فارغة تحت وطأة الخوف من حزب الله وتسلّله إلى هذه المستوطنات ونقل المعركة إلى مستوطنات الجليل الأعلى!

 

المؤسف، أنّنا في لحظة قاتلة، والكلّ منغمسٌ في المزايدة والعبث والتراشق بالمواقف المتشنّجة، ومن المؤسف أيضا أن لا يحتمل البعض موقفاً محقّاً للبطريرك فيرجع كثيرون إلى لغة التخوين، فيما بإمكان المصارحة أن تُريح المشهد اللبنانيّ المُعقّد، قولوا بوضوح إن الفريق المسيحي ومعه جزءٌ من الطوائف اللبنانيّة  الأخرى لا يريدون أن يأخذ حزب الله أي موقف تجاه حرب غزّة متجاهلين الاستفزاز الإسرائيلي تجاه قرى الحدود اللبنانيّة، إسرائيل لا تحتاج أعذاراً لمهاجمة لبنان أو شنّ حربٍ عليه، هذا الأمر اعتاد عليه لبنان منذ باتت إسرائيل على حدوده.

 

إذا فكّرنا قليلاً علينا أن نشكر حزب الله لوجوده على الحدود، لأنّ إسرائيل تحسب ألف حساب لمعادلته ومدى صواريخه، رؤية المجازر وقتل الأبرياء في غزّة تؤكّد أنّ إسرائيل جاهزة لتفعل في لبنان ومن دون تمييز بين طوائفه مجازر أكبر وأعنف وأكثر إجراماً، وبصرف النّظر ومهما كان موقفنا ممّا يفعله حزب الله من تعطيل سياسي لانتخاب رئيس للجمهوريّة، فإنّ ما يفعله على الحدود اللبنانيّة هو دفاع عن لبنان وشعبه، قبل يومين وضع حزب الله معادلة جديدة “حيفا مقابل صور”، ألا تخفّف هذه المعادلة من خوف اللبنانيين، ولنكن موضوعيّين المنطقة في لحظة قاتلة لذا كلّ صواريخ حزب الله التي رفضناها وانتقدناها كثيراً وطالبنا بوضعها في خطة دفاع استراتيجيّة تخفّف من خوفنا وتزيد من قلق إسرائيل، الغريب أنّ الوحيدة التي التقطت اللحظة منذ البداية وقبل حرب غزّة كانت الشيخة يمنى الجميّل ابنة الرئيس بشير الجميّل التي كان موقفها واضحا من كون اللبنانيين واحدا بطوائفهم كلّها في حال اندلعت الحرب، في وقت كان  فيه كثيرون يهددون بأنّهم لن يستقبلوا النّازحين من الجنوب في حال اندلعت الحرب…

 

في هذه اللحظة القاتلة الحياد سيقضي على لبنان، لأنّ إسرائيل ترى في النّموذج اللبناني العدوّ الأوّل لعنصريّة كيانها الذي ينتظر السّقوط، إذا اندلعت الحرب حزب الله هو في موقف المدافع عن لبنان وحدوده وسيادته ، شئنا أم أبينا هذه هي الحقيقة الواضحة.