Site icon IMLebanon

القوات» في الضاحية… و«حزب الله» في بشرّي؟

ما إن انتشرت صورة عشاء جمَع نائب «القوات» شانت جنجنيان ونائب «حزب الله» علي فياض في أحد مطاعم الضاحية الجنوبية، على مواقع التواصل الاجتماعي، حتّى بدأت حرب التسريبات والإشاعات، والقراءة في الأبعاد السياسية لهذا اللقاء. لكن ورغم الخلاف السياسي بين الحزبين، فلا شيء يمنع لقاءَهما العلني الذي لم يتضمّن أيّ رسائل سياسية.

صورة العشاء لم تكن مركّبة، والطبق لبناني مئة في المئة، وقد زيّنت التبولة المائدة. اللقاء حصل فعلاً ولم ينفه أحد أو يعطه أبعاداً أكبر من حجمه، وإنّ كان الشكل يدلّ على أنّ جنجنيان ذهب الى أحد مطاعم الضاحية (بريدج)، فيما لم يبادر فيّاض الى زيارة مطاعم البردوني في زحلة.

لا علاقة لـ«التيار الوطني الحر» في «الجَمعة» كما أشاع البعض، خصوصاً أنّه لا يحمل أيّ رسالة سياسية موجّهة إلى تيار «المستقبل» مثلما تناقل البعض الآخر. وفي التفاصيل، يؤكّد جنجنيان لـ«الجمهورية» أنّ «الجلسة لا تحمل أيّ أبعاد سياسية كما صوّرها البعض، واللقاء الذي دعانا إليه صديق مشترك لا علاقة له بـ«التيار» وطغى عليه الطابع الاجتماعي».

لم ينفِ جنجنيان، أنّ العشاء تخلّله بعض الاحاديث السياسية، مشدِّداً على أنّ «الموضوعات السياسية التي تحدّثنا فيها تمثل آراءنا الشخصية بعيداً عن آراء «القوات» أو «حزب الله»، لافتاً الى أنّ «الحديث الأكاديمي كان البارز في جلستنا، لأنّ فياض متخصّص في ملف البلدان غير المتجانسة وأنا في حلّ النزاعات، والحوار كان في هذا الإطار بعيداً كل البعد عن الطابع السياسي».

من جهته، يوضح النائب علي فيّاض لـ«الجمهورية» أنّ «دعوة اجتماعية وجّهت إليه للمشاركة في عشاء بدعوة من الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الزين الذي كنت قد رعيتُ احتفال توقيع كتابه الصادر قبل أسابيع، ولَبّيت الدعوة بصفتها دعوة إجتماعية.

وكان النائب شانت جنجنيان مشاركاً في هذا العشاء». ويشدد على أنّ «حضوري والأحاديث التي تمّ تداولها على العشاء ليس لها أيّ دلالة سياسية خاصة، ومشاركتي في هذا العشاء هي شخصيّة صرف».

رغم مشهد الخبز والملح الذي شهدته طاولة العشاء، لا تبدو العلاقة بين «حزب الله» و«القوات» في أحسن حالاتها، والصورة لا تعكس أيّ دلائل للمستقبل.

وفي هذا السياق توضح مصادر قواتية لـ«الجمهورية» أن «لا علاقة لمعراب بهذه الجلسة، وهي مع الانفتاح على الجميع لكن ضمن ثوابت، ولا تعارض أيّ لقاء اجتماعي بين نوابها وأيّ خصم سياسي. فالنائب شانت جنجنيان لم يشارك في احتفالٍ مخصّص لانتصارات «حزب الله» في سوريا مثلاً، وجميع النواب يلتقون في المجلس النيابي ويتبادلون الأحاديث، ولا مانع في ذلك».

في غضون ذلك، يرفض «حزب الله» أيّ حوار مع «القوات»، حيث يؤكد المصدر أنّ «القوات» موقفها واضح، وهي مع الدولة اللبنانية ضد سلاح الحزب، ولا مشكلة لديها في التواصل والحوار معه إذا تخلّى عن سلاحه وأوقف مشاركته في الحرب السورية»، مضيفاً: «لا خصوم لـ«القوات» على الساحة اللبنانية و«حزب الله» مكوِّن لبناني ولكنه خصم سياسي نتيجة المبادئ التي نختلف عليها».

ويلفت إلى أنّ «حزب الله» يرفض أيّ حوار مع «القوات» لأنه يعرف شرطنا الأساسي ومشكلتنا مع سلاحه وبالطبع لن يقبل بإلغاء نفسه»، مضيفاً: «لو كانت هناك أيّ نية سياسية بالتقارب بين الحزبين لكنا شاركنا في الحوار».

تخطّى نائب «القوات» كلّ المحظورات الأمنية والسياسية، وجلس في أحد مطاعم الضاحية الجنوبية ولم يتعرّض له أحد، ورغم أنّ اللقاءات بين مختلف الكتل تحصل في المجلس النيابي، لكنّ الجميع ينتظر أن يتناول نواب «حزب الله» الغداء في بشرّي مثلاً من دون أيّ محظورات، خصوصاً أنّ تلك المنطقة تفوّقت في المقاومة وحبّ لبنان، وأن تُصبح اللقاءات بين اللبنانيين أمراً عادياً وطبيعياً، لا يحدّه شيء.