Site icon IMLebanon

نظرة في العمق  الى التطورات الرئاسية

من حيث المبدأ، يختار المحلل السياسي الموضوع الأبرز في نظره من بين قضايا الساعة، ويعالجه، على أمل اضافة جديد يفيد القارئ والجمهور والرأي العام الحائر أو الضائع. ومن المفهوم أن ينصبّ الاهتمام على موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، في ضوء تطورات راهنة تبدو للبعض على أنها دراماتيكية، والبعض الآخر على أنها وصلت الى منعطف حاسم. غير أن مراجعة سجل الشغور الرئاسي منذ سنتين ونيّف، بعقل هادئ، بعيداً عن الهوى الشخصي أو الأهواء الخارجية، يتبين ان التطورات التي رافقته كانت متقلبة، ويغلب عليها طابع الاثارة، دون مضمون حقيقي يستند الى وقائع ثابتة وصادقة. وليس ما يبدو في الظاهر انه تطورات مختلفة هذه المرة عن كل ما سبق، هو في الواقع نوع من المؤثرات السينمائية التي يراد لها أن تخلق لدى الجمهور جواً من التفاؤل والأمل، بعد جوّ التشاؤم والاحباط. وهذان الوجهان رافقا معركة الشغور الرئاسي بالتعاقب، منذ بدايتها والى يومنا هذا… مما يوحي بأنها معركة تدور في أجواء مغشوشة!

***

من غير المنطقي التكهن بأن الوضع اللبناني خارج عن اهتمامات المملكة العربية السعودية في هذه الآونة. أو انها تنظر اليه من زاوية مصلحة حلفائها فقط في لبنان. ونظرة في العمق الى الحرائق التي اشتعلت في المنطقة، وبخاصة في سوريا، انما كان منطلقها الحقيقي من لبنان. وهدف التدمير المستمر لسوريا، انما هدفه الرئيسي قطع طريق الامداد، ومحاصرة قوى في لبنان تثير قلق بعض العرب المؤثرين، لارتباطها بخط استراتيجي اقليمي هو محور الصراع. كما يثير قلق اسرائيل والولايات المتحدة، وهما عملتا بجدّ لإضعاف المنطقة وتفتيتها، لاعتقادهما بأن ذلك هو السبيل الوحيد لانهاء الصراع في الشرق الأوسط بانتصار في وجه القطب الدولي الآخر روسيا والمحور الممتد من طهران الى بيروت…

***

ليس في لبنان قطب قوي مسنود اقليمياً وخارجياً، يكون قادراً على احتواء سائر القوى، ويوجهها في الاتجاه المرسوم سلفاً والمتفق عليه اقليمياً ودولياً. وليس في لبنان سوى ضعفاء معصوبي العيون، ويتلمسون الفيل، ويصفه كل منهم بالأوصاف التي يتحسسها. والأهم، يجدر التعمّق كثيراً في سرّ الصمت السعودي غير المألوف عن الحالة اللبنانية بصفة خاصة. وهل يستطيع أحد في لبنان التكهن بما يدور في الأروقة الخلفية للديبلوماسية السعودية أو معرفة حقيقتها؟ وماذا يحدث اذا تبلور اتجاه رئاسي في لبنان، ثم أعلنت السعودية لاحقاً عدم ارتياحها ورضاها عن هذا التوجه الجديد؟!