Site icon IMLebanon

الضياع في متاهات اللارئاسة؟!

 

عندما يتحدثون عن حوارين، ليس من يجد بينهما ما يشجع على القول ان رئاسة الجمهورية يمكن  ان تبصر النور، حيث لا ارادة راسخة بان الامور الحوارية تجري بحسب ما هو مرجو، ان من جهة تيار المستقبل – حزب الله، او من جهة التيار الوطني وحزب القوات اللبنانية، ليس لعدم وجود رغبة بل لان كل طرف يتطلع الى ما يؤيد وجهة نظره بالنسبة الى الحال السياسية السائدة عند الغير اولا، ومن بعد ذلك في الداخل، خصوصا ان لكل وجهة نظره لكنها وجهة نظر تحاذر ما هو مرجو لتأمين التوازن في السلطة.

واذا سلمنا بان المنصب كان للشيعة، هل كان ليستمر على ما هو عليه لانه للموارنة، والشيء عينه يقال عن السنة لو كان المنصب لهم، مع العلم ان من عمل لتأخير الانتخاب هو الرئيس نبيه بري حيث له رأي مختلف عما ينص عليه الدستور الذي يقول ان الجلسة الاولى تحتاج الى اكثرية الثلثين ومن بعدها يتصرف المجلس الى عقد جلسات بالاكثرية المطلقة اي النصف زائدا نائبا، اضافة الى تعليق كل ما له علاقة بالمجلس الى حين انتخاب رئيس للجمهورية؟!

اما وان الرئيس بري قد ضرب بهذا النص عرض الحائط، بل عرض المزاجية، فان مجلس  النواب يبدو من خلال نشاطه وكأن لا فراغ  رئاسيا ولا من يحزنون، واللافت في هذا الخصوص ان النواب الموارنة قد قبلوا باجتهاد رئيس المجلس ليصبح البلد برئيس شيعي  ورئيس سني، اما الرئيس الماروني فحدث  عنه ولا حرج، حيث لم يظهر من سيكون الرئيس على رغم مرور ثمانية اشهر على فراغ سدة الرئاسة الاولى، وليس من يعرف الى اي مدى يمكن ان يحصل الانتخاب، قياسا  على الدعوات المتكررة التي بلغت 18 دعوة بلا طائل؟!

واذا كان ثمة من يسأل عن حال المناصب ان كانت شيعية او سنية، هل كان يعقل ان لا يكون في البلد رئيس للنواب في حال لم  تتأمن اكثرية الثلثين طبعا لا، لان انتخابه لا يتطلب اكثر من النصف زائدا واحدا. والامر عينه ينطبق على تعيين رئيس مجلس الوزراء السني الذي لا يتطلب سوى النصف زائدا واحدا، فيما يحدثوننا عن وفاق وطني يتطلب غير ما سبق بالنسبة الى المنصب الرئاسي الماروني.

ان رفض فئة نيابية مارونية مدعومة بفئة شيعية حضور جلسات الانتخاب هو ما يعول عليه كل من له علاقة  بعدم حصول النصاب، فيما يصر فريق نيابي ماروني مدعوم من فئة من النواب السنة على ان تجري الانتخابات الرئاسية من دون  ان تقدر الفئتان على تأمين النصاب. اذا، ماذا يفهم من هكذا تصرف سوى الزعم ان المنصب يحتاج الى تفاهم مسيحي اولا، مع العلم ايضا ان منصب  رئيس مجلس النواب لا يحتاج الى تفاهم مماثل، والامر عينه ينطبق على منصب رئيس مجلس الوزراء؟!

امام هكذا خلل دستوري يصح القول علنا وجهارا ان النواب المسيحيين ليسوا على حق في عدم تفاهمهم، لكن ثمة من يسأل عن حق التفاهم لدى الاخرين، من غير ان يقارب اي نائب او جهة سياسية موضوع الحاجة الى تشريع رئاسي ماروني يشبه التشريع الذي يتماشى مع انتخاب رئيس مجلس النواب ومع تعيين رئيس مجلس الوزراء، والا فان الرئاسة المارونية مرشحة لان تطير من بين  ايدي المسيحيين عموما والموارنة خصوصا!

هذا الكلام لا يشجع على انتظار انتخاب رئيس للجمهورية لكنه يشجع على ضرورة وضع الامور التشريعية في نصابها الصحيح بمعزل عن اجتهاد  اللااجتهاد، والا ما معنى استمرار البلد من دون رأس  للدولة ما يدفع تكرارا الى سؤال من يهمه الامر، هل بوسع الدولة  ان تكون دولة من دون رئيس لمجلس النواب، كذلك هل بوسع الدولة ان تكون دولة من غير رئيس لمجلس الوزراء؟ هذه الاسئلة والتساؤلات لا بد وان تتكرر من منطلق الاستغراب والاستهجان لجهة كيف يقبل المسيحيون ضياع الرئاسة الاولى من بين ايديهم؟!

اما الذين يتحدثون عن تفاهم مسيحي – مسيحي، فلانهم يعرفون ان التفاهم المرجو لم ولن يحصل في ظل التباينات المعروفة، الا اذا كان القصد من التفاهم معرفة مؤكدة ان العماد المتقاعد ميشال عون ورئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في غير وارد تقبل فكرة انسحاب احدها للاخر ما يجعل الحوار يدور في غير فلك الرئاسة لان هناك جهات تريد الضياع في متاهات اللامنصب؟!