Site icon IMLebanon

«مشهد» الأسواق سيكون مختلفاً بعد 4 أشهر

 

مع تحذير مستوردي المواد الغذائية من نفاد المخزون بعد 4 أشهر، لم يتمّ بعد تحديد السلع الغذائية الاساسية التي سيتمّ تمويل استيرادها من قِبل مصرف لبنان، علماً انّ حجم الاموال المرصودة لهذا الغرض لن يكون بقدر التوقعات.

وفق احصاءات الجمارك، تراجع حجم الاستيراد الى لبنان بنسبة 24,1 في المئة على صعيد سنوي وفقاً لارقام الشهرين الاولين من العام الحالي، مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2019، حيث من المتوقع ان يتفاقم هذا التراجع في الاشهر المقبلة بشكل دراماتيكي، نتيجة فقدان العملة الاجنبية من السوق وعجز التجار عن تأمين الدولارات للاستيراد، ولو حتّى بأسعار صرف خيالية!

 

خلال شهري كانون الثاني وشباط، تراجع حجم الاستيراد من 2,8 مليار دولار في 2019 الى 2,1 مليار دولار في 2020، مع تراجع وتيرة استيراد مختلف السلع أبرزها الحديد ومنتجاته (64%)، الآليات المركبية (61%)، المواد البلاستيكية (60%)، والاجهزة الالكترونية (60%).

 

أما السلع الغذائية والاستهلاكية التي بدأ بعضها ينقرض من السوق اللبنانية، فقد تراجع حجم استيرادها بنسبة 30 في المئة، بعد توقف التجار عن استيراد المواد المصنّفة «كماليات»، والتي لم يعد هناك طلب عليها نتيجة عدم قدرة المواطن على شرائها.

 

لكنّ التركيز يبقى اليوم على تأمين السلع الغذائية الاساسية، من خلال دعم مصرف لبنان تمويلها عبر الدولارات التي يمتصّها البنك المركزي والواردة من الخارج عبر شركات تحويل الاموال، ما من شأنه ان يكوّن لديه احتياطي من العملات الاجنبية يمكن استخدامه لهذا الغرض. إلّا انّ هذه الخطط تبقى حبراً على ورق لغاية اليوم، مثل كافة التسهيلات التي اعلن عنها مصرف لبنان بهدف دعم مختلف القطاعات، مثل الـ 100 مليون دولار لدعم الصناعيين في الاستيراد، والقروض بفائدة صفر في المئة لأرباب العمل…

 

وبعد ان حذّر نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي من دخول لبنان في دائرة الخطر الغذائي، ونفاد مخزون المستوردين بعد 4 اشهر، كشف لـ»الجمهورية»، «انّ تحديد السلع الغذائية الاساسية التي سيتمّ دعم تمويلها، ما زال جاري العمل عليه في وزارة الاقتصاد، ولم تكتمل بعد لائحة المواد التي سيطالها الدعم».

 

وقال انّه «تتمّ دراسة المواد الغذائية الاساسية التي سيتمّ دعم استيرادها، والتأخير في تحديدها يعود الى الامكانيات القليلة، أي الاموال القليلة المخصّصة للدعم، والتي تتراوح بين 800 مليون دولار ومليار دولار سنوياً».

 

إلّا انّ هذه الارقام قد تكون متفائلة في حال اعتُمد دعم استيراد تلك السلع على الدولارات الواردة عبر شركات تحويل الاموال، لأنّ التحويلات، بعد قرار مصرف لبنان عدم تسديدها بالدولار بل بالليرة اللبنانية على سعر صرف عند 3200 ليرة، تراجعت بشكل لافت، ولن تبلغ المعدل السنوي المقدّر بمليار دولار.

 

واوضح بحصلي، انّ دعم استيراد السلع الغذائية الاساسية، يعني تأمين مصرف لبنان الدولارات للتجار بسعر صرف يبلغ 3200 ليرة، مستبعداً ان يصل عدد السلع التي سيتمّ دعمها الى 15 سلعة، كما كان مقرراً. لكنه اكّد انّها ستتضمّن الرز والسكر وبعض انواع الحبوب «ومن الممكن اضافة الحليب الى السلّة».

 

في المقابل، أكّد انّ استيراد السلع الغذائية والاستهلاكية الاخرى لن يكون ممكناً بعد شهرين، في حال بقي الدولار مفقوداً من السوق كما هي الحال اليوم، مشيراً الى انّ التجار يسدّدون للمستوردين ثمن البضائع بالليرة اللبنانية، «ونحن نقوم بتكديس تلك الاموال، لأنّه لا يمكننا استخدامها لأي غرض في ظل عدم امكانية شراء الدولارات».

 

نقص مخزون السوبرماركت

في هذا الاطار، كشف نقيب اصحاب السوبرماركت نبيل فهد، انّ «اجتماع النقابة مع رئيس الحكومة حسان دياب بمشاركة وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمه كان ايجابياً، «حيث شرحنا حقيقة الوضع في الاسواق بالنسبة للسلع الغذائية والاستهلاكية، اذ انّ هناك عدم وضوح في المعلومات عند كثير من الجهات والمواطنين».

 

واعتبر انّ «واقع قطاع السوبرماركت، ككل القطاعات في لبنان، يعاني من خسائر كبيرة».

 

وأوضح فهد، انّ البضائع الموجودة في المخزون مدفوع ثمنها بالدولار، أي انّ قيمتها بالدولار وليست بالليرة، لذلك فإنّ السعر المعتمد بالليرة سيكون على اساس سعر صرف الدولار المسجّل في السوق، وإذا لم يتمّ العمل على هذه القاعدة، فإنّ البضائع ستخسر كل قيمتها والمحال ستقفل لأنّها لن تستطيع الاستمرار».