مبادرة رئيس الجمهوريّة لوقف الحرب “كربجها” ترامب
ما زال الميدان العسكري يسابق العمل الديبلوماسي، لوقف الحرب المندلعة بين العدو الاسرائيلي وحزب الله، وهي امتداد للحرب الاميركية – الاسرائيلية على ايران ، التي رأى حزب الله انه الوقت المناسب ليرد على الاعتداءات الاسرائيلية، التي لم تتوقف عليه منذ اتفاق وقف اطلاق النار ولمدة 15 شهراً، وهو ينفذ ما كان يتوعد به بأن لصبره حدودا على عدم تطبيق “اسرائيل” للاتفاق، والانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة، وتسليم الاسرى وعودة الاهالي واعادة الاعمار.
وفي كل حرب اسرائيلية على لبنان، كانت تصدر قرارات عن مجلس الامن الدولي، لم يطبقها العدو الاسرائيلي منذ القرار 425 عام 1978، الذي طالب بانسحاب الاحتلال الاسرائيلي ودخول الجيش الى جنوب الليطاني، فرفض “الاسرائيلي” وأقام “حزاما امنيا” فيه ، سمي “بالشريط الحدودي”.
ثم توسع الى شمال الليطاني باتجاه نهر الاولى، وامتد الى العاصمة بيروت صيف 1982، ونشأت المقاومة وتحررت الارض اللبنانية في أيار 2000 من خارج القرارات الدولية.
وفي حرب صيف 2006 صدر القرار 1701، وكان الوسطاء كثر من العرب والاجانب، لكنه بقي حبرا على ورق، الى أن انخرط حزب الله في “اسناد غزة”، فاستمر في الحرب من 8 تشرين الأول 2023 الى 27 تشرين الثاني 2024، وهو اليوم الذي تم فيه الاتفاق على وقف الاعمال العدائية بين الطرفين، ولم يلتزم العدو الاسرائيلي الذي واصل اعتداءاته ، الى ان عاد حزب الله الى المواجهة العسكرية التي بدأت في 2 آذار الحالي ، وجرى تحميله المسؤولية من الحكومة اللبنانية، بأنه لم يلتزم ببيانها الوزاري وهو مشارك فيها، واتخذ قرارا باعتبار تنظيمه العسكري غير شرعي، فيما ادان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عمله غير المشروع لانه يضرب أسس الدولة لحساب ايران.
وفي ظل استمرار الحرب وتصاعدها، وتهديد العدو الاسرائيلي بتحويل مناطق سيطرة حزب الله الى غزة ثانية، بدأ فعليا تحرك رئيس الجمهورية واطلق مبادرة من أربع نقاط، توصل الى مفاوضات مباشرة بين لبنان و”اسرائيل” برعاية دولية، على أن يسبقها ارساء هدنة كاملة لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، وتقديم الدعم اللوجستي للقوى المسلحة اللبنانية، لتسيطر على مناطق التوتر ومصادرة السلاح منها.
هذه المبادرة يرى الرئيس عون بأنها تخرج لبنان نهائياً من الصراع المسلح مع الكيان الصهيوني، لأن السلاح لم يشكل ردعاً، فارسل موفدا مدنياً الى “لجنة الميكانيزم”السفير سيمون كرم، لكن العدو الاسرائيلي يريد ان تسبق المفاوضات السياسية انهاء وجود حزب الله العسكري، وهو لم يقم به الجيش كما كان يتهمه قادة العدو، وتبين ان حزب الله تعافى وأعاد تكوينه العسكري، وفتح الجبهة عند الحافة الامامية في البلدات المتاخمة لفلسطين المحتلة، اذ ما زال حزب الله يملك ترسانة كبيرة من الصواريخ يطلقها يومياً منذ عودة الحرب.
فالمبادرة الرئاسية لم تلق الموافقة الاسرائيلية ووجهت باللامبالاة الاميركية، ووصفها حزب الله بالاستسلام، فيما الرئيس نبيه بري يريد المفاوضات من خلال “لجنة الميكانيزم”، وهو لا يتطابق مع مبادرة رئيس الجمهورية، الذي يسعى الى فتح ثغرة ديبلوماسية توقف الحرب، لكن لم تبرز مؤشرات الى تجاوب معها، وان رؤساء دول من خلال الاتصالات معهم، وضعوا مبدأ اساسياً وهو نزع سلاح حزب الله من قبل الجيش اللبناني، او تقوم “اسرائيل” بالمهمة، وهذا ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنه سيقضي على حزب الله، وهذا ما “كربج” المبادرة الرئاسية، وابقى الميدان يسابق الديبلوماسية.
وفي اطار وقف الحرب، اقترح عضو “كتلة الجمهورية القوية” النائب ملحم الرياشي ان يتم نقل القرارا 1701 من الفصل السادس الى السابع، وهو ما لم يحصل اثناء الحرب صيف 2006 واعترض عليه الرئيس نبيه بري، وكانت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تطالب به، لكنه لاقى معارضة من رئيس الجمهورية اميل لحود آنذاك، ووزراء “أمل” وحزب الله وغيرهم.
وحول اقتراحه يقول رياشي لـ “الديار” ان الهدف منه هو انقاذ لبنان ووقف الحرب، وعرضه على رئيسي الجمهورية والحكومة، لايجاد صيغة له، وهو ما تتيحه المادة 12 من القرار الذي يجيز للحكومة طلب تعديله، من خلال اقتراح يقدمه أحد اعضاء مجلس الامن، وان دولتين يمكنهما فعل ذلك هما اميركا وفرنسا.
ويرى اذا تم تعديل القرار 1701 الى الفصل السابع، يحضر 20 ألف عسكري ويساعدون الجيش على نزع سلاح غير شرعي، واجبار “اسرائيل” على وقف عدوانها والانسحاب من الاراضي المحتلة.
