Site icon IMLebanon

هكذا تكذب “الخارجية”… هكذا يتواطأ ماكرون!

 

لا يكفي أن تنفي وزارة الخارجية محاولتها تطيير مرجعية القرارين 1559 و1680 من قرار التجديد لـ”اليونيفيل” آخر الشهر الماضي لتبرّئ ذمتها و”يقبض” اللبنانيون خبريتها.

 

صحيح أن الوزارة، المُفترض أن تدافع عن مصلحة الشعب اللبناني وعلاقاته مع المجتمع الدولي، هي “عبد مأجور” لـ”عبد مأمور” اسمه “العهد القوي”، لكن ما حاولت دسّه حذفاً مثبتٌ بالأدلة والوثائق وبنقاشات السفراء وتبادلهم الأوراق والتعديلات في الكواليس وأمام أعضاء مجلس الأمن، ولا يفيد الإنكار واللعب على الألفاظ لأنهما يهدران ما تبقى من سمعة وهيبة وصدقية ويمسحانها بالتراب.

 

لحسن الحظ فشلت وزارة الخارجية ومَن وراءها. لكنّ تصرفها كخادمٍ مطيع لـ “المنظومة” وتحديداً “حزب الله” واضح كالشمس. وما طلبُها إلغاء الفقرتين 15 و16 من قرار التمديد- الضامنتَيْن لحرية حركة قوات حفظ السلام جنوب الليطاني والشاجبتَيْن للتعرّض لها- إلا تنفيذ لرغبته الجامحة في بسط هيمنته المسلحة هناك بحيث يستمرّ لاعباً رئيساً في المعادلتين الاقليمية والداخلية، وتبقى طهران حاضرة على خط التماس مع اسرائيل، راهناً الحدود الجنوبية واستقرار لبنان بتطوّرات الإقليم والشرارة الملائمة للمحور الايراني.

 

مؤسف أن وزارة الخارجية باتت تعمل بالإملاءات بلا هامش استقلالية يجنّبها ما أقدمت عليه من خطأ جسيم، بل ارتكاب شنيع يضيّع على لبنان بالتدريج إنجاز نشر قوة دولية في الجنوب بعد ما دفعه من أثمان وخسارات في الأرواح والممتلكات في “حرب تموز”.

 

تكذب وزارة الخارجية، وكذبتها أكبر من أن تُبتلع. فهي لم تكتفِ بإفساح المجال للتملّص من رقابة اليونيفيل على جنوب الليطاني بل كادت تنجح في ضرب مرجعية القرار 1559 ومن ضمنه الالتزام بمندرجات “اتفاق الطائف” والتأكيد على وحدانية سلاح الدولة. أما تأييد باريس لبيروت في هذا الاتجاه فلا يمكن وصفه بالغباء، بل بكونه خنوعاً ماكرونياً مردُّه الانسحاق أمام الصفقات والرغبة بإرضاء ايران في المفاوضات النووية.

 

سقطت التعديلات المسيئة التي حاولت وزارة الخارجية إدخالها على القرار الحافظ حدّاً أدنى من علاقة الدولة اللبنانية بالمجتمع الدولي والذي نحلم بتوسيعه ليشمل الحدود مع سوريا، إن شئنا للبنان استقراراً دائماً واستعادة مقومات الدولة وسيادتها على المعابر والحدود. وحسناً فعلت دولة الامارات بإعادة مشروع القرار الى نصه السليم بما يلائم مصلحة لبنان. أما استنكار روسيا والصين حليفتي “المنظومة” ما جاء في قرار التمديد عن وجوب مساعدة القوة الدولية الجيش اللبناني في أزمته المالية، فدليلٌ إضافي الى نوع الحلفاء الذي تقودنا إليه “الممانعة” ونوع الولاء الذي تمارسه وزارة خارجيةِِ كانت منذ إنشاء لبنان درعه الدبلوماسية وصورته الحضارية لتتحوّل مع “العهد القوي” مصدر ضررٍ وعنوان تبعية.