Site icon IMLebanon

“حزب الله” في “الصحة”… تخبّط يُعجّل الإنهيار

 

 

لم تكن رقصة “كورونا” الشهيرة التي أدّاها وزير الصحة حمد حسن في 21 حزيران الماضي معلناً الإنتصار على هذا الفيروس من بعلبك إلا بداية لكابوس أكبر، حيث فرح الناس بهذا النصر وعملوا بموجبه وتركوا الوقاية جانباً، ليتفاجأوا بأن فيروس “كورونا” عاد وضرب بعنف، وأن كل تلك البطولات كانت وهمية وأن القطاع الصحي في وضع لا يحسد عليه ووزارة الصحة لم تقم بتجهيز البلاد لمواجهة هذا الفيروس القاتل.

 

أثبت وزيرا “حزب الله” في وزارة الصحة، جميل جبق وحسن، عدم نجاح في مقاربة الملفات الصحية بغضّ النظر عن “كورونا”، وكانت غالبية خطاباتهما تدل على رؤية إصلاحية واضحة، ولكن مع مرور الوقت لم يلمس الشعب أي تطبيق فعلي أو أي إجراء عملي يُثبت مصداقية ما روّجا له في الإعلام، بل كان دليلاً واضحاً على تخبطهما وغياب أي خطة عملية إصلاحية فعلية.

 

وفي التفاصيل، فقد أعلن الوزير جبق أن أي مستشفى يرفض استقبال مرضى سيتم إقفاله واتخاذ إجراءات قانونية بحقه، ولم نرَ أي إجراء حتى الساعة، مع أنه في هذا الشهر تحديداً توفّي 3 مواطنين بسبب تمنّع المستشفيات عن إستقبالهم أو عدم القدرة على نقلهم أو تقديم العلاج المناسب لهم.

 

أما المعضلة الثانية فظهرت من خلال التخبط في القرارات في ما يتعلّق بـ”كورونا” حيث يَنسُب حسن إنجازات بالسيطرة على الفيروس لشخصه ولفريقه، وعندما ينتشر الفيروس بسرعة ويفقد السيطرة عليه حينها يتوجه باللوم إلى المواطنين بدلاً من أن يتقدّم بخطة ورؤية يستطيع من خلالهما فريق الوزارة متابعة الوباء والسيطرة عليه بطريقة علمية وواضحة. كما أكد الوزير حسن أن كل مواطن لن يلتزم بالإجراءات الوقائية، كارتداء الكمامة سيدفع غرامة قيمتها 50 ألف ليرة، حتى هذا الإجراء لم يطبّق. ولو تمّ تطبيقه وتشديد الإجراءات لما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم من إنتشار الوباء وعدم السيطرة عليه.

 

لكن ما يدعو إلى الإستغراب هو زيارة مصانع الأدوية المحلية والتأكيد على دعم الصناعات المحلية، وفي الوقت نفسه يُسهّل حسن تسجيل الأدوية الإيرانية ويسرعها بطريقة غير شفافة وغير مطابقة كلياً لمواصفات منظمة الصحة العالمية، كما أنه يوقّع على آلية تسعير وضعها سلفه جبق والتي تنسف الصناعات الوطنية.

 

وينتقد القيمون على القطاع الصحي التخبط وغياب الرؤية في صياغة القوانين والمراسيم في الوزارة، أي بمعنى كل قرار هو بمثابة ناقض ومنقوُض.وفي السياق، يطرح هؤلاء سؤالاً مهماً وهو: “لماذا لا تضع القوى الأمنية يدها على مركز الكرنتينا وترى كمية الأدوية المتوفرة للحالات المستعصية والمفقودة، ومراقبة الهبات الدوائية الإيرانية التي تخزن في المركز نفسه وتكون بمثابة خطر على المواطن، ويتم إعطاؤها بدل أدوية أصلية من دول المرجع والمعترف بها من منظمة الصحة العالمية”. ويسأل الصحيّون كم من مواطن يجب أن يدفع حياته ثمن الإستهتار حتى تتحرك وزارة الصحة، ولماذا لا يتم إعتماد آلية نقل المرضى بين المستشفيات حسب الاختصاص وإبقاء الخط الساخن لخدمة المواطنين، كما وضعت العام 2018؟ فبعد إلغاء هذه الآلية أصبح المواطن فعلياً معرّضاً لخطر الموت على أبواب المستشفيات، وهذا ما بدأ يحدث. ومن جهة أخرى، فان السؤال الجوهري الذي يُطرح هو كيف يتم توزيع السقوف المالية على المستشفيات حيث تحصل المحاصصات السياسية بعيداً من المعايير العلمية، ولا مرسوم يصدر لتحديدها وتبقى استنسابية، وتلغى عقود شركات التدقيق على الفواتير وتعود الفوضى لتعم في تضخيم الفواتير وتواطؤ المستشفيات مع الأطباء المراقبين”.

 

ويضيف متابعو الملف الصحي: “ماذا حل بشبكة الرعاية الصحية الأولية بعد وقف تنفيذ المشروع الممول من البنك الدولي من قبل وزراء “حزب الله”، وتحويل جزء كبير منه لـ”كورونا” والذي لا أحد يعرف كيف تم صرف مبلغ يفوق 40 مليون دولار خلال سنة، وما فعالية هذا الصرف في ظل اشتداد الأزمة؟ وأين التغطية الصحية الشاملة وماذا حل بالقانون الذي أقرته لجان المجلس النيابي والبطاقة الصحية التي كانت على وشك الانطلاق قبيل استلامهما وزارة الصحة؟

 

وينتقد كثيرون وقوف وزارة الصحة موقف المتفرج على مداهمات أجهزة مختلفة في الدولة تكشف عن حالات خلل في سلامة الغذاء من دون أي علم مسبق بها من قبل وزير الصحة.

 

وأمام كل ما يحصل، لا يمكن الاختباء وراء الأزمة المالية و”كورونا” بينما ينهار القطاع الصحي بسبب التقصير وعدم وجود رؤية واضحة للقطاع، ولا يمكن ان يقف الجميع ساكتاً عن التقصير فقط، لأن الكل يخشى ان ينتقد أو يحاسب أي من وزراء “حزب الله” الذين أثبتوا عدم وجود أي رؤية أو خطة لتطوير القطاع الصحي أو حتى الإبقاء على ما كان موجوداً.