Site icon IMLebanon

موسكو الممتعضة من “الخُماسية” تستبعد الحرب البرّية

 

تُراقب الدول الكبرى تطورات الوضع اللبناني. ويحتل ملف الجنوب صدارة الإهتمامات الإقليمية والدولية. وفشلت فرنسا في إبرام أي تسوية حدودية، بينما تبقى الولايات المتحدة الأميركية اللاعب الوحيد في المفاوضات الحدودية. ولا تغيب روسيا عن شريط الأحداث وإن كانت لا تتدخل مباشرة.

 

منذ إندلاع الأحداث في غزة، لا تنفك روسيا عن إرسال رسائل تنبيه وتحذير إلى الدولة اللبنانية عبر القنوات الديبلوماسية. وصلت هذه الرسائل إلى وزارة الخارجية اللبنانية، ولكن لا الحكومة اللبنانية ولا وزارة الخارجية هما من ترسمان السياسة الخارجية والقرار الحربي.

 

وترتفع مخاوف موسكو من توسّع نيران الحرب، وتتزايد الضربات الإسرائيلية على سوريا وتتّسع رقعة المواجهات في لبنان. وتدلّ المعلومات الروسية على وجود رغبة إسرائيلية في القضاء على كل الجماعات التي تعرّض أمنها للخطر وتدور في الفلك الإيراني.

 

وتشير مصادر مطلعة على الأجواء الروسية لـ»نداء الوطن» إلى أنّ موسكو متشائمة بالنسبة إلى غزة، لأنه من المرجّح تهجير الفلسطينيين إلى صحراء سيناء، ومن ثم إلى الداخل المصري، حيث من السهل دمج نحو مليونَي فلسطيني بأكثر من مئة مليون مصري، وهذا لا يُحدث أي أزمة أو تغيير ديموغرافي في بلد كبير. وترى الديبلوماسية الروسية أنّ كل البيانات الأميركية والغربية والوساطات هي تضييع للوقت لأنّ لا شيء يردع تل أبيب عن الدخول إلى رفح والقضاء على القوة العسكرية لحركة «حماس» وتهجير الفلسطينيين.

 

وتتخوّف موسكو من استكمال مسلسل التهجير الذي انطلق من غزة لينتقل إلى الضفة الغربية وتهجير أهالي الضفة إلى الأردن، وعندها تضيع القضية الفلسطينية. وما يمكنه إفشال هذا المخطط بحسب الروس هو صمود الفلسطينيين وحدّ أدنى من موقف عربي يرفض الممارسات الإسرائيلية. كما تعتبر موسكو عدم إدخالها في تسويات المنطقة سيعقّد الأمور أكثر، وستغيب الحلول الدائمة، وهي لن تقف مكتوفة أمام تقليص دورها.

 

وما ينطبق على فلسطين يسري على لبنان بحسب ديبلوماسيين روس، فهناك قلق روسي حقيقي على لبنان وتخوّف من توسّع رقعة المواجهة الجنوبية، وسط معلومات إستخباراتية عن توسيع رقعة الاستهداف. ورغم هذه المخاوف تستبعد موسكو قيام تل أبيب بعملية عسكرية برية في لبنان. ويردّد نائب وزير الخارجية الروسية وموفد الرئيس بوتين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف أنّ إيران لا تريد حرباً شاملة، وبالتالي «حزب الله» لا يستطيع مخالفة الرغبة الإيرانية، وكذلك إسرائيل لا ترغب في الاجتياح البري، لأنه مكلف وقد يرتدّ على داخلها، فالأرجح أن توسّع إسرائيل عملياتها وترفع وتيرة القصف والإستهداف الجوي ولا تلتزم قواعد الإشتباك وتستغلّ الغطاء الأميركي غير المحدود لها لتقليص قدرات «حزب الله».

 

ويُنقل عن بوغدانوف كلام سلبي عن تحرّك اللجنة الخُماسية، خصوصاً في ظل الغياب الروسي عنها وانعدام التشاور مع إيران، لذلك يعتقد بوغدانوف أنّ «الخُماسية» ستفشل ولن تستطيع مساعدة لبنان على انتخاب رئيس للجمهورية. ويُضاف إلى إستبعاد موسكو وطهران وجود تعقيدات داخلية لبنانية. ويعترف بوغدانوف أمام زواره بعدم وجود رضى ودعم مسيحي لوصول رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية إلى سدّة الرئاسة، وهذا يُصعّب الأمور أكثر وسط تمسّك «الثنائي الشيعي» بفرنجية، لكنه يرى أنّ مجرد تنازل رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل عن موقفه ودعمه ترشيح فرنجية سيفتح الباب أمام وصول الأخير.

 

تُعتبر روسيا من اللاعبين الأساسيين في المنطقة، خصوصاً بعدما أصبحت سوريا تحت سيطرتها، لذلك تراقب الوضع اللبناني عن كثب من دون أن يكون لديها مرشح رئاسي، لكنها تقدّر جيداً الخطر الذي قد يهبّ من الجنوب.