Site icon IMLebanon

الاغتيالات تضع لبنان على فالقَي الزلازل المحلية والاقليمية

 

أثار اغتيال اسرائيل للمستشار العسكري الاساسي للحرس الثوري الايراني في سوريا راضي موسوي، قبل يومين، مزيداً من التوتر الاقليمي، بحيث هددت ايران بالرد وأعلنت اسرائيل الاستعداد لأيّ طاريء، بينما بقي الجنوب على غليانه وسط خشية من ان يأتي الرد على العدوان من لبنان إن لم يكن من سوريا كما يُفترض، اضافة الى احتمالات ان يحصل رد ايضاً من اليمن او العراق. ما يعني انّ الكلام عن محاولات لإقرار هدنة جديدة في غزة او وقف اطلاق النار ستتبخّر نتيجة الغليان الذي تتسبّب به اسرائيل بسبب محاولتها الخروج من حربها المكلفة على غزة بمزيد من التصعيد لتحقيق اي انجاز عسكري او سياسي ولو كان محدوداً.

وقعَ لبنان بين «فالقَي» خطوط الزلازل الاقليمية عبر حرب غزة الممتدة الى الخليج والمحلية عبر جبهة الجنوب وصولاً الى سوريا، ويزيد من احتمال تزايد التوتر توجّه اسرائيل الى تنفيذ عمليات اغتيال لقادة الحرس الثوري الايراني وحركة حماس وربما قيادات في أي دولة اخرى من دول «محور الممانعة» بما يشمل لبنان، ولو تكرّر هذا الامر في لبنان بعد اغتيال موسوي في سوريا، فجبهة الجنوب مرشحة لتصعيد أوسع إن لم يكن حرباً ولو محدودة تسعى دول العالم الى منعها وتعجز عن ذلك حتى الان نتيجة التعنّت الاسرائيلي.

 

وتوسيع التوتر ينعكس على لبنان في ملفات اخرى منها، وأهمها حالياً الاستحقاق الرئاسي الذي سيوضَع مجدداً «على النار» مطلع العام المقبل، وحيث يفيد مصدر نيابي لـ«الجمهورية» ان هذا الملف لم يعد بيد اللبنانيين بل اصبح خارج لبنان برغم محاولات العديد من الكتل النيابية والنواب المستقلّين «لبننة» هذا الاستحقاق، وبعضهم حاولَ مقاربة الموضوع من «زاوية اصلاحية لا تقليدية، إذ ليس المهم انتخاب اي رئيس في ظل الانهيار الحاصل في البلاد على كل المستويات، بل المطلوب رئيس اصلاحي لا يبيع ولا يشتري»، بحسب قول المصدر.

 

ويضيف المصدر: ان النظام السياسي في لبنان معطّل فعلياً ليس لأسباب داخلية فقط بل بسبب التوتر الاقليمي، حيث لكل طرف سياسي حساباته الخارجية الاقليمية بانتظار التسوية المقبلة التي يجري الكلام عنها. لذلك الانظار تتجه الى ما سيحمله موفدا اللجنة الخماسية الفرنسي والقطري مطلع العام المقبل، وما يمكن ان يقدم عليه رئيس المجلس نبيه بري من خطوات جديدة كما وَعد لتسريع إنجاز الاستحقاق.

 

لكن عملياً بات فصل الوضع الداخلي اللبناني عن الوضع الاقليمي المتفجر عملية صعبة حتى لدى الموفدين العرب والدوليين، ذلك ان التأثير الدولي على طرفي التوتر، اسرائيل و«محور المقاومة والممانعة»، ضعيف جداً إن لم يكن معدوماً طالما ان حرب غزة مستمرة بالوتيرة العنيفة وبتوجّه سياسي اسرائيلي للتعاطي مع غزة ما بعد الحرب مختلف عما قبله لجهة من سيُدير القطاع ومصير سكانه بعد التدمير والتهجير الواسعين. وباتت تهدئة الوضع المتفجر عند الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة هي المهمة الاساسية للمسعى الخارجي بالتوازي للمسعى المستمر لانتخاب رئيس للجمهورية. ونزع فتيل التوتر الاقليمي يتطلب جهداً مضاعفاً وضغوطاً اكبر وافعل على اسرائيل وعلى الدول الاخرى المعنيّة لوقف القتال وبدء الكلام السياسي عن التسوية المقبولة من كل الاطراف، وهذا بدوره امر صعب، فما يرضي اسرائيل قد لا يرضي الاخرين والعكس صحيح.

 

وهنا تشير المصادر المتابعة للوضع الى ان الدور الاساسي في التهدئة ما زال يقع على كاهل الادارة الاميركية كونها وحدها القادرة على ممارسة الضغوط الزجرية على اسرائيل لِثَنيها عن توسيع التوترات ووقف الحرب على غزة، بما يتيح امكانية الكلام والتفاوض مع الدول والاطراف الاخرى.