Site icon IMLebanon

نصرالله تحدث بثقة العارف لاوراق قوة المقاومة: «بيت العنكبوت» توسّع خارج «اسرائىل»

 

بغض النظر عن المواقف التي اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول بعض الملفات الداخلية ومسار تعقيدات تشكيل الحكومة، فالحديث المطول الذي اجرته قناة «الميادين» مع السيد نصرالله تحت عنوان «حوار العام» شكل بمفاصله الاستراتيجية بما خص الصراع مع العدو الاسرائيلي ومسار الوضع في سوريا وما بينهما من هزيمة للمشروع الاميركي على الصعيد الاقليمي بكل تجلياته ومواقعه، نقطة تحوّل كبرى لما ستؤول اليه مسارات الصراع مع العدو وداعميه الاميركيين، الى سوريا وما يقوم به النظام التركي من مناورات لوضع اليد على مناطق في شمال سوريا.

 

ولهذا يلاحظ مصدر سياسي بارز في محور المقاومة ان مرحلة ما بعد المواقف الاستراتيجية التي اكد عليها الامين العام لحزب الله نيابة عن دول وقوى محور المقاومة، لم تعد كما كانت قبل اطلاق السيد نصرالله كل هذه المواقف دفعة واحدة مقرونة بمعلومات دقيقة عن اخفاقات العدو الصهيوني، وعن مأزق الادارة الاميركية وعما تواجهه بعض انظمة الخليج من ازمات غير عادية، ولذلك يتوقف المصدر عند مجموعة نقاط ومفاصل استراتيجية، سيحتسب لها اعداء محور المقاومة، قبل الاقدام على اي مغامرة في اي موقع من مواقع الصراع، ولعل ابرزها الاتي:

 

– وجه السيد نصرالله رسائل مقلقة لقادة العدو وجيشه ومستوطنيه بتأكيده ان حزب الله بات يمتلك اسلحة وصواريخ متطورة ودقيقة تستطيع ان تصيب اي هدف داخل كيان العدو، ولو انه حرض المستوطنين على الطلب من قياداتهم عدم معارضة امتلاك المقاومة لصواريخ دقيقة حتى لا تصيب الصواريخ غير الدقيقة المستعمرات والاماكن السكنية في حال حصول عدوان اسرائيلي على لبنان، بل ان السيد لم يكتف بهذه الرسائل وانما ادخل الرعب والقلق لدى الطبقة الحاسمة في كيان العدو بتأكيده «وجود انفاق يزيد بعضها عن 13 سنة، وان هناك غباء لدى قادة الاحتلال لاعتقادهم انه اذا ارادت المقاومة حفر انفاق، فالامر سيقتصر على عدد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة، اضافة الى انه اذا فرضت المواجهة على حزب الله، فهناك عشرات الوسائل التي يمكن اللجوء اليها للدخول الى الجليل المحتل، وان حزب الله اوجد حلولا للعازل الاسمنتي الذي يبنيه العدو.

 

– بما خص العدوان الاسرائيلي المستمر على سوريا تحت حجج اخراج الوجود الايراني من سوريا ومنع وصول الصواريخ الدقيقة الى حزب الله، ذهب السيد نصرالله بعيداً في تحذير رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو وقادته العسكريين من ان التمادي في هذه المغامرات قد يشعل في اي لحظة حرباً شاملة مع قوى محور المقاومة، وليس مع سوريا فقط، ولو ان القرار بهذا الخصوص يبقى بيد القيادة السورية، ومطمئنا العدو ان الجيش السوري عدة وعديداً وتسليحاً اصبح جاهزاً للرد على اي عدوان اسرائيلي الى جانب ما يملكه من صواريخ واسلحة متطورة.

 

– اكد بما لا يقبل الشك ان المشروع الاميركي تعرض لهزيمة كبرى في المنطقة، بدءا من سوريا، ولذلك تتجه الادارة الاميركية برئاسة دونالد ترامب للانسحاب من سوريا، ومن افغانستان، على الرغم من محاولتها مقايضة الانسحاب من سوريا بسحب الخبراء والعسكريين الايرانيين من سوريا، ولكن هذه المحاولة سقطت منذ اللحظة الاولى لطرحها من الاميركيين على الجانب الروسي، وبالتالي فالانسحاب الاميركي حاصل حكما رغم الضغوط التي مارسها البنتاغون على البيت الابيض حتى ولو تأخر لاسابيع او اشهر.

 

– ما يعتري حلفاء الولايات المتحدة في الخليج وداخل كيان العدو وحتى في لبنان من هلع وقلق بعد قرار الرئىس الاميركي الانسحاب من سوريا ولذلك جاءت جولة وزير الخارجية الاميركي على حلفائه العرب لرفع معنوياتهم والحد من تسارع انفتاح الدول العربية على سوريا.

 

– التأكيد من موقع الواثق والعارف لمسار الاوضاع في شمال سوريا، ان كل المناورات والالاعيب من الاميركيين وحلفائهم الغربيين وبعض الفصائل الكردية ومن النظام التركي ودعمه لما تبقى من منظمات ارهابية ومسلحة، لن يحول دون عودة الشمال السوري الى سيادة الدولة رغم اعطاء القيادة السورية وحلفائها الوقت امام مساعي انهاء هذا الوضع عبر التسويات تجنبا لسقوط ضحايا من المدنيين.

 

– التأكيد بما لا يقبل الشك أن صفقة القرن الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية همدت وربما سقطت نتيجة تصدع «الاضلاع الثلاثة» لهذه الصفقة اي ما يواجهه اذرعي، ترامب ونتانياهو، من ازمات وبالاخص ما تعرض ويتعرض له محمد بن سلمان كونه «الضلع الثالث» والاهم لمحاولة تمرير هذه الصفقة إذ ان الاميركي والاسرائىلي كانا يحتاجان الى السعودية لتمرير هذه الصفقة كما تمثله السعودية على المستويين العربي والاسلامي، لكن محمد بن سلمان بات اليوم في وضع صعب نتيجة ما يواجهه في الداخل السعودي من ازمات ونتيجة الهزائم التي اصيب بها على المستوى العربي والاقليمي، يضاف الى ذلك ان الاطراف الثلاثة الذين عملوا لتسويق صفقة القرن لم يجدوا فلسطينيا واحدا يقرّ لهم بتصفية قضية الشعب الفلسطيني، بدءا من السلطة الفلسطينية ورئىسها محمود عباس.

 

يضاف الى كل ذلك، بدا السيد نصرالله مرتاحا على ابعد الحدود لمسار الصراع في كل المساحات العربية والاقليمية بما انه اسقط كل الاكاذيب والاشاعات المدفوعة الثمن حول تعرضه لوعكة صحية واصابته بالمرض.

 

وفي الخلاصة، يؤكد المصدر ان المقابلة للسيد نصرالله مع قناة «الميادين» هي الحوار الاكثر اهمية بل بدا اكثر ارتياحا من كل الحوارات والخطابات السابقة وبالتالي فما اطلقه الامين العام لحزب الله من مواقف مقرونة بالمعطيات والمعلومات ومكامن القوة لدى محور المقاومة هي اشبه بخارطة طريق ليس فقط لعمل المقاومة في لبنان وانما لطبيعة تعاطي محور المقاومة مع كل جبهات الصراع المفتوحة اقليميا، وبخاصة ما له علاقة بالصراع مع العدو الاسرائىلي وما قد يقوم به قادة هذا العدو من مغامرات باتجاه لبنان او سوريا او قطاع غزة.