IMLebanon

العلاقة بين واشنطن وطهران ومطالب نتنياهو من ترامب

 

 

 

لا يبالغ المستشار الألماني فريدرش ميرتس عندما يقول إن «قواعد النظام الدولي تتعرض للتدمير، وإن العالم يدخل مرحلة تعتمد فيها الدول سياسة القوة».

 

 

واشنطن تعتمد سياسة القوة في فينزويلا، والحديقة الخلفية في أميركا اللاتينية وفي البحار وفي جزيرة غرينلاند، وفي التوجه نحو أفريقيا وفي الشرق الأوسط ، وترتيب خريطته الجغرافية والسياسية. وكذلك تفعل موسكو في أوكرانيا، لاستعادة الجغرافيا التي تنطق باللغة الروسية. فتبادل المنافع في سياسة القوة بين واشنطن وموسكو، تبين في تغاضي موسكو عن موضوع فنزويلا، كونها تطمع في مدينة اوديسا في أوكرانيا، حيث لا تعترض واشنطن. وهكذا تفعل «اسرائيل» في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان، لتحقيق توسع جغرافي وسياسي.

 

وهذا يعني أننا أمام واقع جديد تتراجع فيه القوانين الدولية وحقوق الإنسان، وسياسة الدول الضعيفة عسكريا واقتصاديا. كما أن منظمة الأمم المتحدة ومعها مجلس الأمن لم تعد تشكّل ضمانة، لإيجاد الحلول المرتكزة على القانون الدولي عند وقوع نزاعات بين الدول.

 

و «سياسة القوة» تعطي مكانا لمفهوم جديد هو «القوة المتعددة الجنسيات» من خارج النظام الدولي المتعارف عليه. وهذا المفهوم تتحكم به الولايات المتحدة الأميركية تحديدا، استنادا إلى كونها اللاعب الدولي الأساسي، الذي يريد استتباع الدول لمبدأ القوة الأميركية. وهذه النزعة إلى «القوة المتعددة الجنسيات» تجد تطبيقا لها في غزة حاليا، تحت عنوان «مجلس السلام»، وفي لبنان لاحقا من «قوة متعددة الجنسيات» تشارك فيها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، بدءا من الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وامتدادا إلى الداخل اللبناني.

 

«سياسة القوة» التي هي عنوان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تزاوج مع «الديبلوماسية الناعمة» بحثا عن المخارج. ولعل الترجمة الفعلية لها هو ما يجري بين واشنطن وطهران: الرئيس ترامب تتزاحم أساطيله وطائراته في المنطقة، والمرجع الروحي آية الله علي خامنئي يضاعف من مفاعيل صواريخه البعيدة المدى، ومن تلويحه بقصف القواعد الأميركية، في حال أقدمت واشنطن على الحرب. والاثنان يخشيان الحرب. فيجلس المتفاوضون الأميركيون والايرانيون في مسقط، ويتبادلون التنازلات ودوائر النفوذ.

 

والأمر نفسه يجري في سورية، حيث تتقاسم «تل أبيب» وأنقرة النفوذ بإشراف أميركي. فالشرق الأوسط شئنا أم أبينا محكوم بالقوى الاقليمية الثلاث: تركيا وايران و «اسرائيل» إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية.

 

ولذا، فإن سعي «تل أبيب» إلى أن تكون المهيمنة على دول المنطقة، هي من الاستحالة في مكان. وهذا ما تعرفه واشنطن التي تحاول أن تلجم طموحات نتنياهو في التوسع الجغرافي والهيمنة السياسية. ذلك أن تغيير قواعد «النظام الدولي»، لا يمكن أن يقفز عن المعطى الاقليمي الجوهري الذي يتمثل بالثنائي التركي – الايراني ببعده الاسلامي والقومي. وهذا ما يعطي «لاسرائيل» هامشا محدودا تربطه واشنطن «بالاتفاقات الإبراهيمية»، التي تلقى تحفظا من البعض.

 

لا شك أن نتنياهو عجز عن استدراج الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحرب مع ايران. وفي المعلومات أن مطالبه الأساسية في البيت الأبيض، كانت أن يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الرئيس الاسرائيلي إسحاق هرتسوغ والكتل النيابية في «الكنيست» والقضاء لمنحه العفو.

 

وأما بالنسبة لايران فكان جواب ترامب له أن يعطي الوقت للمفاوضات، ولترتيب وضع المنطقة عموما والمخارج المعقولة لها. وأعطاه هامشا للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية لا في ضمّها.

 

وحرصًا من الرئيس ترامب على تلافي أي مغامرة عسكرية اسرائيلية من نتنياهو، وعده أن تكفل واشنطن تحسين وضعه في الداخل الاسرائيلي، وفي توفير المساعدات المالية والعسكرية له.

 

وفي جوانب «الطمأنة الكاذبة» لنتنياهو، أن واشنطن تهيىء لانقلاب داخلي في ايران مستقبلا، اعتمادا على تمرد الاتنيات والأطراف لاحقا ، مع الخشية من أن ينتبه إلى ذلك مبكرا «الحرس الثوري»، ومن السذاجة بمكان ألّا ينتبه.