Site icon IMLebanon

الحكومة مش للفرجة

 

يُعلّق اللبنانيون اليوم آمالهم على تشكيل حكومة جديدة، ويأملون في انفراج ما، وهذه دوامة مفرغة تتكرر امام كل استحقاق سياسي حيث يأملون في انّ الوضع سيتحسن بطريقة ما. وبعدها يكتشفون انه لم يحصل أي تغيير فتقع خيبة أمل ويزداد اليأس عند الناس. فهل هذا هو المطلوب؟

 

ونبادر الى تسمية الرئيس المكلف من دون ان نسأله عن خطته وتوجهاته لمعالجة المشكلات المتراكمة، وكيف سيُجرّب ان يُخرجنا من الحفرة الواقعين فيها (مش متأمّلين اكتر من انو يجَرّب)، ويتم النقاش في كل شيء، في شكل الحكومة وعدد افرادها، وحصة كل طرف، ومن محسوب على مَن!! ولا ذكر لما سيقومون به لمحاولة انتشالنا من الازمة، وهل سيكون هناك تغيير للممارسات التي شهدتها السنوات الثلاثين السابقة التي أوصلتنا الى ما نحن عليه.

 

يجب ان نطّلع قبل كل شيء على برنامج الحكومة قبل تشكيلها، ولنخرج من لعبة الاسماء ونركز على الافكار والخطط والحلول. فالاعراف والصيغ القديمة أوصلتنا الى مرحلة أصبح فيها الحصول على الحاجات الاساسية صعباً.

 

نريد ان نعرف ما ستقوم به هذه الحكومة، والاهم ان تنظر الى كل ما تم القيام به منذ 30 سنة الماضية وتقوم بعكسه.

 

اولاً، ما تصَوّر الحكومة لمعالجة ازمة القطاع المصرفي؟ فكل خطة من دون اعادة الثقة بالقطاع المصرفي محكوم عليها بالفشل، وما هو برنامجها لإعادة الودائع او ما تبقّى منها للناس بعدما وضعت المصارف يدها عليها واستولت على تعب الناس بوسائل عدة؟
ـ ثانياً، هل ستطلع الحكومة على الارقام والبيانات في مصرف لبنان المركزي وعلى التقارير المدققة بجدية وتُطلِع الناس على حقيقة ما حصل؟ فكفى ربطاً بين السرية المصرفية وضرورة الاطلاع على حسابات المصرف المركزي. هذا ابتزاز وجريمة موصوفة، أوقفوا هذه المهزلة. نريد الابقاء على السرية المصرفية على حسابات الافراد لانها ميزة مهمة للقطاع المصرفي اللبناني، ولكن حسابات المصرف المركزي يجب ان تكون شفافة وعلنية لأنها مال عام. ان الربط بين الموضوعين هو ابتزاز للشعب اللبناني وتهديد للقطاع المصرفي في المستقبل.

– ثالثا، هل ستعتمد الشفافية المطلقة والبيانات المفتوحة وطريقة عمل شفافة لا لبس فيها ولا غموض؟

ـ رابعاً، هل ستُغيّر الاجراءات الادارية لخلق قطاع فاعل يزيد من فرص لبنان الاستثمارية؟

– خامساً، هل سيكون التعليم همها الاساسي خصوصا اننا نواجه ازمة تعليمية خطرة تهدد جيلاً كاملاً من الطلاب؟

– سادساً، هل ستعالج مشكلات التصدير وتفتح الحوار مع دول الجوار لتفعيل التصدير البري ورفع الحصار عن لبنان؟

– سابعاً، ما هي حلولها لأزمة الكهرباء وانقطاع الادوية واستغلال التجار وانهيار القدرة الشرائية للبنانيين؟

 

خطوط كثيرة على الحكومة رسمها قبل تضييع الوقت على اللبنانيين بـ9 اشهر اضافية ونكتشف بعدها ان الحكومة لا تملك اي قدرة على معالجة الازمات المتراكمة.

 

ونسأل الاقوياء على هذه الارض، في حال حصلت الاعجوبة وتقدمت الحكومة بمشروع جدي لمحاولة الخروج من التعتير يتضمن كل ما ذكرناه سابقاً، هل ستقومون بدعمها وعدم عرقلتها لتتمكن من السير في الاصلاحات اللازمة؟

 

نريد اليوم حكومة تملك رؤية وبرنامجاً واضحاً، لا نريد حكومة نتفرّج عليها فيما نبقى نحن في الحفرة.