Site icon IMLebanon

الأصل والظل

 

اول ايلول، الذي جعل منه الرئيس ميشال عون، سقفا لصبره على المكاره الحكومية، بات على الابواب، وزير العدل سليم جريصاتي، حضر السيناريو المطلوب تحت عنوان دراسة دستورية، بحيث اجاز لرئيس الجمهورية التدخل مع الرئيس المكلف، بعد استنفاد المهلة المعقولة، بغية وضع حد لحالة التأرجح، تحت عنوان المصلحة العليا لا تحتمل الابطاء في التأليف، واذا لم يتجاوب يكتب بالامر الى مجلس النواب، لحث الرئيس المكلف على التأليف، وفق قاعدة المعيار الواحد، ومنع الاحتكار لتمثيل اي طائفة والا…

وبما انه لا مهلة معقولة، ولا غير معقولة في الدستور، بل مهلة مفتوحة على غارب التفاهمات، كان جواب المستقبل حاسما: الدستور واضح في تحديده للصلاحيات، والبلاد بغنى عن اي اجتهادات او فتاوى، في اشارة ضمنية الى دراسة وزير العدل.

المشكلة انه لا زال هناك من لا يريد ان يقتنع بانه لن يكون مسموحا له بانجاز سياسي في بيروت، وسط قرقعة السلاح الاميركي والروسي حول ادلب… اما ربط الازمة الحكومية، بعقدة التطبيع مع النظام السوري، معطوفة على مغريات فتح معبر نصيب، السوري مع الاردن فقناع من مجموعة الاقنعة المستعملة، لاخفاء حقيقة الاسباب المانعة للتشكيل الحكومي، والتي اساسها الملف النووي الايراني، بمختلف تشعباته السياسية والميدانية والعقوباتية اخيرا.

 

ومن هنا تجنب الرئيس المكلف سعد الحريري الكباش مع اي طرف داخلي، مهما حملوا ثباته على الموقف الانتظاري، من اعباء وارزاء، يقينا منه بأن حل المشكلة يكون حيث هي المشكلة، والمشكلة الحكومية في لبنان، فرع لا جزع، وظل لا اصل.

وتلاحظ المصادر المتابعة احتواء الاوساط الرسمية، بشطريها الرافض والمؤيد، لواقعة اتصال الرئيس عون بالرئيس الاسد، بصرف النظر عن المناسبة والظرف، فالخبر لم يذع رسميا، انما تم تسريبه، ما يعني ان ثمة من اراد ان يمشكلها بين الرئاستين الاولى والثالثة، علما ان اثارة مسألة التطبيع، وبالتالي تبادل الزيارات الرسمية، لا يحشر الرئيس المكلف وحده، وهو الرافض علنا، كونها مطلوبة من الرئيس عون ايضا…

ويستفاد من كلام للنائب ماريو عون، ان زيارة دمشق ليست مطروحة الآن، لكن التواصل عبر الجهات المعنية في الوارد.

عمليا يبقى الرهان في هذا المضمار على العمل اللبناني – الروسي المشترك، في كل ما يعني العلاقات اللبنانية – السورية، وتحديدا قضية عودة النازحين، لكن الرفض الاميركي لطلب الروس نشر شرطتهم العسكرية في عمق عشرين كيلومترا داخل الاراضي اللبنانية جمد هذا الحراك كما يبدو، الى ما بعد التفاهم على مصير مجمع ادلب المسلح..

اما على صعيد الداخل، فلسان حال الرئيس المكلف سعد الحريري الآن، قول تشي فيغارا: ما دمت أمشي مستقيما، فليس مهما ان ظهر ظلي اعوج.

والمعنى هنا، انه وكما نقل عنه الدكتور سمير جعجع، لن يقدم تشكيلة حكومية، لا يكون متفاهما عليها مع الرئيس عون، ولن يضمن البيان الوزاري اي التزام حيال العلاقات مع سوريا، قبل ولادة الحكومة، ولا التزام بأي موقف او صيغة او بيان، يناقض مبدأ النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية.

ومهما طال الانتظار، تبقى حكومة تصريف الاعمال، افضل من تصريف الاستقرار الذي يمسك اللبنانيون بتلابيبه بالايدي والاظافر والاسنان، على امل استعادة الوعي، وغياب ازدواجية اللسان والسلوك، ومرور الاستحقاقات الداهمة، بأقل ما يمكن من المخاطر، فاللبناني يعيش الخوف بكل جوارحه، الخوف على الهوية، والخوف على المصير، والخوف على الحاضر وعلى المستقبل، امام وحشية الهجمة الدولية على المنطقة، انه كمن يمشي بين المقابر ليلا وهو يصفّر، ليس طربا، بلا لاخفاء خوفه.

وما يحضّر لادلب مخيف…